جاءت مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم عكس ما يتمناه عشاق البرسا والريال بعد خسارتهما على أرضهما ضد أتلتيكو مدريد وبايرن ميونخ بسيناريو لم يكن متوقعاً من أكثر المتشائمين، وعلى نحوٍ يوحي بصعوبة المأمورية في لقاءي العودة بعد أيام، إلّا إذا حدثت معجزة تقلب الموازين في مدريد بالنسبة للبرسا، وميونخ أين سينتقل الريال في مهمة شاقة أمام أفضل الأندية الأوروبية حالياً، رفقة حامل اللقب باريس سان جيرمان الذي حقق المهمة أمام ليفربول المتهالك، وكان بإمكانه أن يفوز بأكثر من ثنائية، في حين خطا أرسنال خطوة كبيرة نحو تكرار إنجاز الموسم الماضي ببلوغ نصف النهائي بعد الفوز على سبورتينغ لشبونة في ملعبه بهدف نظيف.
بعد الخسارة الخامسة التي تعرض لها ريال مدريد في الدوري هذا الموسم على يد مايوركا والتي سمحت للبرسا بتعميق الفارق إلى سبع نقاط، تعرض النادي الملكي لخسارة تاريخية أمام بايرن هي الأولى في دوري الأبطال منذ 14 سنة، بعد شوط أول كارثي كان فيه بايرن قوياً، وشوط ثانٍ لم يكن فيه ريال مدريد سيئاً، خصوصاً مع دخول جود بيلنغهام الذي قاد فريقه إلى تقليص الفارق أمام فريق ألماني كان بإمكانه الفوز بنتيجة ثقيلة بفضل هجومه القوي، وبسبب دفاع ريال مدريد المتهالك، وأيضاً نقص خبرة المدرب ألفارو أربيلوا في مثل هذه المباريات، وهو الذي خسر 6 مباريات من أصل 19 خاضها مع الريال في جميع المسابقات.
استحق بايرن الفوز على ريال مدريد، وحقق أتلتيكو مدريد فوزاً منطقياً على البرسا في الكامب نو لأول مرة منذ عقدين من الزمن، رغم الشوط الأول الرائع الذي أداه قبل أن يُطرد مدافعه باو كوبارسي الذي أعقبه تسجيل خوليان ألفاريز هدفاً رائعاً، ثم هدف ثانٍ في الشوط الثاني بفضل النرويجي سورلوث رغم محاولات البرسا للعودة بعشرة لاعبين، ما تسبب في عودة الجدل مجدداً حول التحكيم رغم أنه لم يكن محلياً، بل كان بقيادة واحد من أفضل حكام أوروبا، الروماني كوفاتش، الذي أدار نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي بامتياز، لكن خسارة الريال خففت من وطأة تعثر الغريم برشلونة الذي يصعب تداركه في مدريد في غياب كوبارسي، وفرنكي دي يونغ، ورافينيا.
تعثر البرسا والريال لا يمنع من الإشادة بمستوى أتلتيكو مدريد وبايرن الذي صار أحد أكبر المرشحين لمعانقة التاج، رفقة حامل اللقب باريس سان جيرمان الذي عمق جراح ليفربول، بل ضيع فرصة الفوز بنتيجة عريضة لو عرف كيف يستغل الفرص الكثيرة التي أتيحت له أمام دفاع هش وفريق منهار معنوياً لم يسدد ولا مرة في اتجاه المرمى الفرنسي في غياب محمد صلاح الذي بقي حبيس دكة البدلاء بسبب تراجع مستواه، وسوء تفاهمه مع مدربه أرني سلوت الذي تعرض لـ24 خسارة من أصل 49 مباراة مع ليفربول والذي يصعب عليه تدارك الهدفين في ملعب أنفيلد، ويصعب عليه احتلال أحد المراكز الخمسة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال الموسم القادم.
من جهته كان حامل اللقب باريس سان جيرمان في مستوى التطلعات، على غرار أرسنال الذي يقترب من ضمان التأهل إلى نصف نهائي البطولة للمرة الثانية على التوالي والمنافسة على لقب يبحث عنه منذ تأسيسه، مثلما يبحث عن التتويج بلقب الدوري الغائب عن خزائنه لأكثر من عقدين من الزمن رغم مستواه الكبير خاصة خلال العقد الأخير الذي سيطر فيه مانشستر سيتي على كل البطولات المحلية، وهي المأمورية التي لا تزال صعبة رغم فارق السبع نقاط، وتكون صعبة في دوري الأبطال حتى وإن تجنب الريال في الدور نصف النهائي، لأنه سيجد في طريقه باريس سان جيرمان أو بايرن الذي أمسى في نظر المتتبعين المرشح الأول للفوز باللقب الأوروبي.
أما إذا تمكن البرسا والريال من العودة في لقائي الإياب فلن يفلت اللقب من الإسبان سادة القارة في البطولة بعشرين لقباً رغم صعوبة المهمة، إلّا إذا كان التتويج حليف أتلتيكو مدريد أو أرسنال لأول مرة في التاريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك