في خضم اضطراب غير مسبوق بأسواق الطاقة العالمية، تكثّف دول آسيوية تحركاتها خلف الكواليس لدفع الولايات المتحدة نحو تمديد إعفاءات تسمح بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومات لتأمين الإمدادات واحتواء موجة ارتفاع الأسعار.
ونقلت بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، اليوم الجمعة، أن الهند والفيليبين تقودان جهوداً لدى وزارة الخزانة الأميركية لتمديد الإعفاء الحالي، الذي يتيح استيراد شحنات النفط الروسي المحمّلة بالفعل على الناقلات، والمقرر أن ينتهي في 11 إبريل/ نيسان بعد مهلة استثنائية مدتها 30 يوماً.
وهذا التحرك، حسب الوكالة، يضع واشنطن أمام معادلة معقدة، إذ يتصادم مع ضغوط حلفائها الأوروبيين الساعين إلى تقليص الموارد المالية التي تصل إلى فلاديمير بوتين في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، في وقت تواجه دول آسيوية نقصاً حاداً في الطاقة نتيجة تداعيات الحرب على إيران.
ووصف سفير الفيليبين لدى الولايات المتحدة، خوسيه مانويل روموالديز، مساعي تمديد إعفاءات النفط الروسي بأنها" قيد العمل"، في إشارة إلى مفاوضات مستمرة لم تُحسم بعد.
وفي السياق نفسه، تضغط نيودلهي أيضاً لتجديد إعفاء منفصل يتعلق بالنفط الإيراني، إلى جانب توسيع استثناءات الغاز الطبيعي المسال الروسي.
وتأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تحاول الحكومات حول العالم احتواء القفزة الحادة في أسعار الطاقة، وسط شح الإمدادات الناجم عن الحرب.
فقد شهدت أسواق النفط تقلبات عنيفة منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، مع بقاء الأسعار أعلى بأكثر من 30% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وفيما امتنعت الإدارة الأميركية عن التعليق رسمياً، كانت هذه الإعفاءات قد أثارت انتقادات حادة من أعضاء في الكونغرس وحلفاء أوروبيين، اعتبروا أنها تمنح خصوم واشنطن فرصة للاستفادة مالياً من أزمة الطاقة.
غير أن وزير الخزانة سكوت بيسنت دافع عنها بوصفها" إجراءً قصير الأجل ومقصوداً" لضمان استقرار الإمدادات.
من جانبها، أبدت الهند تفاؤلاً حذراً بإمكانية التمديد، مع نفي رسمي لممارسة ضغوط مباشرة، رغم إقرارها بمواصلة شراء كميات كبيرة من النفط الروسي.
كما أكدت أن زيارة وزير خارجيتها فيكرام ميسري إلى واشنطن ولقاءه مسؤولين، بينهم ماركو روبيو، لا يرتبطان بهذا الملف.
ويواصل النفط تسجيل مكاسب قوية، إذ قفز خام برنت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود عالمياً، بما في ذلك الولايات المتحدة.
ورغم إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، فإن المخاوف لا تزال قائمة.
فإغلاق المضيق سابقاً أدى إلى خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما فاقم من حدة الأزمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك