ترأس معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، صباح اليوم (الأحد) أعمال الجلسة السادسة والعشرين للمجلس في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، وذلك بحضور سعادة السيد غانم بن فضل البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب، وسعادة السيد نواف بن محمد المعاودة، وزير العدل، والشؤون الإسلامية والأوقاف.
وبدأت الجلسة أعمالها بالتصديق على مضبطة الجلسة السابقة، وذلك قبل أن تعرض سعادة السيدة كريمة محمد العباسي الأمين العام لمجلس الشورى، الرسائل الواردة من معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب الموقر بخصوص ما انتهى إليه مجلس النواب حول مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جيرسي بشأن إزالة الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي، المرافق للمرسوم رقم (66) لسنة 2025م، وإخطار المجلس بإحالته إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، وكذلك مشروع قانون بتعديل المادة (144) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م (المُعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب الموقر)، وإخطار المجلس بإحالته إلى لجنة الخدمات مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، فضلًا عن مشروع قانون بتعديل المادة (6) من قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014م (المُعد بناء على الاقتراح بقانون – بصيغته المعدلة - المقدم من مجلس النواب)، وإخطار المجلس بإحالته إلى لجنة المرافق العامة والبيئة مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.
كما أُخطر المجلس بالسؤالين الموجهين لسعادة وزير التربية والتعليم والمقدمين من سعادة الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل، بشأن خطط وجاهزية وزارة التربية والتعليم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وسعادة السيدة نانسي دينا إيلي خضوري بشأن المبادرات والبرامج الرامية إلى إبراز مكانة التعليم العالي في مملكة البحرين إقليميًا ودوليًا، ورد سعادة الوزير عليهما.
ثم انتقل المجلس لمناقشة تقريرين للجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل الصادر بالقانون رقم (18) لسنة 2014م، المرافق للمرسوم رقم (69) لسنة 2025م، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976م، المرافق للمرسوم رقم (68) لسنة 2025م، حيث اتى مشروعي القانون - بحسب ما هو ورد في مذكرة هيئة التشريع والرأي القانوني - استجابةً لملاحظات منظمة العمل الدولية بشأن بعض التشريعات الوطنية في مملكة البحرين، وما أبدته لجنة خبراء تطبيق الاتفاقيات والتوصيات في المنظمة من ملاحظات حول بعض النصوص القانونية القائمة، والتي تجيز فرض عقوبات تتضمن العمل الإلزامي إلى جانب عقوبة الحبس.
وأشار سعادة السيد علي عبدالله العرادي مقرر اللجنة إلى أن مملكة البحرين حققت تطورًا نوعيًا في بناء منظومة متكاملة للإصلاح والتأهيل، حيث تُعد مراكز الإصلاح والتأهيل ركيزة أساسية في المنظومة الحقوقية والأمنية، وتضطلع بدور محوري في إصلاح النزلاء وتأهيلهم نفسيًا ومهنيًا، بما يهيئهم للاندماج في المجتمع، حيث تعمل هذه المراكز وفق برامج تعليمية وتدريبية منظمة، إلى جانب توفير الرعاية الصحية والاجتماعية، في إطار يراعي حقوق الإنسان ويعزز الضمانات الأساسية، ويُعلي من فرص إصلاح المحكوم عليهم وإدماجهم في المجتمع، ومن ثم يأتي المشروع الماثل ليؤطر هذا النهج المتقدم ضمن إطار تشريعي أكثر وضوحًا وتكاملًا، وليؤكد ريادة التجربة البحرينية في هذا المجال.
وأوضح مقرر اللجنة أن مملكة البحرين تمتلك تجربة متميزة ورائدة في مجال السياسة الجنائية الحديثة، من خلال تبني منظومة متقدمة تقوم على العدالة الإصلاحية، والعقوبات والتدابير البديلة، وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع.
وقد تعززت هذه التجربة بتطبيق نماذج متطورة، من أبرزها نظام السجون المفتوحة، الذي يُجسد انتقالًا عمليًا من مفهوم الاحتجاز إلى مفهوم التأهيل المجتمعي التدريجي، حيث أثبتت هذه المنظومة فاعليتها في الحد من معدلات العوّد للجريمة وتعزيز إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، بما يرسخ ريادة التجربة البحرينية على المستويين الإقليمي والدولي، وبالتالي يُعد مشروع القانون الماثل استكمالًا للجهود التي بذلتها المملكة في هذا المجال.
وبيّن مقرر اللجنة أن مشروعي القانون جاءا لتعديل بعض المصطلحات لتعكس المعنى الدقيق للتشريعات المعنية، وبما يتسق مع ملاحظات منظمة العمل الدولية وعلى وجه الخصوص لجنة الخبراء، لتجنب تفسيرها بشكل غير صحيح على أنها تفرض عقوبات قد تتضمن عملًا إلزاميًا إلى جانب عقوبة الحبس، وهو ما لا يذهب إليه التشريع الوطني، وذلك يتطلّب تحديث المصطلحات لتعكس الغايات المطلوبة من القانون.
وأكد العرادي ان اللجنة أشارت في تقريرها حول مشروع القانون الأول الذي تضمن تعديلًا لنص المادة (18) من قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل رقم (18) لسنة 2014م، من خلال إحلال مصطلح" التأهيل والتدريب" محل مصطلح" العمل"، ومصطلح برامج التأهيل والتدريب" بدلًا من" أنواع الأعمال"، واستبدال" المكافأة" بـ" الأجر"، أشارت إلى أن هذا التعديل يهدف إلى إعادة توجيه مضمون الالتزام المفروض على النزيل من إطار تشغيلي إلى إطار تأهيلي يركز على تنمية مهاراته وإعداده للاندماج في المجتمع، فضلًا عن إزالة أي دلالة قد تُفسر على أنها تنطوي على عمل إلزامي، بما يحقق التوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وأوضح العرادي أن التعديل يهدف إلى توحيد المصطلحات المستخدمة في القانون بما ينسجم مع التعديل الجوهري الوارد في المادة (18)، وتفادي أي تعارض أو ازدواجية في التفسير، فضلًا عن تأكيد التحول التشريعي من مفهوم التشغيل إلى مفهوم التأهيل والتدريب، على النحو الذي يعزز غايات هذه النصوص ويضمن سلامة تطبيقها.
وأشار العرادي إلى أن اللجنة أوضحت في تقريرها حول مشروع القانون الثاني، بأن هذا المشروع قد استهدف تعديل المادة (55) من قانون العقوبات، من خلال تنفيذ برامج التأهيل والتدريب في مراكز الإصلاح والتأهيل بدلًا من إلزام المحكوم عليه بأداء الأعمال داخل السجن، ويؤسس هذا التعديل لربط العقوبة بأهداف إصلاحية واضحة تقوم على التقويم وإعادة الإدماج، ويُزيل - في الوقت ذاته - أي شبهة للعمل الجبري المرتبط بها، بما يعزز فاعلية السياسة العقابية، ويواكب التوجهات الحديثة التي سبق للمملكة اعتمادها في هذا المجال، مشيرة إلى أن مشروع القانون يحقق توحيدًا للمصطلحات القانونية، ويعزز الانسجام التشريعي بين النصوص، ويكرّس التوجه الحديث القائم على الإصلاح والتأهيل بدلًا من المفهوم التقليدي للسجون.
وقرر المجلس الموافقة على أخذ الرأي النهائي بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات بصفة مستعجلة، وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى سمو رئيس مجلس الوزراء تمهيدًا لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.
كما قرر المجلس الموافقة على أخذ الرأي النهائي بالموافقة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصفة مستعجلة، وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى سمو رئيس مجلس الوزراء تمهيدًا لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.
فيما بحث المجلس في ذات الجلسة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بخصوص البيانات المالية المدققة لمجلس الشورى للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025م، والتي تم تدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية والإدارية.
وأشار سعادة السيد طارق جليل الصفار مقرر اللجنة، إلى التزام الأمانة العامة لمجلس الشورى بالإطار القانوني والمعايير المهنية، حيث تبين من الفحص أن إعداد البيانات المالية قد تم في إطار من الالتزام الكامل بالأحكام المنظمة، وعلى الأخص المادة (180) من اللائحة الداخلية لمجلس الشورى الصادرة بالمرسوم بقانون رقم (55) لسنة 2002 وتعديلاته، بالإضافة إلى اللائحة المالية الصادرة بالقرار رقم (21) لسنة 2023.
كما لوحظ اعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية كأساس لإعداد وعرض البيانات، بما يعزز من موثوقيتها وقابليتها للمقارنة.
وأوضح الصفار أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية أظهر صدور رأي مهني غير متحفظ بشأن البيانات المالية محل الدراسة، وهو ما يشير إلى خلوها من الملاحظات الجوهرية، وتوافقها مع متطلبات العرض العادل وفق المعايير الدولية.
وقد استند الديوان في مراجعته إلى الإطار القانوني المنظم لعمله، فضلا عن معايير الرقابة الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية، الأمر الذي يعزز من درجة الاعتماد على نتائج المراجعة.
وأكد الصفار أن اتباع سياسات ترشيد فعالة أسهمت في تجنب تجاوز الاعتمادات المالية، وهو مؤشر إيجابي على كفاءة إدارة الموارد المالية، وقدرة الجهة على التحكم في مستويات الإنفاق ضمن الحدود المعتمدة، مبينًا المؤشرات المستخلصة من البيانات أشارت إلى وجود منهجية متوازنة في إعداد التقديرات المالية، حيث تم بناء الموازنة على أسس واقعية مدعومة ببيانات فعلية، بما يعكس مستوى متقدما من الانضباط المالي والتخطيط الرشيد.
كما يُلاحظ اتساق التنفيذ الفعلي مع التقديرات المعتمدة، وهو ما يؤكد فاعلية أدوات المتابعة والرقابة الداخلية.
وبيّن أن اللجنة أشادت في تقريرها بجهود الأمانة العامة للمجلس، وما حققته من نقلة نوعية في مختلف قطاعاتها، مثمنة عطاء وإخلاص منتسبي الأمانة العامة للمجلس، اللذين انعكسا جليـًا على كفاءة الأداء وتقديم أفضل سبل الدعم والمساندة لأصحاب السعادة أعضاء المجلس.
وأوضح الصفار أن اللجنة تثمن الإنجازات المتحققة خلال السنوات الأخيرة والجوائز التي حصلت عليها الأمانة العامة للمجلس، مؤكدةً أن الامتثال المالي وخلو التقارير المالية من الملاحظات يبرهن حسن استغلال الموارد وتوجيهها في مساراتها الصحيحة، وتشدُّ اللجنة على أيدي الأمانة العامة للمجلس لمواصلة هذا النهج المتميز في العمل المالي والإداري.
وقرر المجلس الموافقة على اعتماد البيانات المالية المدققة لمجلس الشورى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك