لندن- “القدس العربي”: يتجه لبنان، الثلاثاء، لعقد اجتماع مع الجانب الإسرائيلي في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن، هو الأول من نوعه منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، والذي لم تنسحب منه إلا بمفاوضات مباشرة نتج عنها اتفاق 17 أيار/مايو 1983، الذي جرى إلغاؤه لاحقاً.
وينتظر أن يشارك في الاجتماع، كلّ من السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
واستبقت إسرائيل الاجتماع برفض وقف إطلاق النار خلال المحادثات التمهيدية، بحسب صحيفة “هآرتس” التي أشارت إلى أن لدى السفير الإسرائيلي لايتر “تعليمات بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار”.
ونقلت “هآرتس” عن مصادر إسرائيلية لم تسمها، الثلاثاء، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرى في بدء المحادثات “تكتيكا لكسب الوقت دون وقف القتال، مع إظهار حسن النية تجاه الأمريكيين والرئيس دونالد ترامب”.
وأعربت المصادر عن “تشكيكها في إمكانية إحراز تقدم في المحادثات”.
في المقابل، نقل وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عن رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد لقائه في القصر الجمهوري في بعبدا، أن الحل الوحيد يكمن في التفاوض برعاية دولية، مشيراً إلى أن “الحرب لا تفيد إلا في جعل التدمير أكبر في لبنان”، ومؤكداً أن البلاد “ذاهبة إلى الحل الذي سبق وقاله الرئيس عون”.
وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي قال إن بيروت ستستخدم المفاوضات المباشرة للضغط من أجل وقف إطلاق النار في الحرب التي أدت إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الواسعة لوقف الصراع في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الجانب اللبناني عازم على المضي في المفاوضات، أو الاجتماع التحضيري، بالرغم من اعتراض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في كلمة الاثنين، ودعوته الحكومة اللبنانية إلى إلغاء الاجتماع واصفا المحادثات بأنها “عبثية”، مؤكدا أن “حزب الله” سيواصل التصدي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وكان من المتوقع أن يسافر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى الولايات المتحدة، لكنه عاد وأعلن عن إرجاء الزيارة بعد هجمات “الأربعاء الأسود” التي شنتها إسرائيل صبيحة إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وقد أعرب الرئيس العماد ميشال سليمان عن أمله من الفريق اللبناني “التريّث وعدم التسرّع في الرد على الطروحات والصيغ المقترحة لها”، مضيفا “من الضروري اعتماد الدقة في تحديد المهل الزمنية والنقاط الجغرافية، وتفادي الغموض في المصطلحات، كما حصل في اتفاقات سابقة، وحتى في بعض المقررات الدولية التي استخدمت تعابير ملتبسة مثل “الأراضي المحتلة” و”أراضٍ محتلة”.
وكان لبنان قد سعى إلى الحصول على التزام من إسرائيل بوقف إطلاق النار خلال المحادثات، التي انتقدها “حزب الله”، لكن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن إسرائيل وافقت فقط، تمهيدا للمفاوضات، على تقييد الهجمات على العاصمة بيروت وخفض حدة الهجمات في مواقع لبنانية أخرى،وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين تشرين الأول/أوكتوبر 2023 وتشرين الثاني/نوفمبر من العام التالي، وذلك قبل توغل عسكري موسع تقوده في هذه الحرب الدائرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك