العربية نت - تجديد حبس زوج هاجر أحمد في مشاجرة معرض السيارات وكالة سبوتنيك - باكستان تنفي مشاركة معلومات استخباراتية مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني العربي الجديد - موجات نزوح غير مسبوقة حول العالم وسط تخلٍّ دولي Independent عربية - روسيا: صادرات النفط والغاز ضرورة لأمن الطاقة الأوروبي قناه الحدث - تجديد حبس زوج هاجر أحمد في مشاجرة معرض السيارات روسيا اليوم - روسيا.. تسليم 5 أطفال إلى ذويهم في أوكرانيا إيلاف - هذا ما فعلته مؤثرة أميركية في محطة قطارات لندنية وكالة سبوتنيك - الكشف عن سيارة "سينات" الروسية الفارهة في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. العربية نت - لانس الفرنسي يعلن ضم سعود عبدالحميد حتى 2029 الجزيرة نت - طائرات أمريكا التي لا تطير.. لماذا يفشل سلاح الجو في أفغانستان والعراق؟
عامة

لماذا لم يتحول السودان إلى دولة مواطنة؟

سودانايل الإلكترونية
7

السؤال الذي يخشى الجميع طرحه , السودان لا يعاني فقط من أزمات سياسية متعاقبة أو حروب أهلية متكررة، بل يواجه مأزقاً أعمق يتصل بجوهر وجوده: كيف تُعرّف الدولة “السوداني”؟ومن الذي يُقصى قسراً باسم الهوية...

ملخص مرصد
السودان يواجه أزمة هوية عميقة تتجاوز الأزمات السياسية، حيث ترسخت أنماط إقصاء تاريخية منذ الغزو التركي-المصري، مروراً بالاستقلال، وصولاً إلى نظام الإسلاميين الذي شرعن العنصرية في الدولة. الأدب والأحزاب فشلوا في تغيير بنية الهيمنة، مما دفع المظلومين للبحث عن خيارات بديلة كالسلاح، في ظل غياب الاعتراف بالتنوع كحق أساسي للمواطنة.
  • أزمة الهوية السودانية تمتد منذ الغزو التركي-المصري، مرورا بالاستقلال ونظام الإسلاميين
  • الإقصاء في السودان يُمارس عبر أنظمة صامتة كالوظيفة والمكان والذاكرة
  • الأدب والأحزاب فشلا في تغيير بنية الهيمنة، مما دفع المظلومين للبحث عن خيارات بديلة
أين: السودان

السؤال الذي يخشى الجميع طرحه , السودان لا يعاني فقط من أزمات سياسية متعاقبة أو حروب أهلية متكررة، بل يواجه مأزقاً أعمق يتصل بجوهر وجوده: كيف تُعرّف الدولة “السوداني”؟ومن الذي يُقصى قسراً باسم الهوية؟ منذ البداية، تشكّل وعي سياسي واجتماعي جعل بعض الناس “أكثر سودانية” من غيرهم، واضعاً البقية في “هامش” الوجود، حتى وهم داخل حدود الوطنإنها ليست أزمة عارضة، بل امتداد لتاريخ طويل بدأ منذ تحوّل الأرض والإنسان إلى سلعة، ثم إلى فكرة استعلائية، وصولاً إلى نظام إقصاء مؤسسي مستمرأولاً -من “الزريبة” بدأ كل شيءحين اجتاح الغزو التركي-المصري السودان، لم يكن مجرد احتلال عسكري، بل كان عملية إعادة صياغة قسرية للإنسان السوداني.

في مناطق مثل دارفور وجبال النوبة وبحر الغزال، ظهرت “الزريبة” لا كموقع جغرافي فحسب، بل كنظام متكامل يتم فيه تصنيف البشر، وتُباع فيه الأجساد وتُشترى، وتوضع المجتمعات في درجات هرميةمن هنا نبت الانقسام الحقيقي مركز يرى في نفسه الوصاية والحضارة، وهامش يُعامل كأنه مادة خام أو رعية من الدرجة الثانية.

هذا الوعي لم يمت برحيل الغزاة، بل تحور وتغيّر شكله ليتلاءم مع تقلبات الزمنثانياً ما بعد الاستقلال.

“سودنة” الهيمنةفي عام 1956، رحل الاستعمار الأجنبي، لكن “عقليته” بقيت مستقرة في كراسي الحكم.

ما حدث ببساطة هو استبدال المستعمر بنخب محلية، واستبدال لغة السيطرة المباشرة بلغة “الوطنية” الفضفاضةبقي الجوهر ثابتاً: هوية أحادية تُفرض كمعيار وحيد، وثقافة معينة تُقدّم للعالم وللداخل كأنها تمثل السودان بأكمله، ومركز يحتكر السيادة والمواردالنتيجة كانت ولادة سودان جديد بملامح وطنية، لكنه يحمل بداخلة نفس “الهرم الطبقي” القديم.

ثالثاً الإسلاميون.

قناع واحد وانقسامات داخليةمن الخطأ الفكري التعامل مع “الإسلاميين” ككتلة صماء، لكن من الخطأ التاريخي تجاهل ما فعلوه ببنية الدولة.

يمكن قراءة المشهد من خلال ثلاثة مسارات “تيار الهيمنة” الذي وظف الدين لبناء تفوق اجتماعي وإقصاء الآخرين، و”تيار السلطة” الذي لم تهمه الفكرة بقدر ما همه التمكين عبر الحرب وأجهزة الدولة، وأخيراً “التيار الصامت” الذي أدرك حجم الخلل لكنه افتقر للشجاعة الأخلاقية للمواجهة.

المحصلة النهائية كانت واحدة العنصرية لم تُكسر في عهدهم، بل جرت “شرعنتها” وأُعيد إنتاجها في صلب أجهزة الدولةرابع العنصرية الصامتة.

كيف تُدار الهيمنة اليوم؟العنصرية في السودان اليوم لا تعمل فقط عبر الشعارات الفجة، بل تُدار عبر “أنظمة صامتة” لا يلحظها إلا المكتوون بنارها.

تتجلى هذه الهيمنة في “آلية التسمية” التي تحوّل مجموعات أصيلة إلى أوصاف مهينة، وفي “آلية الوظيفة” التي تحدد من يصل ومن يُستبعد، وفي “آلية المكان” حيث تبتلع الخرطوم ثلثي موارد البلاد بينما تُترك الأطراف للعدم، وأخيراً في “آلية الذاكرة” التي تحذف التاريخ الحقيقي للهامش من المناهج الدراسية.

الإقصاء هنا لا يُعلن ببيان عسكري، بل يُمارس كفعل إداري واجتماعي يوميخامساً – الأدب.

شهادة ضد الصمت الكبيرحين صمتت السياسة وتواطأت الدولة، كان الأدب هو “المشرحة” الحقيقية لهذا الواقع.

كشف الطيب صالح عن التناقضات العميقة في الهوية، وذهب إبراهيم إسحق إلى عمق الهامش المنسي، فيما فتح بركة ساكن الجراح التي أراد الجميع إغلاقها بالصمت لم يكن الأدب السوداني ترفاً جمالياً، بل كان “وثيقة إدانة” وصرخة في وجه تزييف الوعي الجماعي، مؤكداً أن الجرح لن يبرأ ما دام المسكوت عنه مخبوءاً تحت عباءة الوطنية الزائفةسادساً الأحزاب.

فشل بنيوي لا طارئلا يمكن إعفاء الأحزاب الكبرى من المسؤولية؛ فالأمة والاتحادي وحتى الحزب الشيوعي، فشلوا جميعاً في تغيير بنية المركز الفكرية والاجتماعيةبعضها ظل أسيراً للطائفية، وبعضها للنخب النيلية، وبعضها الآخر للشعارات المستوردة التي لم تلامس واقع “الزريبة” التاريخي.

لقد تحدث الجميع عن السودان، لكن لا أحد منهم تجرأ على تفكيك “آلية الهيمنة” التي تمنحهم الوجودوالنتيجة كانت فقدان الثقة الشامل، مما دفع المظلومين للبحث عن خيارات بديلة، كان السلاح أوجعهاسابعاً الحقيقة المُرّة.

والعبور نحو المستقبلالسودان لم يفشل بسبب نقص الأفكار أو الموارد، بل بسبب رفض الاعتراف بالحقيقة الأساسية أننا ورثنا بنية تاريخية صنعت مواطنين من درجات متفاوتة، وأن هذه البنية لم تتغير بل غيّرت “أقنعتها” فقطنحن اليوم أمام خيارين إما الاستمرار في نفس العقلية التي ستؤدي حتماً إلى نفس الحروب والتمزق، أو كسر القاعدة بالكامل وتأسيس “جمهورية المواطنة” التي تعترف بالتنوع كأصل، وتجعل العدالة في السلطة والثروة حقاً لا منحةإن الذين يرفضون هذا النقاش اليوم بدعوى “الحفاظ على النسيج الاجتماعي” هم أكثر من يمزقه بصمتهم.

سيكتشف الجميع غداً أن المواجهة الصادقة مع الماضي هي الطريق الوحيد للوحدة، وأن الصمت لم يوقف الانفجار يوماً.

بل أجّله فقط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك