مع بدء تنفيذ المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 في شمال شرقي سورية، الذي يُفترض أن يعالج حرمان آلاف الأكراد من الجنسية السورية، برزت إشكالية جديدة تتعلق بتوصيف الهوية القومية في استمارات التقديم، ما أثار انتقادات حقوقية ومخاوف من إعادة إنتاج سياسات تمييزية بغطاء إداري.
وباشرت مراكز مخصصة في مدن القامشلي والحسكة والمالكية والدرباسية والجوادية، منذ يوم الاثنين، استقبال طلبات الأكراد مكتومي القيد، وسط إقبال ملحوظ من الراغبين في تسوية أوضاعهم القانونية.
ويُعد هذا الإجراء خطوة مفصلية بعد إلغاء آثار إحصاء عام 1962، الذي حرم شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية.
وتمرّ عملية التجنيس بعدة مراحل، تبدأ بتقديم الطلبات، ثم مراجعة اللجان المختصة وتثبيت البصمات، وصولاً إلى المقابلات النهائية.
وحددت السلطات مهلة التقديم بـ30 يوماً قابلة للتمديد.
ويُطلب من المتقدمين إبراز وثائق تثبت الإقامة داخل سورية، إضافة إلى شهادات تعريف صادرة عن المخاتير (مسؤولي الأحياء).
غير أن جهات حقوقية رصدت تحديات ميدانية، أبرزها ضعف الوعي بالإجراءات لدى الفئات الأكثر تهميشاً، إلى جانب تسجيل حالات استغلال مالي من بعض المخاتير مقابل إصدار الوثائق المطلوبة.
اعتراضات على توصيف" عربي سوري"في خضم هذه العملية، أثارت شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة (منظمة غير حكومية)، قضية إدراج توصيف" عربي سوري" في استمارات التقديم الخاصة بالمتقدمين الأكراد، معتبرة أن ذلك يتناقض مع روح المرسوم وأهدافه.
وقالت الشبكة في بيان صدر يوم الثلاثاء، إنها وثّقت حالات متكررة في مراكز التقديم جرى فيها تسجيل متقدمين أكراد بهذه الصفة، معتبرةً الأمر" إعادة تصنيف قسري للهوية القومية" وانتهاكاً لحق الأفراد في تعريف أنفسهم بحرية.
وطالبت الشبكة، بتصحيح الاستمارات فوراً وإزالة هذا التوصيف، مؤكدة أن منح الجنسية يجب أن يتم ضمن إطار قانوني حيادي بعيداً عن أي تصنيفات قومية مفروضة.
في المقابل، رأى المحلل السياسي الكردي عبد الحليم سليمان، من القامشلي، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن هذه الإشكالية تعود جزئياً إلى إرث إداري قديم، إذ اعتادت مؤسسات الدولة استخدام توصيف" عربي سوري" بشكل نمطي في الوثائق الرسمية.
وأوضح أن الأمر لا يعكس بالضرورة توجهاً سياسياً جديداً، بقدر ما يمثل امتداداً لنهج بيروقراطي متوارث، لكنه أقر في الوقت نفسه بعدم توافقه مع مضمون المرسوم 13 الذي يستهدف إنصاف الأكراد.
وأضاف أن الإشكالية الأعمق تتعلق بغياب اعتراف دستوري واضح بالتعدد القومي في سورية، مشيراً إلى أن الحل يكمن في تبني هوية وطنية جامعة تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية.
ودعت الشبكة، الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان شفافية عملية التجنيس ومنع أي تجاوزات أو استغلال، إلى جانب إطلاق حملات توعية لتوضيح شروط التقديم وإجراءاته.
كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بمتابعة تنفيذ المرسوم من كثب، لضمان تحقيق العدالة للمتضررين وإنهاء ملف انعدام الجنسية بشكل كامل.
ويُنظر إلى المرسوم رقم 13 بوصفه فرصة تاريخية لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في سورية، غير أن الجدل الحالي حول توصيف الهوية يكشف عن تحديات عميقة لا تزال قائمة.
وبينما يأمل آلاف الأكراد في استعادة حقهم في الجنسية، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بقدرة الجهات المعنية على ضمان حياد الإجراءات واحترام التنوع، بما يعزز مفهوم المواطنة المتساوية بعيداً عن أي تصنيفات تمييزية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك