يثير استخدام المبيدات الزراعية قلق المعنيين بالبيئة في المغرب، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على صحة الناس.
وكشفت دراسة حديثة عن فجوة مقلقة في وعي المزارعين حول طرق استعمالها، فيما تظل الرقابة على قطاع المبيدات محدودة.
وكشف مسح أجرته جامعة مولاي إسماعيل بمدينة مكناس بشراكة مع جامعة" كي لوفين" البلجيكية، مؤشرات مقلقة حول استعمال المبيدات الزراعية في المغرب، إذ أكد 86% من المستجوبين أنهم لا يتذكرون أسماء المبيدات التي يستعملونها، كذلك فإن 74% منهم مستواهم الدراسي ضعيف أو لا يجيدون القراءة والكتابة، فيما أظهر 33.
3% فقط معرفة جيدة بالسلامة خلال استخدام المبيدات، وأبدى 44.
7% مواقف إيجابية تجاه الاستخدام الآمن.
وأظهرت النتائج مستوى التزام متوسطاً بإجراءات السلامة، من قبيل احترام الجرعات الموصى بها، واستخدام معدات الحماية الشخصية، إضافة إلى ممارسات مقبولة نسبياً في ما يتعلق بتخزين المبيدات.
غير أنها سجلت تناقضاً بين التصريحات والسلوك الفعلي، خصوصاً في ما يتعلق بالتخلص من عبوات المبيدات، إذ تبين أن العديد من هذه العبوات تُلقى بالقرب من المنازل، أو في أماكن غير آمنة.
وكشفت دراسة سابقة لمنظمة الأغذية والزراعة" فاو" أن 90% من سوق المبيدات المغربي يسيطر عليه القطاع الخاص بقيمة 730.
4 مليون درهم (نحو 83 مليون دولار).
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن المغرب يستورد ما بين 15 إلى 20 ألف طن مبيدات سنوياً، غير أن تلك التقديرات لا تحصي الكميات التي تدخل السوق المحلي عبر شبكات التهريب.
وأعلن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (حكومي)، في يوليو/ تموز 2025، سحب أكثر من 400 مبيد زراعي من الأسواق المحلية عقب إعادة تقييم المواد المستخدمة في هذه المبيدات.
لكن العديد من الأنواع المحظورة تجد طريقها إلى الأسواق بسبب كلفتها المنخفضة، إذ يراوح سعرها بين 100 و150 درهماً مغربياً (11 و17 دولاراً)، في حين أن المبيدات المصنعة من قبل الشركات المعتمدة تباع بأسعار تصل إلى 2000 درهم (227 دولاراً) للكمية التي تكفي هكتاراً واحداً.
ويرى الخبير البيئي، مصطفى بنرامل، أن المعطيات المتوفرة تعكس إشكالية بنيوية في منظومة الإرشاد الزراعي والتأطير التقني، أكثر مما تعكس سلوكاً فردياً.
ويقول لـ" العربي الجديد": " نحن أمام مؤشرات مقلقة تعكس محدودية التأطير التقني والوعي حول مجال استعمال المبيدات، فكون غالبية المزارعين غير قادرين حتى على تسمية المبيدات التي يستخدمونها يكشف عن ضعف عميق في المعرفة الأساسية المرتبطة بهذه المواد الخطرة، ويطرح تساؤلات جدية عن شروط تداولها.
غالبية المستخدمين يتعاملون مع مواد خطرة من دون امتلاك الحد الأدنى من الإلمام بالإجراءات الضرورية لتفادي مخاطرها الصحية والبيئية".
ويضيف بنرامل: " مستوى الالتزام بإجراءات السلامة يظل متوسطاً، ما يعني أن الإدراك النظري للمخاطر لا يواكبه دائماً تطبيق عملي فعال داخل القطاع الزراعي.
نتائج المسح تؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في منظومة الإرشاد الزراعي، وتكثيف برامج التوعية، وربط استعمال المبيدات بالتأهيل الإجباري، بما يضمن حماية صحة الإنسان والحفاظ على التوازن البيئي.
التناقض الواضح بين إدراك المزارعين للمخاطر العامة للمبيدات، وضعف معرفتهم بالتفاصيل التقنية المرتبطة بجرعات الاستخدام، وفترات الأمان قبل الجني، وطرق التخزين والتخلص من العبوات يجعلها أمور خطيرة".
ويوضح: " أكثر من 60% من المزارعين لا يحترمون الجرعات الموصى بها، فيما يجهل نحو 70% منهم مفهوم (فترة ما قبل الحصاد)، ما يزيد من احتمالية وجود بقايا سامة في المنتجات الزراعية الفلاحية.
يستهلك المغرب سنوياً ما يفوق 12 ألف طن من المبيدات الزراعية، وهذ الرقم يعكس حجم الاعتماد الكبير على هذه المواد في تحسين الإنتاجية.
غير أن غياب التأطير الكافي قد يتحول إلى تهديد حقيقي للصحة العامة، خصوصاً مع تسجيل حالات تسمم في الأوساط القروية، وارتفاع مؤشرات التلوث في بعض الفرشات المائية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك