نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريرا بعنوان “نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال.
لكن هل هو منتصر في الحرب؟ ” لمراسلة الصحيفة في تل أبيب أنات بيليد تناولت فيه مراهنة رئيس الوزراء الإسرائيلي على استراتيجية الحرب الدائمة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي كان بمثابة فشل كبير له.
وتساءلت الكاتبة على مدى قدرة نتنياهو على تحويل التفوق العسكري الميداني إلى نتائج سياسية وإستراتيجية طويلة الأمد.
ووفق الكاتبة قد قاد نتنياهو إسرائيل خلال أكثر من عامين ونصف من العمليات العسكرية المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، محققا ما وصفتها بـ”أنها سلسلة من النجاحات التكتيكية ضد خصوم مثل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإيران”.
وبدأت بيليد تقريرها بمشهد يعكس حساسية اللحظة السياسية والعسكرية، حي أشارت إلى أن نتنياهو تلقى اتصالًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبلغه فيه بوقف إطلاق نار مع إيران، قبل أن يطلب نتنياهو استمرار العمليات العسكرية في لبنان، مما يعكس نمط إدارة يقوم على استمرار التصعيد الميداني حتى أثناء التهدئة الدبلوماسية.
وأكدت الكاتبة أن الإرهاق داخل المجتمع الإسرائيلي من حالة الحرب المستمرة إلى جانب تزايد الانتقادات السياسية، التي ترى أن هذه الانتصارات لم تترجَم إلى “نصر حاسم” ينهي الصراع.
الإرهاق داخل المجتمع الإسرائيلي من حالة الحرب المستمرة إلى جانب تزايد الانتقادات السياسية، التي ترى أن هذه الانتصارات لم تترجَم إلى “نصر حاسم” ينهي الصراع.
وذكرت أن الحرب في غزة مستمرة دون تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس، ولا يزال حزب الله يشكل تهديدا قائما على الحدود الشمالية رغم الخسائر التي تكبدها، كما أن المواجهة مع إيران لم تؤد إلى انهيار النظام الإيراني ولا إلى إنهاء برنامجه النووي، مما يثير تساؤلات عن جدوى الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على الحسم العسكري.
وتطرقت إلى تفاصيل الحملة الجوية الإسرائيلية الأمريكية داخل إيران، مشيرة إلى أنها شملت آلاف الغارات واستهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية حساسة، وأسفرت عن خسائر كبيرة في القيادات العسكرية الإيرانية، وأضعفت قدرات الصواريخ والطيران المسيّر، ومع ذلك احتفظت إيران بقدرة على الرد واستمرت في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يشير إلى أن الضربات لم تُنهِ قدرتها على التأثير الإقليمي.
وأبرزت نقطة محورية تتعلق بتحول الأهداف الإستراتيجية خلال الحرب، حيث طُرحت في بدايتها فكرة تغيير النظام في إيران، وانتقلت الأهداف لاحقا إلى “إضعاف القدرات العسكرية والنووية” فقط.
ولفتت إلى أن منتقدي نتنياهو، ومن بينهم زعيم المعارضة يائير لبيد، أن الحكومة الإسرائيلية دخلت الحرب بإجماع داخلي واسع، لكنها لم تنجح في صياغة نهاية سياسية واضحة لها.
وتطرقت الكاتبة إلى الإشكال المزمن في التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي، حيث يشير محللون ومسؤولون سابقون إلى غياب تقليد مؤسسي واضح لوضع إستراتيجيات أمن قومي طويلة الأمد، مقارنة بدول غربية أخرى.
ويُضاف إلى ذلك، بحسبها، إلى ميل متزايد في عهد نتنياهو إلى الاعتماد على القوة العسكرية كأداة رئيسية، مقابل ضعف الاستثمار في المسارات الدبلوماسية أو خطط “اليوم التالي” بعد الحرب.
ونقلت عن خبراء قولهم إن هذا النهج يؤدي إلى نتائج عسكرية ملموسة لكنها غير مكتملة سياسيا، حيث يتم “إضعاف الخصوم” دون إنهاء التهديدات جذريا، مما يجعل الصراع يعود بشكل دوري.
وختمت الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن المشكلة الأساسية في الإستراتيجية الإسرائيلية -كما يراها بعض المحللين- تكمن في خطاب “النصر الكامل” الذي يرفعه نتنياهو باستمرار، في حين أن طبيعة الصراعات الإقليمية تجعلها أقرب إلى مراحل متتابعة من المواجهة المستمرة، بدلا من حروب تُحسم بشكل نهائي.
وخلصت بالقول إن ذلك، يطرح تساؤلا جوهريا حول ما إن كانت إسرائيل تحقق انتصارات تكتيكية متكررة دون أن تمتلك إطارا سياسيا يحولها إلى استقرار دائم، وهو ما يضع علامة استفهام كبرى حول معنى “الانتصار” نفسه في هذه الحرب الطويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك