لم تمر أيام قليلة على إعلان الهدنة بين جانبي الصراع الإيراني - الأميركي الإسرائيلي، والذي تضررت منه دول الخليج العربي قاطبة.
وفي بلد دافئ كالبحرين، تبدو معايشة أوضاع كهذه غير مألوفة لنا بالمرة؛ فكل من عاش بالبحرين أو حتى مر ضيفاً عليها، يعلم تماماً مدى الهدوء الروحي والنفسي الذي تجلبه تلك البلاد لسكانها وقاطنيها.
وشاءت أقدار الرحمن أن توجه لنا ضربات عنيفة من قبل “الجارة” إيران، التي تصمم في كل مرة نمد فيها يد السماحة والعون والانفتاح أن تلدغ تلك اليد بطريقة أو بأخرى.
فكل الدعاية الحربية التي أطلقتها كانت في وادٍ، وما هو على الأرض في وادٍ آخر؛ حيث إن حجم الأهداف الاقتصادية والمدنية البحرينية التي تم استهدافها خالف ما كانت إيران تروج له في وسائل الإعلام على أنها أهداف أميركية داخل البحرين!وعلى الرغم من هذا كله، كنا موجودين جميعاً، نحن من نشأ وترعرع وذاق من خير هذا البلد، ورسم ذكرياته وأمنياته وأحلامه.
كلنا بقينا في الوطن بكل حب، ننشر الطمأنينة ونهدئ من روع الأطفال، ونتكلم بكل إيجابية عن حال أفضل بإذن الله.
ولا أخفيكم أنني كنت “أوله على بلادي”، فأسترق ساعة إلى ساعتين من كل يوم لأخرج أنا وأسرتي إلى أي مكان يخطر لنا أن نزوره في ساعات زوال الخطر.
والآن ومع تلك الهدنة تجدنا في كل مكان؛ بالأمس فقط زرت شخصياً أربع مناطق مختلفة بين زيارات أسرية وللأهل والأصدقاء، لا لشيء إلا الحنين الذي في قلوبنا لبلد الخير وديار الخير وناس الخير.
فالحنين موجود ويبقى لوطننا وإن لم نغادر عتباته؛ حنين الشوق للشوارع، للأسواق والمجمعات والشواطئ والحدائق ورائحة المناطق التي تربينا فيها.
فإن لم تكن ذائقة الحنين والشوق لوطنك موجودة أو كنت تعاني من قصورها، فكل ما عليك هو أن تراجع نفسك وحساباتك وتتذكر: أين درست؟ وأين ترعرعت؟ وأين أكلت؟ ومن عاشرت؟ لترجع ذاك الحنين المدفون بين ثنايا القلب لجزيرة السلام ومملكة السلام.
البحرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك