القاهرة – «القدس العربي»: في تحذير واضح يحمل الكثير من القلق على مستقبل الصناعة، أكد نقيب المهن السينمائية في مصر المخرج مسعد فودة أن تداعيات قرار منع التصوير بعد التاسعة مساءً لا تمس فقط العملية الفنية، بل تضرب في صميم اقتصاديات السينما والفنون في مصر بشكل عام، وتهدد قطاعًا واسعًا من العاملين يتجاوز عددهم 300 ألف فرد، إلى جانب أسرهم التي تعتمد بشكل مباشر على هذا المجال.
وأوضح أن الأمر يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة، وعلى رأسها الحكومة والبرلمان، مشددًا على ضرورة التعامل مع العاملين في قطاع الفنون باعتبارهم قوة إنتاجية حقيقية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد، لا مجرد نشاط ترفيهي.
وأشار إلى أن شركات الإنتاج تلتزم بسداد كافة المستحقات المالية للدولة، بداية من الضرائب والرسوم، مرورًا بتكاليف التصاريح، وحتى نفقات الكهرباء التي يتم توفيرها غالبًا عبر مولدات خاصة في مواقع التصوير.
وأشار إلى أن استمرار قرارات منع التصوير وغلق دور العرض سيكون له تأثيرات سلبية ممتدة على صناعة السينما لسنوات مقبلة، لافتًا إلى أن هناك تضامنًا واضحًا من وزارة الثقافة ونقابات المهن التمثيلية والموسيقية، إلى جانب اتحاد النقابات الفنية، للمطالبة باستثناء قطاعي الدراما ودور العرض من تلك القرارات، نظرًا لما تمثله من أهمية اقتصادية وثقافية.
وأكد نقيب السينمائيين أن الخسائر التي تكبدتها دور العرض خلال فترة قصيرة من تطبيق قرارات الغلق تُنذر بعواقب وخيمة، قد تهدد استمرارية هذه الصناعة بكل مكوناتها، من إنتاج وتوزيع وعرض، وصولًا إلى العمالة اليومية التي تعتمد عليها.
وفي مناشدة مباشرة لرئيس مجلس الوزراء، دعا فودة إلى إعادة النظر في آليات تطبيق هذه القرارات، والعمل على استثناء القطاعات الإنتاجية التي تدر عوائد ملموسة على الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها الدراما والاستوديوهات ودور العرض.
واستشهد بما تحقق خلال شهر رمضان الماضي من إنتاج ضخم بلغ 42 عملًا دراميًا، إلى جانب أكثر من ستة أفلام تُعرض في السينمات، كدليل واضح على حيوية هذا القطاع وقدرته على تحقيق عوائد كبيرة.
واختتم فودة تصريحاته مؤكدًا أن ما تطمح إليه هذه القطاعات هو استمرار عجلة الإنتاج دون عوائق، لما لذلك من دور في دعم الاقتصاد من خلال التسويق والتوزيع الخارجي، مشددًا على أن الحفاظ على ريادة مصر لا يقتصر على الجوانب السياسية أو الاقتصادية فقط، بل يمتد ليشمل الفنون باعتبارها أحد أهم أدوات القوة الناعمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك