شهد محيط مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالعاصمة، اليوم السبت، وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من المواطنين والناشطين، للمطالبة بإغلاق مكتب المفوضية وترحيله من تونس، والتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ" سياسات توطين المهاجرين واللاجئين" في البلاد.
ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى ترحيل المهاجرين غير النظاميين وتشديد الرقابة على الحدود، معتبرين أن تونس تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة لاستقرار آلاف المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بدلاً من أن تظل بلد عبور نحو السواحل الأوروبية.
وغير بعيد عن مقر المفوضية في منطقة البحيرة بالعاصمة، تجمّع عشرات المهاجرين للانضمام إلى رحلات الترحيل الطوعي، حيث ينقلون في حافلات نحو مخيمات مؤقتة تشرف عليها منظمتا الهلال الأحمر التونسي ومنظمة الهجرة الدولية، في انتظار استكمال إجراءات ترحيلهم.
ويأتي هذا الاحتجاج ضد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ظل تنامي دعوات شعبية وسياسية تطالب بتسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين وتفكيك مخيماتهم، بالتوازي مع تنفيذ برامج العودة الطوعية بالتعاون مع المنظمات الدولية.
وتؤكد السلطات التونسية، في أكثر من مناسبة، رفضها أن تكون البلاد أرض توطين للمهاجرين، مشددة على أن المقاربة الرسمية تقوم على مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، مع احترام السيادة الوطنية.
وفي المقابل، تحذر منظمات حقوقية من تنامي خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، وتدعو إلى احترام التزامات تونس الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
ويعيد الاحتجاج أمام مقر المفوضية إلى الواجهة الجدل الذي أثارته قضية المجلس التونسي للاجئين، وهي جمعية تونسية عملت لسنوات شريكاً تنفيذياً رئيسياً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تونس.
وتولى المجلس، منذ تأسيسه سنة 2016، تنفيذ عدد من البرامج المتعلقة باستقبال طالبي اللجوء، وتقديم المساعدة الاجتماعية والإدارية لهم، والإشراف على بعض خدمات الإيواء والرعاية.
غير أن نشاط المجلس تحوّل إلى محل جدل قضائي وسياسي منذ سنة 2024، إثر إيقاف رئيسه مصطفى الجمالي ومدير المشاريع عبد الرزاق الكريمي وعدد من العاملين به، على خلفية اتهامات تتعلق بالمساعدة على إيواء وتسهيل إقامة مهاجرين أجانب في تونس.
وفي أواخر عام 2025، صدرت أحكام ابتدائية بالسجن لمدة عامين في حق بعض مسؤولي المجلس، مع احتساب مدة الإيقاف، قبل أن ينتقل الملف إلى مرحلة الاستئناف، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن القضية تمثل استهدافاً للعمل الإنساني المرتبط بمساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء.
وتضطلع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدور حماية اللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية حول العالم.
وفي تونس، تتولى تسجيل طالبي اللجوء ودراسة ملفاتهم وتوفير المساعدة الإنسانية والحماية القانونية للفئات المشمولة بولايتها، فضلاً عن التنسيق مع السلطات التونسية والمنظمات الشريكة لتقديم خدمات الإيواء والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.
وتستمر في تونس حالة الاستقطاب الحاد بشأن ملف الهجرة في تونس، بين مطالبين بإجراءات أكثر صرامة للحد من وجود المهاجرين غير النظاميين، وبين من يدعون إلى مقاربة تراعي الاعتبارات الإنسانية والالتزامات القانونية الدولية، في ملف بات من أكثر القضايا إثارة للجدل في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك