قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في" فيتش" Fitch Ratings بشار الناطور إن الارتفاع في منحنى العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وعشرة أعوام خلال الفترة الأخيرة يعكس حالة من عدم اليقين، مرجحًا أن يكون ناتجًا عن تداخل عدة عوامل في الوقت ذاته.
وأشار الناطور في مقابلة مع" العربية Business"، إلى أن العوامل تشمل معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية، إضافة إلى تدفقات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، موضحا أن هذه العوامل" لم تصل بعد إلى نهاياتها"، ما يجعل من الصعب تحديد موقع الأسواق بدقة ضمن هذا المنحنى في الوقت الراهن.
وعلى صعيد أسواق المنطقة، لفت الناطور إلى أن الإعلان عن مفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية انعكس على فروقات العائد في الصكوك والسندات، حيث شهدت انحسارًا نسبيًا بعد أن كانت قد ارتفعت.
وأكد أن هذا الانحسار لا يعني بالضرورة تغيرًا في المخاطر الائتمانية، موضحًا أن" فروقات العائد ليست انعكاسًا مباشرًا لزيادة المخاطر الائتمانية"، وهي نقطة وصفها بالمهمة.
وأضاف أن أكثر من 80% من تصنيفات دول الخليج لا تزال ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، رغم وضع بعضها تحت المراقبة السلبية، مشددًا على أن هذه المراقبة" لا تعني بالضرورة خفض التصنيف، إذ قد تنتهي إما بخفض أو تثبيت".
وأشار إلى أن معظم الصكوك التي يتم تقييمها في المنطقة لا تزال تتمتع بتصنيفات مستقرة، ما يدل على عدم حدوث تغيرات جوهرية في الأساسيات الائتمانية.
تباين سلوك المستثمرين والمصدرينوبيّن الناطور أن تحركات السيولة وفروقات العائد والنشاط في السوق تعود بدرجة كبيرة إلى ديناميكيات السوق وتصورات المستثمرين للمخاطر، حيث يحدد المستثمر العائد الإضافي المطلوب مقابل الاستثمار، فيما يقرر المصدرون ما إذا كانوا مستعدين لدفع هذه العلاوة أو تأجيل دخول السوق.
وأوضح أنه مع بداية الأزمة، امتنع عدد كبير من المُصدرين عن دخول السوق، خاصة من يتمتعون بمرونة مالية، في حين اضطر آخرون إلى الإصدار لتلبية احتياجات السيولة، ما أدى إلى تراجع النشاط رغم ارتفاع فروقات العائد.
وأكد أن هذا الارتفاع في الفروقات يعود في جزء منه إلى زيادة إدراك المستثمرين للمخاطر، وليس إلى تدهور فعلي في الجدارة الائتمانية.
السوق الثانوية: تحسن نسبيوفيما يتعلق بالسوق الثانوية، أوضح الناطور أن الارتداد الذي شهدته السندات في المنطقة مع بداية الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن الهدنة والمفاوضات، كان متفاوتًا بحسب الدول والتصنيفات الائتمانية.
وأشار إلى أن السندات ذات العائد المرتفع (High Yield) قادت هذا الارتداد، إلا أنه شدد على ضرورة وضع ذلك في سياقه، موضحًا أن هذه الفئة كانت قد شهدت اتساعًا أكبر في فروقات العائد سابقًا، وبالتالي فإن تحسنها لا يعكس بالضرورة وضعًا أفضل مقارنة بغيرها.
أما بالنسبة للسيولة، فأكد أنها تراجعت خلال الأزمة، لافتًا إلى استخدام مؤشرات متخصصة لقياسها، مثل مؤشر بلومبرغ الذي يقيس الزمن والتكلفة وحجم التداول الممكن للأوراق المالية.
وأضاف أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة" خفض التصعيد الكامل"، موضحًا أنه" في حالات خفض التصعيد تتحسن الأوضاع، وفي حالات التصعيد تتسع الفروقات"، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي لا يزال بين الحالتين.
تحول نحو أدوات تمويل بديلةوأشار الناطور إلى أن نشاط السوق الأولية خلال شهري فبراير ومارس كان شبه منعدم، إلا أن المصدرين بدأوا يتجهون إلى بدائل مثل الطروحات الخاصة (Private Placements)، وإعادة فتح إصدارات قائمة (Taps)، إضافة إلى صفقات الترتيب خارج السوق التقليدية (Syndications).
وأوضح أن هذا يعكس تحرك السوق بديناميكيات مختلفة، حيث يتم اللجوء إلى قنوات تمويل بديلة بدلًا من الإصدارات التقليدية في سوق الدين.
وفيما يتعلق بمصدري قطاع العقارات في دولة الإمارات، خاصة من فئة العائد المرتفع، أشار الناطور إلى أن وكالات التصنيف تركز على المخاطر الائتمانية، وليس بشكل مباشر على مخاطر السوق أو السيولة.
وأوضح أنه تم وضع عدد من المصدرين، بما في ذلك شركات عقارية، إضافة إلى دولة قطر وبعض البنوك، تحت المراقبة السلبية (Rating Watch Negative)، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يعكس حالة ترقب وقد ينتهي إما بخفض التصنيف أو تثبيته.
وأكد أن الوكالة لم تقم بأي تخفيضات حتى الآن، لعدم وجود تغيرات جوهرية في الأساسيات الائتمانية تستدعي ذلك، موضحًا أن التقييم يركز على ما إذا كان هناك تغيير جذري في هذه الأساسيات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك