شكل استهداف الجيش اللبناني من قبل القوات الاسرائيلية منعطفا ميدانيا بالغ الخطورة في مسار العمليات العسكرية الدائرة جنوبي البلاد، حيث اسفرت غارة جوية عن مقتل ضابطين وجندي اثناء تواجدهم داخل الية عسكرية في منطقة النبطية.
وجاء هذا الاعتداء في توقيت بالغ الحساسية، اذ يأتي غداة اتفاق لبناني اسرائيلي رعته الولايات المتحدة يهدف الى التمهيد لانسحاب تدريجي للقوات الاسرائيلية من المناطق المحتلة وفتح المجال لانتشار الجيش اللبناني لحفظ الامن والاستقرار.
وزعم الجيش الاسرائيلي في تبريره للعملية انه رصد مركبة تتحرك بشكل مريب في منطقة قتال نشطة، مدعيا تلقيه معلومات عن نية لتنفيذ عمليات اطلاق نار تجاه قواته.
واوضح في بيانه ان التحقيقات الاولية كشفت وجود عناصر من الجيش اللبناني داخل المركبة المستهدفة، وهو التبرير الذي قوبل برفض لبناني قاطع واعتباره محاولة للتملص من المسؤولية عن استهداف مباشر للمؤسسة العسكرية.
واكدت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي استشهاد العميد وسام صبرا والنقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال، مشددة على ان هذا العدوان لن يزيد المؤسسة الا صلابة واصرارا على حماية السيادة الوطنية.
وبينت القيادة ان هذه الجرائم تهدف الى افشال كل المساعي الرامية للتوصل الى حل سياسي يضمن وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية.
استنفار سياسي وتنديد واسع بالاعتداءواثار الحادث حالة من الغضب العارم في الاوساط السياسية اللبنانية، حيث اعتبر مراقبون ان وضع الجيش اللبناني ضمن بنك الاهداف الاسرائيلي يشكل رسالة سلبية تعرقل جهود التهدئة.
واكد رئيس الجمهورية جوزيف عون ان دماء العسكريين الشهداء تضاف الى قائمة طويلة من التضحيات، واصفا الاعتداء بانه انتهاك صارخ للسيادة والقوانين الدولية التي يفترض ان تحمي المؤسسات الرسمية.
واضاف عون ان لبنان لن يتهاون في حماية ارضه وشعبه، داعيا المجتمع الدولي الى الخروج عن صمته وتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات المتكررة.
واشار رئيس البرلمان نبيه بري الى ان ما حدث ليس خطأ او شبهة كما تدعي اسرائيل، بل هو استهداف متعمد ومقصود، وهو ما اتفق معه رئيس الحكومة نواف سلام الذي اعتبر الهجوم جريمة موصوفة بحق الدولة واللبنانيين.
وبين مصدر عسكري ان توقيت الاستهداف يحمل دلالات سياسية واضحة، حيث تسعى اسرائيل لمنع الجيش اللبناني من فرض سيطرته على المناطق التي تنسحب منها، خشية ان يشكل وجوده عائقا امام مخططاتها او قدرة على توثيق الانتهاكات الميدانية.
واكد المصدر ان الجيش اثبت كفاءة في الانتشار السريع ببعض البلدات المحررة، مما دفع الجانب الاسرائيلي للرد عبر استهداف مباشر للقيادات العسكرية.
موجة غارات جديدة وتوسيع نطاق العملياتوشهد الميدان الجنوبي توسعا في العمليات العسكرية، حيث شن الطيران الحربي غارات مكثفة طالت بلدات انصارية وصديقين وكفرحونة وسجد.
وافادت تقارير محلية بسقوط ضحايا مدنيين جراء استهداف قرى في قضاء النبطية، بينما امتد القصف ليشمل محيط مدينة صور وبلدات اخرى في العمق الجنوبي، مما ادى الى تدمير واسع في البنية التحتية.
واوضحت التقارير ان غارة على بلدة السكسكية خلفت ستة قتلى وعددا من الجرحى، تزامنا مع استهداف سيارات مدنية على الطرق الرئيسية.
وكشفت المصادر عن توجيه انذارات اخلاء لسكان بلدات معينة، مما تسبب في موجة نزوح جديدة وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة الاستهداف السابقة.
واختتمت العمليات بقصف مكثف لمناطق في قضاء الزهراني، مما يعكس نية اسرائيل في الضغط على السكان والجيش على حد سواء.
وتعيش القرى الجنوبية حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل تصاعد وتيرة الغارات، مما يضع مستقبل الاتفاقات السياسية والمساعي الدولية امام تحديات وجودية معقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك