إثر فشل الجولة الأولى من المفاوضات مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد والتي ترأس الوفد الأميركي إليها نائب الرئيس جي دي فانس، وهزيمة رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان عقب لقائه فانس أيضاً، تصدر اسم نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشهد.
لكن هذه المرة من ناحية فشله في تحقيق أهداف ترامب.
فقد كُلّف فانس بمهّمتَين الأسبوع الماضي، التوصّل إلى اتفاق مع الوفد الإيراني، والإبقاء على أوربان في السلطة.
لكن أيا من الأمرين لم يتحقّق.
فقد بدا فانس، البالغ 41 عاما، منهكا وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد الماضي، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفق فرانس برس.
ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس" الأخبار السيئة"، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائدا إلى بلاده.
لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.
فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب أوربان، أقر رئيس الوزراء المجري بالهزيمة في الانتخابات، على رغم الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي للإبقاء عليه في السلطة.
وقد شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترامب في رئاسيات 2028، حسب فرانس برس.
فبالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترامب لمَن تعتبره أحد تلامذة نهج" ماغا" في أوروبا، كان لا يزال يستحقّ المحاولة.
وقال فانس في مقابلة مع برنامج" سبشل ريبورت مع بريت باير" على قناة فوكس نيوز مساء أمس الاثنين" لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق".
كما أضاف" لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز أوربان بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به".
وباعتباره أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعما لأوربان، الذي تربطه أيضا علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في ما عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.
أما في باكستان، فواجه فانس تحدّيا من نوع مختلف، وربما أصعب.
فقد بنى السناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى أنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من خلف الكواليس.
مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن.
لكن إحباطه كان واضحا عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار الموقت إلى سلام دائم.
وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية صباح الأحد" نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق".
لكن بعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلا؛ إذ قال لقناة فوكس نيوز" لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضا أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح.
لقد أحرزنا تقدّما كبيرا".
وفي حين لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترامب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علما أن واشنطن بدأت الاثنين حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.
هذا ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية.
فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعليا بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.
لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضورا أكبر كمرشح محتمل، فإنه قد يربطه أيضا بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات قد تكون أصبحت، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك