قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر تجديد حبس الناشط والكاتب السياسي أحمد دومة لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2449 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، عقب جلسة لنظر أمر حبسه جرت في سجن العاشر من رمضان شرق العاصمة مع نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بحسب مصادر قضائية ومحاميه.
وكانت النيابة قد استمعت إلى أقوال دومة يوم الاثنين الماضي، بعد استدعائه للتحقيق على خلفية اتهامات بنشر" بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام"، إثر نشره مقالاً بعنوان" سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن" إلى جانب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال رئيس حزب التحالف مدحت الزاهد لـ" العربي الجديد" إن حبس دومة" يثير نفس المخاوف لدى أصحاب الرأي والمعارضين السلميين من الملاحقات الأمنية لأصحاب الرأي والمحسوبين على المعارضة، في وقت كنا نرحب فيه بمبادرة واسعة النطاق تستهدف تبييض السجون من أصحاب الرأي والمعارضين"، معرباً عن استنكاره لقرار التجديد بحبس دومة" دون وجود أفق زمني للإفراج عنه، والذي جاء في وقت كنا ننتظر من مؤسسات الحكم أن يكون لديها التعامل المبكر مع الأفكار المتعارضة مع سياساتها وفقاً للدستور".
وطالب الزاهد بوقف ملاحقات الأجهزة الأمنية والحكومة لأصحاب الرأي والسياسيين الباحثين عن التغيير عبر الحوار والمسار السلمي ومناقشة ما يطرحونه من أفكار تستهدف مواجهة المشكلات التي تواجه الدولة والمجتمع، مع البدء في حوار جاد يستكمل مشروع" تبييض كافة السجون" من سجناء الرأي قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى ضرورة توسيع نطاق الإفراجات التي بدأت بقرارات العفو السابقة؛ والتي بدأت في صيف 2023 وتعرضت للتباطؤ خلال العامين الماضيين.
من جانبه، قال محامي دومة، الحقوقي خالد علي، عبر صفحته على" فيسبوك"، إن التحقيق يُعد السادس الذي يُستدعى فيه دومة منذ صدور قرار عفو رئاسي عنه في أغسطس/ آب 2023، وهو ما أعاد الجدل بشأن حدود الاستفادة من قرارات العفو وإمكانية فتح قضايا جديدة لاحقة.
ويأتي قرار تجديد الحبس لدومة بعد أيام من صدور قرار سابق بحبسه أربعة أيام على ذمة القضية نفسها، في تطور يعكس استمرار التحقيقات في اتهامات تتعلق بالنشر، وهي من القضايا التي تشهد حساسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.
قلق حقوقي من استمرار حبس دومةأعربت منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار حبس دومة، معتبرة أن تكرار استدعائه للتحقيق منذ الإفراج عنه يثير تساؤلات بشأن أوضاع حرية التعبير.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن" إعادة فتح تحقيقات متتالية على خلفية التعبير عن الرأي يكرّس مناخاً ضاغطاً على حرية النشر"، داعية إلى الإفراج عنه ووقف استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي.
كذلك اعتبرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن القبض على دومة" يعكس نمطاً من الملاحقات المتكررة للمعارضين على خلفية نشاطهم العلني"، مشيرة إلى أن تعدد القضايا بعد العفو الرئاسي" يفرغ قرارات الإفراج من مضمونها".
بدوره، قال مركز النديم الحقوقي إن القضية تندرج ضمن" قضايا الرأي التي يجب التعامل معها بضمانات أوسع لحرية التعبير"، داعياً إلى مراجعة قانونية لاتهامات نشر الأخبار الكاذبة.
كما أثار قرار تجديد حبس الناشط السياسي أحمد دومة لمدة 15 يوماً تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مساء الخميس، حيث تصدّر اسمه مجدداً قوائم التداول على منصتي فيسبوك وإكس وسط تصاعد حدة النقاش مقارنة بقرار حبسه الأول.
وتناولت المناقشات تضرر المواطنين من إعادة إحياء ملف" تكرار الاستدعاء" الأمني للسياسيين بعد العفو الرئاسي، حيث اعتبره معلقون دليلاً على" استمرار الملاحقة القضائية"، بينما رأى آخرون أن تعدد القضايا يعكس" تكرار المخالفات" وليس استهدافاً سياسياً.
وأثار القرار الجديد ردات فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره منتقدون مؤشراً على استمرار التضييق على حرية التعبير، بينما قال داعمون للسلطة إن تطبيق القانون يجب أن يشمل أي نشر لمعلومات غير دقيقة تمس الاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك