اعتبر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن قرار «الكابينت» الإسرائيلي بإقرار إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية بشكل سري، يمثل قفزة في غاية الخطورة في إطار تسارع مشروع الاستيطان على الأراضي الفلسطينية، ومحاولة فجة لفرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وبيّن، إن هذا القرار، بما يحمله من حجم غير مسبوق من حيث عدد المواقع التي وصلت إلى 34 موقعا، وخصوصية وطبيعة المواقع أنه يهدف إلى الإمعان في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعزل تجمعاتها، مضيفا طبقة جديدة من طبقات التوجه الممنهج لتكريس الضم الزاحف، وتحويل الاستيطان إلى أداة سيادية تفرض بالقوة، في تحدٍ مباشر وصريح لكافة قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وباطلا.
وقال شعبان، إن «الخرائط المتاحة والأولية حول القرار الاحتلالي، تكشف عن استهداف ممنهج لمنطقة شمال الضفة الغربية، لا سيما محافظة جنين، التي قررت دولة الاحتلال إعادة الاستيطان إليها وهذه المرة من خلال موضعة المزيد من المواقع الاستيطانية حول المستوطنات الأربع المخلاة التي تم إقرار إعادة الاستيطان إليها».
وأشار إلى استهداف محافظة الخليل بـ10 مواقع استيطانية جديدة، وأضاف، أن توزيع المواقع الجديدة يظهر استهدافاً ممنهجاً للمناطق المحيطة بالخط الأخضر، مما يؤشر إلى محاولة الاحتلال الحثيثة لتذويب الحدود مما يعدم أي أفق مستقبلي لحل الدولتين.
ولفت شعبان إلى أن هذا القرار يأتي استكمالًا لسلسلة قرارات اتخذها الكابينت خلال عام 2025، تمثلت في فصل 13 حيا واعتبارها مستوطنات قائمة بذاتها، إلى جانب إقرار إنشاء 22 موقعًا في مرحلة لاحقة، ثم قرار إضافي بإنشاء 19 موقعاً آخر، ما يعكس نهجا تراكميا ومنهجيا لتوسيع المشروع الاستيطاني وتحويله من توسع تدريجي إلى قفزات كمية ونوعية متسارعة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض.
وأكد شعبان أن هذا التصعيد يأتي في سياق استغلال واضح للظرف الإقليمي والانشغال الدولي، في محاولة لتمرير مخططات استعمارية كبرى بعيدا عن الرقابة والمساءلة، الأمر الذي يعكس إصرار حكومة الاحتلال على المضي قدما في سياساتها التوسعية، مستفيدة من حالة الصمت الدولي أو عجزه أو تواطؤه.
أضاف، «إن إقرار هذا العدد الكبير من المواقع دفعة واحدة، وبطابع سري، يشكل سابقة خطيرة، ويؤكد أن المشروع الاستيطاني بات أداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية، بما يقوّض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة».
وأكد أن هذه الإجراءات باطلة ولاغية، ولن تنشئ حقا ولن تُكسب شرعية، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكا بأرضه وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.
ودعا شعبان، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية رادعة، تنسجم مع مواقفه المعلنة الرافضة للاستيطان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك