تعرف على حكم الاحتفال بشم النسيم في الإسلام، ورأي دار الإفتاء، وضوابط الشرع في التنزه وتناول الفسيخ والرنجة، وهل يُعد عيدًا دينيًا أم عادة اجتماعية مباحة.
يتجدد الجدل كل عام حول حكم الاحتفال بـ«شم النسيم» في الإسلام، بين من يراه عادة اجتماعية مباحة، وآخرين يعتبرونه بدعة أو تقليدًا لا يجوز.
وبين هذا وذاك، حسمت المؤسسات الدينية الأمر بضوابط شرعية واضحة، تفرق بين العادات المباحة والممارسات المخالفة، مستندة إلى أصول الفقه وقواعد الشريعة الإسلامية.
هل شم النسيم حلال أم حرام؟ الحكم الشرعي المختصرتؤكد وزارة الأوقاف أن الأصل أن الاحتفال بشم النسيم جائز شرعًا إذا كان مجرد عادة اجتماعية خالية من المحرمات، ولا يُعد عيدًا دينيًا في الإسلام.
وقد أكدت دار الإفتاء المصرية في فتواها رقم (4312) بتاريخ 15 أبريل 2018م، أن شم النسيم مناسبة اجتماعية مصرية لا ترتبط بعقيدة دينية مخالفة، وإنما يُحتفل به بإهلال فصل الربيع من خلال التنزه وصلة الأرحام وتناول الأطعمة، وهي أمور مباحة في أصلها.
هل شم النسيم عيد في الإسلام؟الإجابة: لا، فالأعياد في الإسلام كما توضحها وزارة الأوقاف، محددة بعيدين فقط: عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا يُعد شم النسيم عيدًا دينيًا، لكنه يظل مناسبة اجتماعية وإنسانية تعارف عليها الناس، ولم يأتِ الشرع بمنعها ما دامت لا تصادم نصًا أو عقيدة.
القاعدة الشرعية: الأصل في الأشياء الإباحةتنطلق الشريعة الإسلامية من قاعدة عظيمة، وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم.
قال تعالى: {قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ} [الأعراف: ٣٢].
وعليه، فإن التمتع بالطبيعة، والتنزه، وتناول الطيبات، كلها أمور مباحة، بل قد يُثاب عليها الإنسان إذا اقترنت بنية صالحة.
شم النسيم كعادة اجتماعية في ميزان الشرعيندرج الاحتفال بشم النسيم ضمن باب العادات لا العبادات، والعادات يحكمها العرف الصحيح.
كما تؤكد قاعدة: «العادة مُحكَّمة»، أن ما اعتاده الناس ولم يخالف الشرع فهو جائز.
والخروج للتنزه والتأمل في الطبيعة يدخل ضمن التدبر في خلق الله، قال تعالى: {فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ } [الروم: ٥٠].
هل الاحتفال بشم النسيم بدعة؟لا يُعد شم النسيم بدعة في ذاته؛ لأنه ليس عبادة يُتقرب بها إلى الله، بل عادة اجتماعية.
والبدعة تكون في العبادات، أما العادات فتبقى على الإباحة ما لم تتضمن محرمًا.
حكم أكل الفسيخ والرنجة في شم النسيمالأصل في الأطعمة الإباحة، لكن بشروط:- أن تكون صالحة وغير فاسدة- ألا يترتب عليها ضرر صحيوذلك تطبيقًا للقاعدة النبوية: «لا ضرر ولا ضرار» فإن ثبت ضررها أو فسادها، حرم تناولها.
هل يجوز الخروج والتنزه في شم النسيم؟نعم، يجوز الخروج والتنزه، بل قد يكون مستحبًا إذا اقترن بنيات طيبة مثل:- إدخال السرور على الأسرةوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» [البخاري].
كما قال صلى الله عليه وسلم: «يا حنظلة، ساعة وساعة» [صحيح مسلم].
المنظور التاريخي: شم النسيم بين الحضارة والدينيرجع أصل شم النسيم إلى الحضارة المصرية القديمة (عيد شمو)، وهو مرتبط ببداية فصل الربيع وتجدد الحياة.
وقد حافظ المصريون عليه كعادة اجتماعية عبر العصور، دون أن يتصادم مع الأديان، بل تعايش معها في إطار ثقافي وإنساني.
ضوابط الاحتفال بشم النسيم في الإسلامحددت الشريعة ضوابط واضحة لجواز الاحتفال، أهمها:- عدم اعتباره عيدًا دينيًا- خلو الاحتفال من المحرمات- الالتزام بالآداب العامة- الابتعاد عن كل ما يخدش الحياءمتى يكون شم النسيم حرامًا؟يكون الاحتفال محرمًا إذا اقترن بـ:شم النسيم عادة اجتماعية مباحة في أصلها، وليست عيدًا دينيًا، ويجوز الاحتفال بها بشرط الالتزام بضوابط الشرع.
فالإسلام لا يمنع الفرح والترويح، بل يهذبه ويوجهه، ليكون وسيلة لبناء الإنسان، وتعزيز القيم، وصلة الأرحام، في إطار من الاعتدال والوعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك