بيروت – «القدس العربي»: انطلاقاً من إيمانها بأن «الحرمان من التعليم أقسى من الجوع» تواصل غادة فغالي إدارة المهمات التي تطلع بها جمعية «ممكن» والمتمثلة بالتعليم المباشر أو الإفتراضي لتلامذة المدارس الرسمية.
وفي حوار مع «القدس العربي» قالت رئيسة جمعية «ممكن» إنها وجدت لدعم تلامذة المدارس الرسمية، خاصة للصفين الثامن والتاسع، حيث يحدث التسرّب المدرسي بشكل عام.
وتضيف: قرارنا هو دعم التلامذة بالمواد العلمية من علوم ورياضيات ومن خلال متطوعين.
إذاً تشمل دروس جمعية «ممكن» المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة، حيث تتراوح الأعمار بين 5 و15 سنة.
يخضع المتطوعون خلالها للتدريب، وهم من الجامعات الخاصة، ويدرسون اختصاصاً في العلوم والرياضيات.
تقول غادة فغالي: في البدء كنّا نزور المدارس في اوقات محددة بعد الظهر، لكن مع جائحة كورونا، وانكماش الدراسة الرسمية لأربعة أيام، وتكثيف الحصص في يوم دراسي قصير، أفضى إلى قرار التعليم عبر الواتس أب، والذي تعتمده وزارة التربية حالياً.
وتؤكد أن «ممكن» تملك تصريحاً من وزارة التربية للقيام بمهمتها، وهي تُنسّق مع إدارات المدارس لينتظم الطلاب ضمن مجموعات عبر «واتس أب».
وتضيف: نتابع الدروس بحضور معلمة المادة التي نحن بصددها، وهي يومية، وتتألف المجموعة من 15 تلميذ.
تبدأ الدروس في شهر تشرين الأول/أكتوبر وتستمر إلى نهاية العام الدراسي.
تقول فغالي إن «ممكن» منتشرة في انحاء لبنان كافة.
من عكار حتى الناقورة، وتشمل مدارس القرى والمدن.
وتُعلن: في مطلع هذا العام كانت الدروس عبر «الواتس أب» تطال 14 مدرسة في الجنوب.
علمتنا تجربتنا في نزوح سنة 2024 ضرورة التعاون مع متطوعين من الطلاب الجامعيين النازيحين وتدريبهم للقيام بمهمات التعليم.
وعن خصوصيات النزوح الحالي تقول غادة فغالي: نواصل تعليم تلامذتنا الذين نزحوا من الجنوب.
لوجستياً نتعامل مع ثلاثة مراكز إيواء قريبة من مقر الجمعية في رأس بيروت.
مراكز تتيح للمتطوعين من الجامعة الأمريكية بالتواجد الحضوري.
ومراكز الإيواء هي مدرسة البطركية، والمدرسة الإنجيلية وثانوية راس بيروت.
اقمنا لهذه المهمة خيماً في الملاعب، وتمّ تجهيزها بالمقاعد والألواح والدفاتر والكتب.
وفي اليوم الثالث للنزوح بدأنا احصاء التلامذة من الصف الأول وصولاً للتاسع.
في سؤال عن الأرقام تجيب فغالي أن 1650 تلميذاً كانوا يتابعون الدروس مع جمعية «ممكن» قبل النزوح.
وتضيف: تناقص العدد ليصل إلى 1200 مع حركة النزوح الكبرى للمواطنين.
وتجمع مراكز الإيواء التي نعطي فيها الدروس حوالى 300 تلميذ من مختلف الأعمار.
في الواقع لا بد من الإشارة إلى صعوبة تأقلم التلاميذ في الأوضاع غير المستقرّة التي يعيشونها في مراكز الإيواء.
وهذا دون شك يؤدي لتشتت ذهني.
ونظراً لإدراكنا واقع هؤلاء التلامذة بدأ نشاطنا معهم بالدعم النفسي ليخرجوا ما بداخلهم.
وطلبنا منهم كتابة مشاعرهم واحلامهم على دفاتر وزعت عليهم.
بعد هذا الدعم الذي منحناه الوقت الذي يحتاجه، شعر التلامذة بأجواء من الإلفة حلّت مكان فتور البدايات.
كما ساهمت بها الأنشطة التعليمية التي قمنا بها.
وهي نشاطات يدخل من ضمنها الرياضيات والكيمياء وغيرها، مما زاد الحماس بحثاً عن الجواب المطلوب.
وبعدها باشرنا بالدروس العلمية البحتة.
نسألها عن جملة إستوقفتها كتبها التلامذة على دفاترهم؟ تقول فغالي: كتبت تلميذة في الصف الثامن «أذكر مدى زعلي لدى النزوح الأول.
زعلي الحالي أكبر لأني اجهل إن كنت سأعود أم لا؟ ».
نقول لفغالي: تأخذون على عاتقكم دعم تلامذة التعليم الرسمي فيما نلاحظ منذ سنوات أن وزارة التربية تعامله كإبن غير شرعي وهو بيتراجع متواصل؟ سؤال تجيب عنه فغالي بالقول: للتراجع أسبابه المتعددة اقتصادية، وهجرة المعلمين، وتراجع معدّل التغذية بالكهرباء.
هذه الأزمات الإقتصادية تركت قطاع التعليم يعاني الأزمات، تماماً كما الطبابة.
التعليم الرسمي يحتاج لجهود المجتمع الأهلي إلى جانب وزارة التربية.
المدرسة الرسمية هي مدرسة الوطن، لا تفرق طائفياً كما المدارس الخاصة.
ولا اجاندا أجنبية لديها كما أغلب المدارس الخاصة.
إنها المدرسة التي تحتاج لجهود كافة المواطنين.
وبالتأكيد المطلوب المزيد من الجهود من قبل الـدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك