حذّرت الشركة السورية للبترول من" محاولات تخريب إعلامي" قالت إنها تستهدف عملها وعلاقتها بوزارة الطاقة، متوعدة بمحاسبة كل من يمس سمعتها وسمعة كوادرها، وذلك في أحدث بيان لمديرها التنفيذي، عقب سلسلة أحداث وبيانات احتلت تفاصيلها منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، وفتحت باب الانتقادات والتكهنات بشكل واسع.
البيان الذي نشره مدير السورية للبترول يوسف قبلاوي أمس السبت، على حسابه في فيس بوك، جاء رداً على أنباء تدّعي وجود خلاف بينه وبين وزير الطاقة السوري محمد البشير، على خلفية إصدار توجيه وزاري بكفّ يد مسؤول في الشركة اتهمه ناشطون سوريون بارتكاب انتهاكات خلال حقبة النظام المخلوع.
وقال قبلاوي في بيانه إن" الشركة السورية للبترول تتابع باهتمام ما يتم تداوله في بعض المنصات الإعلامية"، مضيفاً أنه يود توضيح" المبادئ الثابتة التي تحكم عملنا في هذه المرحلة الحساسة، انطلاقاً من إيماننا بالشفافية كمنهج عمل".
وأكد أن الشركة" تعمل ضمن رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها الأدوار مع كافة الوزارات ومؤسسات الدولة.
وعلاقتنا بوزارة الطاقة هي علاقة تنسيق وتناغم تام، حيث ننفذ استراتيجية الحكومة السورية الرامية إلى تعافي الاقتصاد الوطني".
وأشار قبلاوي إلى أن" أي محاولة لتصوير تباين في المواقف بين أركان الإدارة هي محاولات يائسة لشق الصف المؤسسي"، على حد تعبيره.
" حملات تشويه ممنهجة ومشبوهة"وفي حين أكد قبلاوي على" صون واحترام حرية التعبير بوصفها أحد المكتسبات الوطنية"، إلا أنه شدد على ضرورة التمييز بين" النقد البنّاء الذي يهدف للتطوير، وبين حملات التشويه الممنهجة التي تستهدف الكوادر الوطنية لغايات مشبوهة، والشركة" لن تتهاون في استخدام السبل القانونية والدستورية لمحاسبة من يحاول المساس بسمعتها أو سمعة كادرها".
ورأى أن الرد الحقيقي على ما وصفها بـ" محاولات التخريب الإعلامي" ستكون" في الميدان"، وبأن" توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية وتطوير الآبار، وتعزيز التعاون الدولي"، هي الإنجازات التي تترجم الدور الوطني للشركة.
تفاصيل القصة.
استقالة وانتقادات وبياناتتعود بداية الأحداث إلى منتصف الأسبوع الفائت، حين قدّم مسؤول الإعلام في الشركة السورية للبترول، عدنان الإمام، استقالته احتجاجاً على ما وصفه بـ" اختراق مفاصل الشركة من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع"، معتبراً أن الاستمرار في العمل ضمن إدارة تفتقر إلى الشرعية الثورية والأخلاقية يُعدّ تنازلًا عن المبادئ التي قامت عليها المؤسسة في بداياتها.
وأرفق الإمام صوراً لمحاضر تعود لأجهزة استخبارات تابعة لنظام الأسد، تشير إلى تورط مدير العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول" طلال الحلاق"، وعمله مع تلك الأجهزة في ملاحقة المعارضين السوريين خلال سنوات الثورة.
تداول ناشطون سوريون عبر منصات التواصل الاجتماعي نبأ الاستقالة وصور المحاضر على نطاق واسع، معلنين تضامنهم مع الإمام ومطالبين بإعادة النظر إزاء عمليات تعيين شخصيات متورطة مع أجهزة أمن النظام المخلوع في مؤسسات الدولة، وكف يد الموظف الذي كان الدافع لاستقالة مسؤول الإعلام.
وبناء على تلك المطالبات، نشر وزير الطاقة محمد البشير عبر حسابه على منصة إكس، تدوينة أكد فيها توجيهه" بإيقاف المدعو طلال الحلاق في الشركة السورية للبترول عن العمل، إلى حين استكمال التحقق من المعطيات المتداولة بحقه".
وأكد الوزير البشير على أنه" لن يكون في سوريا الجديدة مكان لأي شخص تحوم حوله شبهات تمس دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم".
في اليوم التالي، وبخلاف ما كان ينتظره السوريون من إجراء تنفيذي يتوافق مع توجيهات الوزير، أصدر مدير السورية للبترول تعميماً طلب فيه من العاملين منع" عدنان فيصل الإمام" من دخول الشركة وكافة الجهات التابعة لها، مشيراً إلى أن الشركة" فصلت" الأخير بعد أن وجهت إليه العديد من التنبيهات والإنذارات.
صورة التعميم أرفقها الإمام في منشور على حسابه، قال فيه إنه" يتعارض مع واقع ما حدث، ويقدّم رواية مختلفة تماماً عن حقيقة استقالته".
وطالب" بتصحيح ما ورد من معلومات غير دقيقة بشكل رسمي، بما يحفظ الحقائق والاعتبار المهني، ويضع الأمور في إطارها الصحيح"، معتبراً أن التعميم الذي أورد اسمه الصريح" يمسّ سمعته المهنية".
بالتوازي مع التعميم الأخير، نشرت منصات إعلامية تقارير قالت إنها مبنية على معلومات حصلت عليها من" مصادر مطلعة"، تفيد بوجود خلاف بين وزير الطاقة ومدير الشركة السورية للبترول، نتيجة عدم تنفيذ توجيهات الوزير بكف يد" الحلاق" عن العمل في الشركة.
وبحسب المصادر، فإن ذلك الخلاف ينم عن" صراع نفوذ مكشوف"، على حد تعبيرها.
وجاء" البيان التوضيحي" الأخير لمدير الشركة السورية للبترول، ليرد على تلك التقارير، وينفي مزاعم وجود" صراع نفوذ" داخل المؤسسة، متوعداً بـ" محاسبة من يحاول المساس بسمعة الشركة أو سمعة كادرها عبر السبل القانونية والدستورية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك