منذ الفشل الثالث على التوالي للمنتخب الإيطالي في التأهل إلى كأس العالم، انطلقت في إيطاليا عملية تقييم شاملة للوضع الكروي في البلاد.
وغالباً ما تتكرر التحليلات وبشكل مبسط: لا يُمارس الأطفال كرة القدم في الشارع، يقضون ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي، استخدام طريقة 1-3-5-2 أفسد الدوري، وأن التركيز منصب على التكتيك على حساب المهارات الفردية، فيما يركز المدربون في الفئات العمرية على الفوز فقط تحت ضغط الطموح الشخصي، لذا باختصار، يبدو الجميع واثقاً من معرفة أسباب الفشل، لكن بقيت الحلول الحقيقية غائبة.
وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تقريراً عن حالة كرة القدم الإيطالية، أعده الرئيس السابق غابرييلي غرافينا من أجل تقديمه للحكومة، بعد مطالبة البرلمان بكشف صورة واضحة عن الوضع، إثر الفشل المتكرر.
لكن بعد استقالة غرافينا، تم إلغاء الاجتماع، كما أشار الرئيس السابق، معتبراً أن معالجة المشاكل ليست بالأمر السهل أو الفوري، ومؤكداً خطورة تبسيط الحلول.
وبحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، أمس الخميس، فقد رسمت البيانات الواردة في التقرير صورة مقلقة للوضع: كون متوسط عمر لاعبي الدوري الإيطالي 28 عاماً، ليحتل المركز الثامن بين دوريات أوروبا الكبرى من حيث التقدم في السن.
وتصل نسبة اللاعبين الأجانب الذين يشاركون في المباريات إلى 67.
9%، وهو من أسوأ المعدلات مقارنة بالدوريات الكبرى، مقابل 39.
6% في إسبانيا و48.
3% في فرنسا.
ومن بين 284 لاعباً يشاركون بانتظام، يمكن اختيار 89 فقط للمنتخب الوطني، فيما يحتل الدوري الإيطالي المركز الأخير تقريباً في العوائد من انتقالات اللاعبين المحليين.
ولم تكن المؤشرات الفنية أفضل، فالدوري يشهد بطءاً في الأداء، وتحركات الكرة أقل سرعة مقارنة بالدوريات الكبرى، مع قلة في المراوغات، وعدم وجود لاعبي أجنحة قادرين على مواجهة المنافس في الحالات المهارية، بسبب اعتماد نموذج 1-3-5-2، مع معدل منخفض جداً للضغط على المنافس.
وبين التقرير، أنه حتى إن أظهرت المنتخبات الشابة نتائج ممتازة، فإن المواهب غالباً تضيع قبل الوصول إلى الفريق الأول، إما بسبب قلة الثقة أو ضعف في التطوير الفردي، كما يظهر مثال ماتيا ليبرالي، الذي اضطر للانتقال إلى دوري الدرجة الثانية للعب بانتظام.
كما تظهر مشكلة أخرى واضحة، هي قلة اللاعبين القادرين على المراوغة: من بين 100 لاعب يتصدرون إحصاءات المراوغات في الدوريات الكبرى، يوجد 59 جناحاً و15 مهاجماً ثانوياً، كان هناك ثمانية لاعبين إيطاليين فقط، وأفضلهم كان في المركز 56.
وأكد مدرب أوساسونا، الإيطالي أليسو ليسكي، أن غياب الأجنحة واللاعبين المهاريين يعود بالكامل إلى سيطرة نموذج 1-3-5-2.
ويبقى الأمل الوحيد في الشباب الذين يختارون الهجرة للعب في الخارج عند غلق الفرص أمامهم محلياً.
وفي المنتخب الإيطالي تحت 19 عاماً، مثلاً، لعب خمسة من التشكيلة الأساسية في أندية أجنبية، منهم لاعبين في بوروسيا دورتموند وبنفيكا وغراسهوبرز وآيندهوفن، وهو مؤشر على أن المواهب ستنمو خارج البلاد إذا لم تُجرَ إصلاحات جذرية.
ويبدو اليوم أن كرة القدم الإيطالية تمر بمرحلة حرجة، وهذا يتضح من الدوري المحلي، من خلال نتائج الأندية في دوري الأبطال، والفشل المتكرر في التأهل للمونديال.
ولم يعد التحليل كافياً، بل يتطلب الأمر إصلاحات هيكلية حقيقية، مع إعادة التركيز على تطوير اللاعبين الشباب، والابتعاد عن الجدل حول التحكيم، ليستعيد" الأزوري" مكانته في المستقبل، أو على الأقل ليظل الأمل قائماً من خلال الشباب الذين يختارون تطوير مواهبهم خارج إيطاليا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك