بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران، التي هزّت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم اليومية، حتى في الوقت الذي يدخل فيه وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.
وقال جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية، يبلغ من العمر 65 عامًا، أُجريت معه مقابلة في كولورادو، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية تعاملت أخيرًا مع تهديد يعتقد أن واشنطن تجاهلته لعقود، فيما انتقد رجل أعمال متقاعد في كاليفورنيا الحرب، ووصفها بأنها عديمة الجدوى ومدفوعة بالكبرياء الزائد.
وسيطر الحديث عن ارتفاع التكاليف على مناقشات أخرى، إذ قالت متعهدة تموين في إنديانا إنها تجد صعوبة في توفير دخل كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف البنزين.
وفي أتلانتا، بينما كان الناس يجلسون مستمتعين بأشعة الشمس في إحدى الحدائق العامة، قال طالب جامعي إن الحرب تدمر الاقتصاد، في حين علّق طاهٍ يبلغ من العمر 32 عامًا، خلال مقابلة، بالقول إن الصراع، بعيدًا عن شاشات التلفزيون، لا يكاد يبدو حقيقيًا.
وتحدثت رويترز مع 16 شخصًا في إنديانا ونيويورك وكاليفورنيا وجورجيا وكولورادو، يوم الأربعاء، بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، وقبل المحادثات في باكستان اليوم السبت، للتعرف على كيفية تفاعلهم مع الحرب، في ظل التواتر السريع للأخبار والتشتت المستمر الذي تتسبب فيه وسائل التواصل الاجتماعي، والانقسام السياسي القائم.
ولا تحظى الحرب، التي أُطلقت من دون موافقة الكونغرس، بتأييد واسع، وإن كانت الآراء تختلف بحسب الانتماءات الحزبية.
فقد خلص استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس، ونُشرت نتائجه في 31 مارس/آذار، إلى أن 60 في المئة من الأميركيين يعارضون الضربات العسكرية الأميركية على إيران، مع تأييد 74 في المئة من الجمهوريين لهذه الخطوة، مقارنة بـ7 في المئة فقط من الديمقراطيين.
وبالإضافة إلى آرائهم بشأن الحرب، سألتهم رويترز عن الاقتصاد والانقسام السياسي في البلاد، ومدى متابعتهم لتطورات الأخبار.
البعض يؤيد الحرب وآخرون يشككون في مبرراتهاقال دون سميث (65 عامًا)، وهو جندي سابق في مشاة البحرية ويدير شركة تعاقدات ومطعم شواء في شمال كولورادو، إن الحرب مبررة.
وأضاف: «قتلت إيران الكثير من الأميركيين، وقتلت الكثير من جنودنا.
دعمت الإرهاب ضد إسرائيل وغيرها لفترة طويلة.
أعتقد أن ما يفعله ترامب هو ما يجب فعله في الوقت الحالي».
في المقابل، أبدى تيري ليموين (82 عامًا)، صاحب شركة متقاعد، استياءه من ترامب والحرب، قائلًا: «ما كان يجب أن يحدث هذا أبدًا.
الحرب مجرد حماقة، ولم يكن هناك أي سبب لها».
أعرب عدد من الذين أجرت معهم رويترز مقابلات عن مخاوفهم من ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد.
وقال رجل إطفاء متقاعد من نيويورك إن سعر البنزين ارتفع من 3.
50 دولار للجالون إلى 4.
19 دولار خلال أيام.
كما قالت ميلاني كورتيس، مالكة شركة تموين، إن ارتفاع أسعار الوقود أثر بشدة على أعمالها، مضيفة: «ما زلنا في مأزق، وما زلنا نجد صعوبة، وما زلنا نحاول تغطية نفقاتنا».
وأبدى آخرون مخاوف من استمرار الحرب واتساعها إلى تدخل بري أو ردود انتقامية من إيران وحلفائها.
وقالت أخصائية سلوكية في أتلانتا إن شقيقتها، التي تخدم في قوات الاحتياط، أُبلغت بإمكانية إرسالها إلى الكويت قريبًا، مضيفة: «إنه قلق رهيب طوال الوقت».
وفيما يلتصق بعض الأميركيين بشاشات التلفزيون لمتابعة تطورات الحرب، قال آخرون إنهم لا يشعرون بأن بلادهم في حالة حرب، نظرًا لغياب التأثير المباشر في الداخل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك