أعلنت المؤسسة السورية للبريد بدء صرف رواتب المتقاعدين المشمولين بنظام التأمين والمعاش في سورية اعتباراً من أمس الخميس 9 إبريل/ نيسان، على أن تستمر العملية حتى الـ23 من الشهر نفسه، عبر المكاتب البريدية في مختلف المحافظات، في محاولة لتنظيم عملية الصرف وتخفيف الضغط عن المراكز الخدمية.
ودعت المؤسسة المتقاعدين في سورية إلى مراجعة أقرب مكتب بريدي، مع إمكانية تقديم الاستفسارات أو الشكاوى عبر الموظفين أو من خلال التواصل المباشر مع الإدارة، بما في ذلك استخدام تطبيق" واتساب".
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لعملية صرف سابقة شملت متقاعدي التأمينات الاجتماعية بين 4 و16 من الشهر الجاري، ضمن آلية تعتمد توزيع مواعيد الصرف زمنياً لتقليل الازدحام.
وفي هذا السياق، قال المدير العام للمؤسسة السورية للبريد، عماد الدين حمد، لـ" العربي الجديد"، إن" المؤسسة بدأت منذ مارس/ آذار الماضي بإرسال رسائل نصية قصيرة إلى المتقاعدين تتضمن مواعيد استلام الرواتب، في محاولة لتحسين التواصل مع المستفيدين، ولا سيما كبار السن أو غير المستخدمين للإنترنت".
وأضاف أنّ" المؤسسة وسّعت خدمة توطين الرواتب، بحيث يمكن إيصال المستحقات إلى المنازل بناءً على طلب المستفيد مقابل رسم رمزي، بهدف تخفيف الأعباء المرتبطة بالتنقل والازدحام".
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أوسع لتطوير الخدمات البريدية، لافتاً إلى إطلاق أول مكتب بريدي متنقل في البلاد، يقدم خدمات صرف الرواتب والحوالات وتسديد المدفوعات في المناطق ذات الكثافة السكانية.
لكن هذه الإجراءات، على أهميتها، لم تنجح في تبديد حالة الاستياء بين المتقاعدين، الذين يرون أنّ المشكلة لا تكمن فقط في آلية الصرف، بل في تأخر الرواتب وضعف قيمتها، فضلاً عن استبعاد شريحة واسعة منهم من الزيادات الأخيرة.
الازدحام ونقص السيولة يفاقمان المعاناةوقال المتقاعد السبعيني من ريف دمشق، حسن الإبراهيم، لـ" العربي الجديد"، إنّ" الراتب لا يكفي لأيام معدودة"، مضيفاً أنّ" ساعات الانتظار الطويلة أمام المكاتب البريدية غالباً ما تنتهي بالعودة من دون استلام أي مبلغ بسبب نفاد السيولة".
وأشار إلى أن التقدم في العمر يزيد من صعوبة التنقل والانتظار، في ظل غياب إجراءات تراعي أوضاع كبار السن.
أما شادي العمري، وهو متقاعد من دمشق، فأكد لـ" العربي الجديد" أنّ" المشهد يتكرر شهرياً، حيث الازدحام الشديد وضعف التنظيم، إلى جانب انقطاع الأموال في كثير من الأحيان، ما يضطر المتقاعدين إلى العودة أكثر من مرة"، مضيفاً أن" الراتب أساساً لا يلبّي الحد الأدنى من متطلبات الحياة".
ولا تبدو أزمة الدخل مقتصرة على المتقاعدين، إذ تمتد بشكل أكثر حدة إلى الموظفين في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، حيث يشكو كثيرون من" انقطاع رواتبهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، رغم إعلان سابق عن اتفاق يقضي بدمجهم ضمن مؤسسات الدولة".
وفي هذا السياق، قال مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، لـ" العربي الجديد"، إنّ" أغلب العاملين الذين كانوا يعملون ضمن المنشآت والمؤسسات الواقعة تحت سيطرة قسد لا يمتلكون عقود عمل رسمية مع الدوائر الحكومية، ما يجعلهم خارج أي مخصصات مالية في الموازنة العامة للدولة".
وأضاف إنّ" هذا الواقع يفسّر سبب توقف صرف الرواتب لهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، رغم الاتفاقيات السابقة لدمجهم ضمن مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أن الجهود الحالية تتركز على" رفع مذكرة إلى رئاسة الجمهورية لإيجاد حل مناسب لهذه الفئة، بحيث يتم توثيق عقودهم وإدراجهم ضمن الموازنة المقبلة".
وأوضح العثمان أنّ" دمج هؤلاء العمال يتطلب معالجة عقبات إدارية وقانونية، تشمل تدقيق الملفات والتأكد من الصفة الوظيفية لكل عامل، إضافة إلى التنسيق مع الوزارات المعنية لتفادي أي ازدواجية أو تجاوز مالي"، مؤكداً أن" الدولة ملتزمة بدمجهم بشكل كامل فور استكمال الإجراءات اللازمة".
وفي موازاة ذلك، تواصل وزارة الإدارة المحلية والبيئة تنفيذ خطتها لمعالجة ملف الموظفين المفصولين، ضمن مسار مرحلي يهدف إلى إعادة الحقوق وتنظيم العودة إلى العمل.
وبعد إعادة نحو 1200 موظف في محافظة إدلب شمال غربي سورية، يجري حالياً تدقيق آلاف الملفات الأخرى، مع تنفيذ مقابلات إدارية في عدة محافظات.
ويبلغ عدد الملفات التي يجري تدقيقها حالياً 9028 ملفاً، موزعة بين الإدارة المركزية والجهات التابعة لها، وأُنجزت حتى الآن 962 مقابلة تنظيمية وإدارية في سبع محافظات سورية هي؛ دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحماة وحمص ودرعا.
وأوضحت الوزارة أن اختلاف الأعداد بين محافظة وأخرى" لا يعكس تمييزاً أو أولوية ثابتة، بل يرتبط حصراً بجهوزية الملفات وتدفق البيانات واستكمال المتطلبات الإدارية في كل جهة، كما تمثل هذه الأرقام تقدماً في الإنجاز لا نهاية المسار، إذ يستمر العمل تباعاً لتشمل المعالجة بقية المحافظات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك