بين أفران المنازل وروائح السمن البلدي، تظهر قصص سيدات يحرصن على الأكلات الموروثة خلال احتفالات سم النسيم، ومن بينهن غادة فصادة، 35 عامًا من مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، التي حولت مهارتها البسيطة في إعداد الفطير إلى مشروع يدر عليها دخلًا ويمنحها مكانة مميزة بين أبناء مدينتها، خاصة مع موسم شم النسيم.
استعدادات مبكرة لتلبية طلبات الموسممع حلول هذا الموسم من كل عام، تبدأ «غادة» استعداداتها مبكرًا، حيث تنشغل قبل أسبوع كامل بتجهيز طلبات الزبائن الذين ينتظرون فطيرها بشغف، وتحكي لـ«الوطن»: «الفطير في شم النسيم ده عادة أساسية بتلم العيلة حوالين بعضهم، سواء في الحقول أو المنتزهات، أو حتى في البيوت، وعلشان كده دائمًا بحرص على تقديم أحسن جودة ممكنة».
تعتمد «غادة» في عملها على الخبرة المتوارثة، حيث تحرص على إعداد الفطير البلدي بمذاق أصيل يذكّر الناس ببيوت زمان، وتبدأ يومها مبكرًا بالعجن والتجهيز، ثم تدخل في ساعات طويلة من العمل لضمان تلبية الطلبات المتزايدة، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تشهده في هذا الوقت من العام: «موسم شم النسيم من أجمل المواسم عندي، لأن ناس كتير بيطلبوا الفطير سواء عشان ياكلوه مع بعض أو عشان يبعتوه هدايا لحبايبهم».
توسّع المشروع.
تجربة متكاملة للزبائنلم تكتفِ غادة بصناعة الفطير فقط، بل توسّعت في مشروعها لتوفّر كل ما يحتاجه الزبائن لتجربة متكاملة، إذ تقوم بتوفير الجبنة القديمة، وعسل النحل، والقشطة البلدي، لتُقدَّم مع الفطير، وهو ما يضيف قيمة أكبر لما تقدّمه ويجذب مزيدًا من العملاء: «الزبون بياخد الأكلة من عندي كاملة».
ترى «غادة» أن سر نجاحها يكمن في الاهتمام بالتفاصيل، واستخدام مكونات عالية الجودة، إلى جانب التعامل الطيب مع الزبائن، ما جعلها تحظى بثقتهم عامًا بعد عام، وبفضل اجتهادها، لم يعد اسمها مجرد صانعة فطير، بل أصبح مرتبطًا بفرحة شم النسيم في مدينة بيلا: «فرحانة إني قدرت أعمل اسم لنفسي وبقى عندي زباين بيحبوا شغلي وبيثقوا فيا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك