روسيا اليوم - الصحة العالمية: 14259 ضحية في لبنان منذ 2 مارس.. وغارات متواصلة ترفع حصيلة اليوم إلى 10 قتلى روسيا اليوم - الجيش الروسي يعلن حصيلة أسبوعية للعملية العسكرية في أوكرانيا Euronews عــربي - اقتصاد منطقة اليورو ينكمش 0.2% في الربع الأول من 2026 العربية نت - ليست في آيفون ولا غالاكسي.. ميزة "سحرية" في هواتف موتورولا تغير تجربة استخدام الهاتف روسيا اليوم - لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد الجزيرة نت - أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السلطة والأقاليم وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة فلسطينيين أحدهما بالرصاص بهجوم مستوطنين على بلدة إذنا قناة التليفزيون العربي - أوامر إخلاء إسرائيلية لبلدات لبنانية ونتنياهو يحمّل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار قناة الشرق للأخبار - وزير الطاقة: السعودية ستظل مصدراً صلباً للطاقة تحت كل الظروف الجزيرة نت - الطبقة التي تسرق إشراقة بشرتك.. كيف تكسرين هذا العازل وتستعيدين توهجك؟
عامة

كيف يعيد الجيش السوداني توزيع مراكز القوة؟ (2)

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

في حديثنا عن التغييرات التي أحدثها عبد الفتاح البرهان، بصفته القائد العام للقوات المسلحة السودانية، وصلنا إلى أن ما جرى يتجاوز بكثير كونه إعادة هيكلة داخلية أو تطويرا إستراتيجيا اختياريا؛ فالجيش يغير ...

ملخص مرصد
أعاد الجيش السوداني هيكلة نفسه لمواجهة تهديد وجودي يتجاوز الحرب الداخلية إلى صراع إقليمي معقد، حيث تتهم قوات الدعم السريع بتلقي دعم مباشر من إثيوبيا بما في ذلك غطاء جوي. (بحسب تقارير موثقة) تحول الجيش إلى كيان إقليمي رائد بفضل خبرته الفريدة في حرب المسيرات، التي خاضها على أرض الواقع في ظروف بالغة التعقيد. هذه الخبرة تضعه في موقع مؤثر في مستقبل المنطقة، خاصة مع التحولات الكبرى في التحالفات الإقليمية.
  • الجيش السوداني يواجه تهديدا وجوديا يتطلب إعادة هيكلة شاملة وفق تحليل القيادة
  • قوات الدعم السريع تتلقى دعم إثيوبيا المباشر بما في ذلك غطاء جوي (بحسب تقارير)
  • الجيش السوداني اكتسب خبرة فريدة في حرب المسيرات على أرض الواقع
من: عبد الفتاح البرهان (القائد العام للقوات المسلحة السودانية) أين: السودان، الجبهة الشرقية، إثيوبيا

في حديثنا عن التغييرات التي أحدثها عبد الفتاح البرهان، بصفته القائد العام للقوات المسلحة السودانية، وصلنا إلى أن ما جرى يتجاوز بكثير كونه إعادة هيكلة داخلية أو تطويرا إستراتيجيا اختياريا؛ فالجيش يغير طريقة عمله تحت وطأة خطر محدق يهدد وجود البلاد ذاتها.

وهنا نأتي إلى استعراض جوانب هذه المسألة.

فالأمر لم يعد مجرد حرب ضد قوات الدعم السريع، بل تحول إلى مواجهة إقليمية معقدة؛ فهناك دول مجاورة باتت قريبة من أن تدخل الحرب في السودان، وأخطر ذلك ما يحدث على الجبهة الشرقية.

هناك تقارير موثقة تفيد بأن قوات الدعم السريع تلقت تدريباتها في قواعد داخل الأراضي الإثيوبية، بل ذهبت بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، وتناولت معلومات تشير إلى تدخل إثيوبي مباشر في بعض المعارك مساندة للدعم السريع، بما في ذلك توفير غطاء جوي.

وهذا ليس اتهاما عابرا، بل يستند إلى وقائع ومشاهد حللتها أجهزة استخباراتية ومتابعات ميدانية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت إثيوبيا قد تجاوزت خط التدريب إلى التورط المباشر، فماذا عن دول أخرى؟ ليبيا، تشاد، جنوب السودان، وإريتريا، كلها دول يمكن أن تشتعل على حدودها جبهات جديدة، أو تنخرط في الصراع بطريقة أو بأخرى.

في هذا المشهد الخطير، يرى الجيش أن الموضوع تجاوز كونه أزمة داخلية ليصبح تهديدا وجوديا؛ ولذلك فإن ما يقوم به من تطوير لطريقة عمله وإستراتيجياته ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة بقاء.

الجيش يتحرك اليوم في مسارين معا: مسار إعادة ترتيب بيته الداخلي ليكون أكثر كفاءة، ومسار الاستعداد لمواجهة إقليمية مفتوحة قد تطول أكثر من جبهة، ومن لا يرى هذا يقرأ المشهد بعين واحدة.

الجيش السوداني اليوم، بعد أكثر من عامين من الحرب المفتوحة، تحول إلى كيان مختلف تماما؛ فهو الآن -وبلا منازع- أكثر الجيوش جاهزية وخبرة قتالية حقيقية في محيطه الإقليميالسودان، بموقعه الجغرافي وحجمه وتاريخه، مقبل على أن يكون جزءا فاعلا ومؤثرا فيما سيحدث في المنطقة بأكملها.

هذه المنطقة تشهد اليوم تحولات كبرى من صراعات على مياه النيل، وتنافس دولي على البحر الأحمر، وتغيير في خرائط التحالفات الأفريقية، وسباق نحو ترتيب إقليمي جديد.

في هذا السياق، لم يعد بإمكان الجيش السوداني أن يظل حبيس النموذج التقليدي البطيء؛ فالقادم قد يحمل تحالفات إقليمية كبرى، تضع الجيش السوداني في قلب معادلات تشمل البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، وحوض النيل.

وقد يكون السودان على وشك الدخول في ترتيبات تتجاوز بكثير مفهوم" حلفاء الحرب" إلى" شركاء إستراتيجيين" في مستقبل المنطقة.

لهذا تحديدا، كان لا بد أن يرفع الجيش من قدراته، لا على المستوى الميداني فحسب، بل على المستويين الفكري والإستراتيجي أيضا.

وهنا نصل إلى نقطة ربما تكون أهم ما في هذا التحليل، وهي التي لا يتحدث عنها أحد، ولا يدركها معظم من يقرؤون المشهد من الخارج.

الجيش السوداني اليوم، بعد أكثر من عامين من الحرب المفتوحة، تحول إلى كيان مختلف تماما؛ فهو الآن -وبلا منازع- أكثر الجيوش جاهزية وخبرة قتالية حقيقية في محيطه الإقليمي، إذ لم يخض أي جيش في هذا المحيط حربا بهذا الحجم، وبهذه التعقيدات، ولهذه المدة خلال العقدين الماضيين.

لكن الأمر الأكثر خصوصية هو أن الجيش السوداني أصبح واحدا من أوائل الجيوش في العالم التي مارست حرب المسيرات بشكل مكثف على أرض معركة بالغة التعقيد في أصلها، لأنها حرب مدن وشوارع، وسط احتماء وتحصن العدو داخل منازل المواطنين والأعيان المدنية.

لم تكن تدريبات ولا مناورات ولا محاكاة، بل حربا حقيقية بدماء حقيقية ونتائج عسكرية حقيقية.

هذا الجيش تطور في حربه بسرعة كبيرة، ودحر أعدادا وعتادا عسكريا كبيرا كان يسيطر على معظم المدن السودانية، بما فيها العاصمة، ولفترة ليست بالقصيرة، ثم تمكن من تحطيمه وطرده وتدمير معظم قوته العسكريةالجيش السوداني تعلم كيف يشغل المسيرات، وكيف يطورها، وكيف يوظفها تكتيكيا، وكيف يحولها من أداة استطلاع إلى سلاح حاسم يغير مسار المعارك.

وهذا يتزامن ويتشابه مع ما خاضه الجيشان الروسي والأوكراني في حربهما، حين تعاملا مع هذا النوع من الحرب الجديدة لأول مرة واكتسبا خبراتها، وإليهم بطبيعة الحال تنضم خبرة الحرس الثوري الإيراني.

هذه ليست معلومة ثانوية، بل هي تحول إستراتيجي عميق؛ فحرب المسيرات هي حرب المستقبل، بل هي حرب الحاضر، والجيوش الكبرى في العالم لا تزال تتعلمها وتجربها.

أما الجيش السوداني فقد مارسها على أرض الواقع في أصعب الظروف، واكتسب خبرة لا يمكن شراؤها ولا محاكاتها في أي أكاديمية عسكرية.

هذه الخبرة تجعل منه منبعا مهما للمعرفة القتالية، وسوقا حقيقيا للخبرة التي تبحث عنها جيوش كثيرة في المنطقة وخارجها.

قد يجدون في الجيش السوداني شريكا وخبيرا ومصدرا لمعلومات وبيانات لا تشكل افتراضا، بل توثيقا حقيقيا يحتاجه العسكريون مهما كانت إمكانيات جيوشهم ومهما كان تطورها.

هذه الميزة لا تقدر بثمن، وهي تضع الجيش السوداني في موقع له دوره وأهميته على المستوى العسكري، وتفتح مجالا لتفاهمات أوسع وأعمق في تحالفات مستقبلية ممكنة.

وهذا يتطلب أن يغير الجيش بعض العقلية التي اعتادها منذ تأسيسه، ليستطيع أن يقدم قيمة مضافة في أي تحالف إقليمي.

لذلك، فإن إعادة الهيكلة التي يقوم بها الجيش اليوم ليست مجرد ترتيب داخلي، بل هي أيضا تهيئة لهذا الدور الجديد؛ دور الجيش الذي خاض آخر المعارك، وسيدخل ما بعدها بزخم وتنسيق قوي.

وهذا الجيش تطور في حربه بسرعة كبيرة، ودحر أعدادا وعتادا عسكريا كبيرا كان يسيطر على معظم المدن السودانية، بما فيها العاصمة، ولفترة ليست بالقصيرة، ثم تمكن من تحطيمه وطرده وتدمير معظم قوته العسكرية الصلبة، وما زال يطارده ويحقق انتصارات كبيرة، بالرغم من سلاسل الإمداد العسكري والموارد الاقتصادية الضخمة التي تغذي الطرف الآخر، ومن دول مجاورة تفتح حدودها لدعمه.

أمام ما ينتظر المنطقة من متغيرات كبرى، وأمام الخبرة الفريدة التي اكتسبها هذا الجيش في حرب المسيرات، التي لم يخضها أي جيش في محيطه بهذا المستوى، فإنه يضع نفسه اليوم في موقع يسمح له بأن يكون لاعبا رئيسيا في مستقبل المنطقةما حدث ليس انقلابا داخليا، ولا إقصاء، ولا مجرد تعديل إداري، بل هو إعادة توزيع للقوة داخل الجيش بطريقة تمنع التمركز وتزيد الكفاءة، مع إدراك كامل من الجميع أن المرحلة الحالية تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، التضحية بالمكاسب الشخصية في سبيل البقاء.

بصياغة أدق: البرهان أمن موقعه كمركز لا يمكن الالتفاف حوله، والعطا أمسك بالحرب وقيادتها اليومية، وكباشي أمسك بالمستقبل وصياغة الجيش القادم، وجابر أمسك بالخارج وتأمين العمق الدبلوماسي.

كل ذلك في سياق خطر إقليمي متصاعد وتحولات كبرى في المنطقة، وفي سياق خبرة قتالية فريدة في حرب المسيرات تجعل الجيش السوداني مصدرا للمعرفة العسكرية في المنطقة.

قد يختلف السياسيون، وقد تتضارب الأجندات، وقد يظل كثيرون مصرين على قراءة المشهد بعيون ضيقة.

لكن المؤسسة العسكرية السودانية، مرة بعد مرة، تثبت أنها تعرف كيف تدير شؤونها بنفسها، وكيف تتجاوز لحظاتها الحرجة، وكيف تبني من داخلها قادتها ومنظوماتها؛ فحين يكون الوطن في خطر، تؤجل الخلافات، ويعاد تعريف الولاءات، ويمسك كل واحد بموقعه ليكمل الآخر لا لينافسه.

وأمام ما ينتظر المنطقة من متغيرات كبرى، وأمام الخبرة الفريدة التي اكتسبها هذا الجيش في حرب المسيرات، التي لم يخضها أي جيش في محيطه بهذا المستوى، فإنه يضع نفسه اليوم في موقع يسمح له بأن يكون لاعبا رئيسيا في مستقبل المنطقة، لا بوحداته ومقاتليه فقط، بل أيضا بخبرته المكتسبة الجاهزة للتنفيذ الفوري، وهي سلاح لا يقل أهمية عن أي قنبلة أو رصاصة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك