كشف تقرير دولي حديث عن تنامي النزاعات القبلية في محافظة إب، مرجعًا ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها جماعة الحوثيون تقوم على تأجيج الصراعات المحلية والتدخل المباشر فيها، بهدف تعزيز نفوذها وإحكام السيطرة على المحافظة.
وبحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، تعتمد الجماعة ما يُعرف بـ«إدارة الفوضى» كأداة للضبط الأمني والسياسي، من خلال تغذية النزاعات بدلاً من احتوائها، ما أدى إلى تحويل إب إلى واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا ضمن نطاق سيطرتها.
وأشار التقرير إلى أن المحافظة سجلت نحو 40% من إجمالي النزاعات الداخلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها، نظرًا لثقلها السكاني ومكانتها القبلية.
ويوثق التقرير تورط قيادات ومشرفين حوثيين في تأجيج هذه النزاعات عبر دعم أطراف محددة بالسلاح والمال، إلى جانب تعطيل مسارات الحلول القضائية والقبلية التي اعتاد المجتمع اليمني اللجوء إليها لاحتواء الخلافات.
ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، ودفعها إلى صراعات داخلية تستنزف قدراتها، بما يحدّ من إمكانية تشكل أي حراك موحد مناهض لسلطة الجماعة.
أهمية استراتيجية ومخاوف من انفجار اجتماعيتكتسب محافظة إب أهمية خاصة، نظرًا لموقعها الجغرافي الرابط بين عدة محافظات، إلى جانب كثافتها السكانية، ما يجعلها نقطة حساسة قد تتحول إلى مركز مقاومة مؤثر في حال توحدت مكوناتها المجتمعية.
ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي، في وقت يحذر فيه مراقبون من أن استمرار هذه الممارسات قد يقود إلى انفجار اجتماعي، إذا ما توافرت الظروف المناسبة لذلك.
ورغم ذلك، لا يزال المجتمع المحلي يُظهر أشكالًا من المقاومة السلمية، من خلال محاولات الحفاظ على تماسكه الاجتماعي ورفض السياسات المفروضة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك