عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمر 17 عاماً بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدد هذا الموقع الذي فقد الكثير من حيواناته في هجمات مسلحة.
أغلقت الحديقة أبوابها عام 2009 لإجراء أعمال تحديث وتطوير كان يفترض أن تمتد فترة وجيزة.
لكنها بقيت مغلقة حتى مارس/آذار الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتشكّل متنفساً لسكان العاصمة.
ويقول محمد اربيح (44 عاماً)، الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة: " عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خاصة لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفاز، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين المجردة".
يضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: " ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفاز صغير؟ "، قبل أن يتابع أن" هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذاهننا منذ قرابة عشرين عاماً".
ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أن إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم.
ويقول عون (62 عاماً)، الذي جاء برفقة زوجته وأولاده الخمسة، إن الحديقة" جميلة وملفتة، ويمكن القول إنه أصبح لدينا متنفس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشاكل الاقتصادية".
ويضيف: " الحديقة تغير نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب متجاوزين الخلاف".
أنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأغلقت للتحديث في 2009.
إلا أن الأعمال علّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر خلال الشهر الماضي.
وتضمنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من تسعة آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.
ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضم حالياً سوى نحو 700، غير أن الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد عبر عمليات شراء من الخارج.
وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدة، بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال النحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.
وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.
عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلحة هي" جهاز دعم الاستقرار" بقيادة عبد الغني الككلي الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب وقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.
وعقب العملية العسكرية التي شنتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي في منتصف مايو/أيار 2025 وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها لاتخاذها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلحين.
وطاولت آثار المواجهات الحديقة، حيث دخل مسلحون لم تُعرف تبعيتهم وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، بحسب الإدارة.
وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر مسلحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.
وتؤكد إدارة الحديقة أن النزاعات المسلحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية تسببت في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها، لكنها توضح أن إعادة فتحها ترافقها خطة انتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.
وتنقسم البلاد بين سلطتين هما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وحكومة موازية شرقاً في بنغازي يدعمها البرلمان والمشير خليفة حفتر.
وتضم مدينة بنغازي حديقة حيوانات أخرى أصغر حجماً من حديقة طرابلس.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك