خلال الحقبة السوفييتية، انتشرت النكتة التي تقول: " إن رغبت برؤية العالم، فما عليك سوى الانضمام للجيش الأحمر".
ولحسن الطالع، رحلت تلك الأيام إلى غير عودة، غير أن طموحات روسيا الاستعمارية لم ترحل بعد، ومايزال لدى روسيا أصدقاء كثر في أنحاء العالم بوسعها أن تستعين بقواعدها العسكرية التي بنتها على أراضيهم بين الفينة والأخرى إن استدعت الحاجة، وفيما يلي قائمة بأسماء الدول التي أقيمت قواعد عسكرية روسية على أراضيها:لا وجود كبيراً للجيش الروسي في هذه الدولة، إذ لا يتعدى عدد الجنود الروس هناك الألف، ويتوزعون على القاعدة الجوية 999، وقاعدة اختبار الأسلحة المضادة للغواصات 954، وعقدة الاتصالات 338.
تضم القاعدة 999 التي تعود للقوات الجوية الروسية سرباً من طائرات الهجوم 25SM بالإضافة إلى مروحيات النقل من طراز ميغ-81، ومسيّرات مثل مسيرة أورلان-10.
وتخضع القاعدة 954 وكذلك عقدة الاتصالات 338 للبحرية الروسية.
إلا أن أهم قاعدة هي قاعدة تجريب الأسلحة المضادة للغواصات لكونها تقع على تخوم مدينة كاركول على خليج بيرجافيسكي عند بحيرة إيسيك كول، وتقع هذه البحيرة بين جبال ترتفع 1609 متراً عن سطح البحر، ويبلغ عمقها عند أقصى نقطة 702 متر.
ويعود تاريخ إقامة مجمع الأبحاث هناك للحقبة السوفييتية، وقد استخدم لتجريب كل الطوربيدات السوفييتية المضادة للغواصات، إلى جانب أنواع أخرى من الأسلحة المضادة للغواصات.
هذا وتحظى تلك القطعات العسكرية التي جرى فرزها إلى تلك القواعد بدعم الدائرة الإقليمية لتفتيش المركبات العسكرية 72، ومكتب النيابة العامة للحامية العسكرية 11، والمكتب الميداني رقم 10513 لمصرف روسيا.
داخل أراضي مولدوفا، وعلى الحدود مع أوكرانيا، يمتد شريط ضيق من الأراضي التي تعرف باسم ترانسنيستريا، وتمثل تلك البقعة جمهورية بريدنيستروفيا المولدوفية، وهي إقليم مولدوفي يتمتع بالحكم الذاتي لكنه لم يتحول إلى دولة رسمياً، إذ لم تعترف به أي جهة، باستثناء الكرملين الذي يدعم هذا الإقليم عملياً، ونتيجة لذلك، جرى فرز مجموعة العمليات الروسية التي يزيد تعدادها على ألف عسكري إلى هناك في مهمة ووضع غير معهودين، بما أن معظمهم روس يعيشون في ترانسنيستريا أصلاً.
وليس لدى تلك الجمهورية أي اتصال بري بالعالم الخارجي إلا من خلال مولدوفا أو أوكرانيا.
ومنذ عام 2022، أغلق ممر النقل الجوي إلى أوكرانيا أمام للقوات الروسية المتمركزة هناك.
هذا وأقيم في ترانسنيستريا مكتب النيابة العامة للحامية العسكرية الروسية، ومحكمة الحامية العسكرية 80، والمكتب الميداني رقم 64106 لمصرف روسيا.
هنالك قاعدة عسكرية روسية رابعة في جمهورية أوسيتيا الجنوبية التي لا تعترف بها معظم دول العالم، وتساوي القوة القتالية الموجودة في تلك القاعدة قوة لواء ميكانيك روسي، وخلال السنوات الماضية، تجاوز عدد العسكر فيها الثلاثة آلاف، إلا أن العدد تراجع مؤخراً عند تشكيل فوج الميكانيك74 بشكل منفصل، والذي أسس لتلبية احتياجات القوات المقاتلة في أوكرانيا، حيث تم نشره فعلاً.
هذا وأقيم في أوسيتيا الجنوبية مكتب نيابة الثكنة العسكرية، ووحدة التحقيقات العسكرية 528، والمكتب الميداني رقم 43197 لمصرف روسيا.
يصعب وصف الوضع الحالي للجيش الروسي في هذا البلد، إذ على مدار سنين طويلة، تمركز الجيش الروسي في سوريا ضمن مجمع كبير صرفت عليه أموال طائلة بدعم من نظام الأسد المخلوع.
ولكن مع سقوط الأسد، بدأ الروس عملية إجلاء سريعة.
وبالرغم من ذلك، لم تنسحب القوات الروسية من سوريا بشكل كامل رسمياً، ولم تصدر السلطات السورية الجديدة أي أمر يقضي بذلك.
واليوم، وفي ظل الحرب المستعرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، بات من الصعب تخمين ما إذا كان الروس سيستمرون في التمركز بسوريا مستقبلاً أم لا، إذ من جهة أولى يمكن القول بأنه من المؤكد أن لديهم رغبة في البقاء، ومن جهة أخرى، لم يعد لروسيا أي دور مهم في الشرق الأوسط.
يذكر أن الجيش الروسي أسس في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية مجمعاً عسكرياً يضم اللواء الجوي 555 في قاعدة حميميم الجوية، والمقر 720 المخصص لتقديم الدعم المادي والفني للبحرية الروسية في ميناء طرطوس.
لذا، فإن أشد ضرر تعرض له الروس، على الأقل حالياً، هو فقدانهم للقدرة على استخدام القاعدة البحرية بطرطوس بصورة مكثفة، فبعد تبدد احتمال عبور السفن الحربية الروسية من البحر الأسود إلى المتوسط، أصبحت هذه القاعدة مهمة بالنسبة لعمليات البحرية الروسية في المنطقة.
يضم اللواء 555 وحدات برية تدعمه، مثل فوج الصواريخ المضادة للطائرات وكتيبة الدبابات المستقلة.
فيما كان المقر 720 موضوعاً تحت خدمة بطارية باستون الخاصة براجمة الصواريخ على الساحل.
حافظت القوات الروسية على القاعدة العسكرية 201 التي تعادل قوتها قوة لواء كبير، وتتألف من ثلاث كتائب ميكانيك وكتيبة دبابات، وكتيبة عساكر الجبل، وكتيبة استطلاع، وكتيبة راجمات صواريخ متعددة، وكتيبة صواريخ أرض‑جو من طراز S-300، وغيرها.
ويبلغ عدد هذه القوات نحو 4,000 جندي.
أو بالأحرى، كان كذلك، لأن القاعدة شكلت مؤخرًا فوج ميكانيك منفصل هو الفوج 75، الذي أُرسل إلى الحرب في أوكرانيا.
كما تضم القاعدة 201 كتيبة جوية تضم سربًا من المروحيات من طراز ميغ-24 وميغ-8.
وفي مدينة نورك أقام الروس أيضًا العقدة البصرية‑الإلكترونية المنفصلة رقم 1109 مع مجمّع للمراقبة، وتتبع هذه العقدة للمركز الرئيسي 821 المتخصص بالاستطلاع الفضائي لدى قوات الفضاء الروسية.
وأقام الروس في طاجيكستان أيضاً مديرية تفتيش المركبات العسكرية الإقليمية 213، ومكتب نيابة الثكنة العسكرية 257، والوحدة 527 للتحقيقات العسكرية، والمحكمة الخاصة بالثكنة العسكرية 109، والمكتب الميداني رقم 83604 التابع لمصرف روسيا.
يوجد أكبر تجمع للقوات الروسية حالياً في أوكرانيا، إذ في الأراضي المحتلة، فرزت عدة آلاف من الجنود الروس الذين يشاركون في الحرب.
وفي سيفاستوبول وجمهورية القرم التي احتلت في عام 2014، بنى الروس شبكة ثابتة من البنى التحتية العسكرية التي تضم موانئ ومدارج الطائرات ومجمعات خاصة بالثكنات، وغيرها من المقار.
وفي أراضي الأقاليم الإدارية الأربعة التي قسمت مؤخراً، والتي ماتزال الحرب فيها مستعرة منذ عام 2022، أصبحت روسيا تخصص موارد قليلة نسبياً للبنية التحتية العسكرية، لأن تلك المقار مؤقتة، وحتى الروس أنفسهم لا يعرفون كيف سينتهي هذا النزاع.
ولذلك صار معظم التمويل المخصص للبنى التحتية العسكرية يوجه لرفد العمليات العسكرية التي تجري حالياً، كما أصبحت معظم الوحدات العسكرية الروسية التي فرزت إلى المناطق المحتلة منذ عام 2022 تعيش في ظل ظروف ميدانية أو مؤقتة، مثل الأبنية والمكاتب التي تم احتلالها في تلك المناطق.
على الرغم من وجود أصدقاء كثر لروسيا في مختلف أنحاء العالم، لم تعد دول صديقة كثيرة تسمح لروسيا بإقامة قواعد جديدة لها على أراضيها، ولا أحد يعرف إن كانت لدى روسيا اليوم من القوات والموارد ما يكفي لبناء تلك القواعد والاحتفاظ بها، وخير مثال على ذلك ما حصل في السودان، ففي مطلع عام 2020، وقعت الدولتان على اتفاق لإقامة مقر دعم مادي وعسكري جديد للبحرية الروسية هناك، ولكن حتى يومنا هذا، لم يبدأ التحضير لذلك، على الرغم من أن أي قاعدة تقيمها روسيا في السودان يمكن أن تحل محل القاعدة في ميناء طرطوس وما تقدمه لها من خدمات.
يبدو أنه خلال القادمات من السنوات، لن تعود روسيا لفكرة إقامة قواعد عسكرية بعيدة عن حدودها، بل ستواصل تركيزها على وجودها في الدول المجاورة لها مباشرة، ما يعني بأن الهيمنة الأميركية في مناطق أخرى ستبقى بلا أي منازع على المدى المنظور، على الأقل، إلى أن يفرد الجيش الصيني جناحيه استعداداً للانقضاض على فريسة الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك