روسيا اليوم - بوتين يعلق على مزاعم "التهديد الروسي" لأوروبا: استفزاز متعمد ولا يوجد أي منطق لمهاجمة الناتو روسيا اليوم - البعثة الأممية تعلق على اقتحام مقرها وإغلاق مفوضية اللاجئين: الادعاءات بشأن التوطين عارية عن الصحة الجزيرة نت - عودة جيمس بوند إلى عالم الألعاب.. كيف أبلت اللعبة الجديدة؟ روسيا اليوم - دولة أوروبية ستفتح سفارة إسرائيلية لأول مرة Independent عربية - خطاب مجتبى خامنئي بين الردع المركب وإدارة حافة الهاوية الجزيرة نت - وداعا للإحصاءات التقليدية… فيفا يطلق نظاما جديدا لتقييم نجوم مونديال 2026 وكالة الأناضول - دبلوماسية الساعات الحاسمة.. 14 اتصالا لدعم تهدئة لبنان واتفاق إيران روسيا اليوم - بوتين: الشائعات حول موت الاقتصاد الروسي مبالغ فيها ونموه يفوق نمو الاتحاد الأوروبي بثلاثة أضعاف قناة التليفزيون العربي - تحديات مشروع حصر السلاح بيد الدولة.. العراق ينتقل من الشعارات إلى التنفيذ قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدى أوباما.. وانقسامات داخل الإدارة الأميركية حول استئناف الحرب مع طهران
عامة

الاقتصاد السياسي للخوف في تونس

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

تعيد الأزمة الاقتصادية في تونس تشكيل العلاقة بين المجتمع والسلطة على مستوى أعمق من مجرّد تراجع القدرة الشرائية أو تفاقم العجز المالي، إذ تدفع نحو إعادة ترتيب كاملة لمعنى الممكن داخل الحياة اليومية، فل...

ملخص مرصد
تشكل الأزمة الاقتصادية في تونس تحولاً في العلاقة بين المجتمع والسلطة، إذ لم يعد التركيز على النظام السياسي بل على القدرة على منع الانهيار. تعمل السلطة من خلال الاقتصاد الذي يضيق الأفق ويجعل الاستقرار قيمة بحد ذاته، حتى لو كان هشاً. يتقلص سقف المطالب ويصبح الخوف من فقدان شروط العيش محركاً للسلوك السياسي، مما يحد من التحرك الجماعي ويجعل الحرية موضوع حساب لا مطلب.
  • الأزمة الاقتصادية تحول التركيز من السياسة إلى البقاء في تونس
  • الاستقرار يصبح قيمة بحد ذاته حتى لو كان هشاً بحسب التحليل
  • الاقتصاد يضيق الأفق ويجعل الخوف من فقدان العيش محركاً للسلوك السياسي
أين: تونس

تعيد الأزمة الاقتصادية في تونس تشكيل العلاقة بين المجتمع والسلطة على مستوى أعمق من مجرّد تراجع القدرة الشرائية أو تفاقم العجز المالي، إذ تدفع نحو إعادة ترتيب كاملة لمعنى الممكن داخل الحياة اليومية، فلم يعد السؤال المركزي متعلّقاً بنوعية النظام أو بدرجة انفتاحه، بل بقدرته على منع الانهيار، وهو تحوّل ينقل مركز الثقل من السياسة إلى البقاء، ومن النقاش في الحرية إلى إدارة الخوف من فقدان شروط العيش.

تعمل هذه الديناميكية في مستوى غير مباشر، فلا تفرض السلطة نفسها فقط عبر أدواتها التقليدية، بل تستفيد من واقع اقتصادي يضيق فيه الأفق إلى درجة يصبح فيها الاستقرار قيمة بحدّ ذاته، حتى إن كان محدوداً أو هشّاً، لأنّ المقارنة التي تجري داخل المجتمع لم تعد بين نموذجَين سياسيَّين، بل بين احتمالَين وجوديَّين، بين استمرار قابل للإدارة" نسبياً" أو احتمالات مفتوحة على المجهول، وهو ما يجعل القبول بالسلطة جزءاً من عملية تقليل الخسائر لا تعبيراً عن قناعة.

يؤدّي الاقتصاد وظيفة ضبط غير معلنة، فيحدّ من سقف المطالب، ويقلصّ قابلية التحرّك الجماعي، ويجعل الركض وراء" الخبز" هدفاً بحدّ ذاتهتظهر هذه المعادلة بوضوح في الحياة اليومية، فيتعامل الأفراد مع الاقتصاد لا بوصفه مجالاً للفرص، بل بصفته مساحة ضغط مستمرّ، تُفرض فيها خيارات محدودة تتعلّق بالإنفاق والعمل والهجرة وحتى أنماط العيش، وهو ما يخلق حالة من التركيز على الحاضر المباشر، ويقلّص القدرة على التفكير في أفق سياسي أوسع، لأنّ السياسة تفترض إمكانية التغيير، بينما يعيش الفرد داخل وضع يفرض عليه إدارة ما هو قائم لا تغييره.

يُفضي هذا التحوّل إلى إعادة تعريفٍ غير معلنةٍ للحرّية، إذ لا تختفي قيمتها من حيث المبدأ، لكنّها تفقد موقعها العملي داخل سلّم الأولويات، لأنّ كلفتها تصبح مرئيةً في سياق اقتصادي ضاغط، فيُنظر إلى أيّ اهتزاز في الاستقرار، حتى إن كان في اتجاه توسيع المجال العام، خطراً محتملاً على الحدّ الأدنى من شروط العيش، وهو ما يجعل الحرّية نفسها موضوع حساب لا موضوع مطلب.

تتقاطع هذه الديناميكية مع تراجع الوسائط التي كانت تاريخياً قادرةً على تحويل الضغط الاجتماعي إلى فعل سياسي، فلم تعد الأحزاب قادرةً على إنتاج بدائل مقنعة، ولم يعد الاتحاد العام التونسي للشغل يملك القدرة نفسها على فرض توازن كما في السابق في ظلّ اقتصاد تغيّرت بنيته وقلّص وزن القطاعات المنظّمة، وهو ما يترك المجتمع في مواجهة مباشرة مع وضع اقتصادي ضاغط من دون أدوات فعّالة لإعادة صياغته سياسياً.

وفي هذا السياق، تتعامل فئات واسعة مع الأحداث السياسية أخيراً، من اعتقالات في صفوف نشطاء، إلى تضييق على جمعيات، إلى ملاحقات في ملفات متعدّدة، بوصفها جزءاً من واقع عام لا يملك أولويةً فوريةً، لأنّ كلّ قضية تُعاد قراءتها داخل معادلة أوسع تحكمها الكلفة، فيصبح السؤال الضمني، ماذا يمكن أن يترتّب على الانخراط في هذا الملفّ؟ وهو سؤال يحدّ من إمكانية تحوّل هذه القضايا إلى لحظة تعبئة جامعة.

لا يعني ذلك غياب الوعي أو القبول الكامل، بل يعكس تغيراً في شروط الفعل، فلا يتحدّد الموقف بما هو صحيح أو عادل فحسب، بل بما يمكن تحمّله، وهو ما يجعل الخوف من مزيد من الخسارة الاقتصادية عاملاً يعيد تشكيل السلوك السياسي، فيدفع نحو الانكفاء أو الحذر أو الانتظار، بدل المواجهة أو التصعيد.

تستفيد السلطة من هذا التوازن من دون حاجة إلى فرضه مباشرةً؛ لأنّ الاقتصاد يقوم بوظيفة ضبط غير معلنة، فيحدّ من سقف المطالب، ويقلصّ قابلية التحرّك الجماعي، ويجعل الركض وراء" الخبز" هدفاً بحدّ ذاته، وهو ما يسمح بإدارة المجال العام ضمن حدود مضبوطة، لا عبر القمع فقط، بل عبر بنية أوسع تشارك في إنتاجها الظروف المعيشية.

يتحوّل الخوف في هذا الإطار من شعور فردي إلى منطق منظّم، لا يُدار من الأعلى فحسب، بل يُعاد إنتاجه من داخل المجتمع نفسه، فيشارك الأفراد، على نحوٍ غير مباشر، في تثبيت هذا التوازن عبر اختياراتهم اليومية التي تميل إلى تجنّب المخاطرة وتقليل الخسائر، وهو ما يمنح هذا النمط من الحكم عمقاً يتجاوز أدوات السيطرة المباشرة.

لم تعد الأحزاب قادرةً على إنتاج بدائل، ولم يعد لاتحاد الشغل قدرة على فرض التوازن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك