الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية قبيل انعقاد مؤتمر برلين بشأن السودان في 15 أبريل/ نيسان الجاري، وسط تباين واضح في مواقف الأطراف السودانية بين رفض حكومي وتحفظات من بعض الفاعلين، مقابل ترحيب ودعم من قوى مدنية ومنظمات حقوقية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية مع دخول الحرب عامها الرابع.
ويأتي انعقاد مؤتمر برلين بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع».
ووفق الجهات المنظمة، يهدف المؤتمر إلى حشد التمويل الدولي للاستجابة الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق انتقال مدني للحكم.
غير أن غياب الحكومة السودانية عن ترتيباته يثير تساؤلات حول مدى فعالية مخرجاته وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.
وكثفت وزارة الخارجية السودانية تحركاتها الدبلوماسية لشرح موقفها الرسمي من المؤتمر، عبر سلسلة لقاءات أجرتها بعثتها الدائمة في جنيف مع مسؤولين دوليين ومنظمات أممية وإنسانية بارزة.
وشملت هذه اللقاءات قيادات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، والمنظمة الدولية للهجرة.
ونقل المندوب الدائم للسودان لدى جنيف، السفير حسن حامد حسن، موقف الحكومة الذي يستند إلى مبادرات سابقة طرحتها الخرطوم، من بينها خريطة الطريق التي قدمت إلى الأمم المتحدة في آذار/مارس 2025، ومبادرة السلام التي عرضت أمام مجلس الأمن في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، باعتبارهما إطارين لتحقيق تسوية سلمية شاملة.
وأكدت الحكومة السودانية خلال تلك اللقاءات ترحيبها بأي جهود دولية وصفتها بـ«الصادقة والمقبولة» لدعم السلام، لكنها شددت في المقابل، على ضرورة احترام سيادة البلاد، ورفضت أي ترتيبات أو نقاشات تجرى دون مشاركتها، معتبرة ذلك مخالفاً لميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية.
وسلمت الحكومة السودانية، الجمعة، مذكرة رسمية إلى ألمانيا تعلن فيها رفضها القاطع لعقد المؤتمر دون إشراكها في ترتيباته.
وجاء ذلك عبر سفيرة السودان في برلين، إلهام إبراهيم محمد أحمد، حيث أكدت أن تجاوز الحكومة السودانية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ومساساً بسيادة الدولة.
كما حذرت السفيرة من أن أي مساعٍ لمساواة الحكومة بما وصفتها بـ«ميليشيا إرهابية» في إشارة إلى قوات «الدعم السريع» من شأنه تقويض مؤسسات الدولة وإضعاف فرص التوصل إلى سلام مستدام.
وأعربت عن قلق من إشراك دول تتهمها الخرطوم بالتورط في النزاع، معتبرة أن ذلك يهدد مصداقية المؤتمر ويعزز التدخلات الخارجية.
وفي السياق ذاته، لوحت الحكومة في إمكانية إعادة النظر في علاقاتها مع الدول المنظمة للمؤتمر، إذا ما استمر ما وصفته بـ«منهج الوصاية» مؤكدة في الوقت نفسه التزامها بالحل السلمي واستعدادها للتفاعل مع أي مبادرات تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه.
الخرطوم حذرت من استبعادها أو مساواتها بـ«الميليشيا الإرهابية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك