في أجواءٍ موسيقيةٍ صاخبةٍ وتنوّعٍ فنيٍّ لافت، استقطب مهرجان" كوتشيلا" (Coachella) هذا العام أنظار عشّاق الموسيقى حول العالم، مع عروضٍ جمعت بين نجومٍ صاعدين وأسماءٍ عالميةٍ بارزة.
لم يحاول المغني الكندي جاستن بيبر خلال حفله الرئيسي في مهرجان" كوتشيلا" أن يتظاهر بأن الماضي أصبح وراءه، بل على العكس، عاد إليه بشكل مباشر.
ففي منتصف عرضه الذي استمر 90 دقيقة ليل الأحد، فتح حاسوبه المحمول، ودخل إلى" يوتيوب"، وبدأ يعرض مقاطع قديمة له وهو يؤدي أغنيات مثل" بيبي" (Baby) و" فايفوريت غيرل" (Favorite Girl) و" نيفر ساي نيفر" (Never Say Never) و" بيوتي أند إيه بيت" (Beauty and a Beat)، قبل أن يغني دويتو مع نسخته الأصغر سناً، تلك التي صنعت شهرته في البداية.
وخاطب الجمهور متسائلاً: " أشعر أننا بحاجة لأخذكم في رحلة.
إلى أي مدى تعودون معنا؟ هل فعلاً كنتم معنا منذ البداية؟ ".
لكن اللحظة الأبرز جاءت عندما عرض مقطعاً قديماً منخفض الجودة من عام 2007، يظهر فيه وهو في سن 12 عاماً يؤدي أغنية" سو سيك" (So Sick) للمغني نيو (Ne-Yo)، وهو الفيديو الذي لعب دوراً في اكتشافه.
وكان هذا المقطع قد رُفع قبل نحو 20 عاماً، في وقت كان فيه" يوتيوب" مساحة مفتوحة لاكتشاف المواهب بشكل عفوي، قبل أن تتحول المنصة إلى فضاء تحكمه الخوارزميات وتنتج نجوماً بطريقة مختلفة.
وصف نقّادُ العرضَ بأنّه" كسول" و" مملّ" و" الأسوأ في تاريخ المهرجانات"، في حين دافع آخرون عنه باعتباره لحظة شخصية لفنان يعود إلى المسرح بعد سنوات من الغياب بسبب المرض.
ومن بين الحاضرين، كانت المغنية كايتي بيري التي أطلقت تعليقاً ساخراً قائلةً: " الحمد لله أنّ لديه يوتيوب بريميوم، لا أريد رؤية أي إعلانات".
وامتدّ الجدل إلى منصة إكس، حيث لم يتردّد المستخدمون في عقد مقارنات بين عرض بيبر وعروض سابرينا كاربنتر وكارول جي، التي وصفها البعض بأنها من" أفضل عروض كوتشيلا".
فقد تميّزت عروضهما بتغييرات في الأزياء، وتصميمات رقص، وفرق راقصة، وإنتاج مسرحي متكامل.
وسخر أحد المستخدمين بالقول إنّ" كارول جي أنفقت ميزانية جاستن بيبر"، بينما أشار آخر إلى الفارق بين عرض بيبر، الذي اقتصر على جهاز" ماك بوك (MacBook)"، بينما عروض الفنانتين تضمنت عناصر بصرية ضخمة.
وكتب أحدهم: " العرض الذي قدّمته كارول جي في كوتشيلا خارج هذا العالم، ولا يمكن تبرير ما فعله جاستن بيبر".
وشهد مهرجان" كوتشيلا" هذا الأسبوع الكثير من اللحظات اللافتة، لكن الحفل الذي أحيته النجمة الكولومبية كارول جي ليل الأحد حمل دلالة خاصة.
فقد أصبحت أول فنانة لاتينية تتصدر المهرجان في تاريخه الممتد على 25 عاماً، في خطوة اعتُبرت تحوّلاً طال انتظاره.
وحرصت كارول جي على تأكيد هذا المعنى على المسرح، إذ أهدت الحفل إلى اللاتينيين الذين يواجهون ظروفاً صعبة في الولايات المتحدة الأميركية، معتبرةً أن اللحظة تتجاوز كونها إنجازاً شخصياً.
وعكس اختيار الأغاني هذه الرسالة، حيث حافظت على طاقة مرتفعة طوال العرض من خلال أعمال مثل" تروبيكوكيتا" (Tropicoqueta) و" باباسيتو" (Papasito)، فيما أضفى حضور فرقة مارياشي نسائية بالكامل في أغنية" نيغريتا دي مي بيساريس" (Negrita de Mis Pesares) بُعداً ثقافياً إضافياً.
وجاءت الأزياء بمستوى الحدث، إذ ارتدت تصميماً خاصاً من دار إيترو (Etro)، تميز بألوان زاهية مثل الأزرق الكهربائي والأحمر المشبع والأصفر الساطع، في إشارة إلى ألوان العلم الكولومبي، مع امتدادات تعكس هوية أوسع لأميركا اللاتينية.
كما برزت الزخارف الكثيفة والتفاصيل اللامعة وغطاء الرأس المزيّن بالريش، ما جعلها محور الأنظار من مختلف الزوايا.
وما لفت الانتباه أن الدار صممت الإطلالة بما يتماشى مع شخصية كارول جي، إذ جرى توظيف الطابع البوهيمي للعلامة بأسلوب ينسجم مع تقاليد الكرنفالات اللاتينية، خصوصاً من خلال غطاء الرأس الذي لعب دوراً أساسياً في تعزيز حضورها.
ولم تبدُ هذه العناصر أزياء استعراضية تقليدية، بل إعادة تقديم للتراث بروح معاصرة، حيث اجتمعت الريشات واللمعان والألوان الجريئة في صيغة تعكس هوية ثقافية واضحة.
كما صُمّمت التنورة القصيرة المزينة بشرّابات بما يخدم الحركة على المسرح، فيما أسهم الراقصون، بإطلالاتهم المتناسقة والمفعمة بالألوان، في خلق إيقاع بصري متكامل عزّز الطاقة الجماعية للعرض.
وكانت فعاليات" كوتشيلا" قد انطلقت الجمعة بقيادة نجمة البوب سابرينا كاربنتر، التي قدّمت عرضاً مستوحى من عالم السينما بعنوان" سابريناوود" (Sabrinawood)، بمشاركة نجوم مثل سام إليوت وسوزان ساراندون وويل فيريل.
ومن المقرر أن يُختتم الأسبوع الأول من المهرجان بعرض الحلقة الأولى من الموسم الثالث من مسلسل" يوفوريا" (Euphoria) على منصة" إتش بي أو"، بعد غياب استمر أربع سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك