ووفقًا لما أورده موقع SciTechDaily، أظهرت نتائج الدراسة أن تأثير التصلب المتعدد لا يقتصر فقط على الأعصاب كما كان يعتقد سابقًا، بل يمتد أيضًا ليشمل حدوث تلف مباشر في خلايا الدماغ، خاصة مع تقدم مراحل المرض.
يصنَّف التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis - MS) ضمن الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، وينشأ عندما يهاجم الجهاز المناعي الطبقة الواقية المحيطة بالأعصاب والمعروفة باسم الميالين (Myelin)، ما يؤدي إلى اضطراب في عملية نقل الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم.
وينتج عن هذا الاضطراب ظهور مجموعة من الأعراض التي قد تشمل ضعف القدرة الحركية، واختلال التوازن، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالتركيز والذاكرة لدى بعض الحالات.
تشير نتائج الدراسة إلى أن الالتهاب المزمن المرتبط بالمرض يسهم بشكل مباشر في إلحاق الضرر بخلايا الدماغ، وذلك عبر التسبب في تلف المادة الوراثية داخل الخلايا المعروفة باسم الحمض النووي (DNA).
ومع تكرار هذا النوع من الضرر، تحاول الخلايا تنشيط آليات إصلاح داخلية، إلا أن استمرار التعرض للتلف يؤدي إلى فشل هذه الآليات تدريجيًا، لينتهي الأمر بموت الخلايا العصبية بصورة متراكمة وبطيئة.
كما أوضح الباحثون أن هذا التأثير لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يتراكم عبر الزمن، وهو ما يفسر التدهور التدريجي في حالة بعض المصابين مع تقدم المرض.
تشير الدراسة إلى أن هناك أنواعًا محددة من الخلايا العصبية تتأثر بشكل أكبر من غيرها بآليات المرض، لا سيما تلك المسؤولة عن العمليات المرتبطة بالتفكير والذاكرة.
ويربط الباحثون هذا النمط من التأثر بظهور اضطرابات معرفية لدى المصابين بالتصلب المتعدد، والتي قد تتمثل في ضعف الانتباه، وتباطؤ في معالجة المعلومات، إلى جانب صعوبات في استرجاع الذاكرة.
يشير الباحثون إلى أن أهمية هذا التقدم العلمي تكمن في إعادة تشكيل النظرة التقليدية للتصلب المتعدد، إذ كان التركيز سابقًا ينحصر في تلف الغلاف العازل للأعصاب، بينما توضح النتائج الحديثة أن تضرر خلايا الدماغ نفسها يعد عاملًا أساسيًا في تطور الحالة.
ومن شأن هذا الفهم الجديد أن يفتح مسارات بحثية مختلفة، تستهدف ليس فقط الحد من الالتهاب، بل أيضًا حماية الخلايا العصبية والحفاظ على بقائها، بما قد يسهم في تطوير علاجات أكثر فاعلية مستقبلًا.
يأمل فريق البحث أن تسهم هذه النتائج في دفع جهود تطوير علاجات جديدة قادرة على الحد من سرعة تطور المرض، مع دعم الحفاظ على القدرات الدماغية لأطول فترة ممكنة.
كما أشار العلماء إلى أن التعمق في فهم آليات موت الخلايا العصبية قد يتيح بناء مقاربات علاجية أكثر دقة واستهدافًا، بما ينعكس إيجابًا على جودة حياة المرضى مستقبلًا، وفق ما أورده موقع SciTechDaily.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك