كبر معظم أبناء وبنات الجيل الأول من السوريين الأميركيين وهو يعتقد بأنه لا يمتلك ثقافة في مجال الأزياء يمكنه أن يعتز بها، لذا، وفي 30 من شهر شباط الفائت، أثبتت منظمة طلاب ينظمون من أجل سوريا في جامعة ميشيغان بأن ذلك ينافي الحقيقة، وذلك عندما تجمع الضيوف في قاعة يونيونز روجيل ليتعرفوا على التاريخ العريق والممتد للأقمشة السورية، فكان معرض (خيوط من التراث) أول احتفال من نوعه في هذا المجال، وقد أقيم بالتعاون مع بوتيك واو للأزياء الذي يمثل مبادرة ثقافية لحفظ الأقمشة السورية التقليدية وتقديمها للناس بشكل مختلف.
تضمنت الحفلة عرضاً للملابس التراثية السورية، ثم عرضاً للأزياء، ومحاضرة مباشرة قدمتها ديمة كزكز مؤسسة بوتيك واو، وبذلك سلطت منظمة طلاب ينظمون من أجل سوريا الضوء على جمال الثقافة السورية.
ومع اعتلائها المنصة، حملت كزكز معها أقمشة مميزة من كل أنحاء سوريا، وشرحت الجهد المبذول لإنتاج كل قطعة منها وتاريخ تلك الصناعة.
فبالتعاون بشكل مباشر مع فنانين وفنانات سوريين، فضلاً عن الجهود الحثيثة في مجال البحث والترميم، يعمل بوتيك واو على إحياء تلك القطع، في محاولة لمواجهة النزاع الكبير القائم في تلك المنطقة والنزوح المترتب عليه.
وكجزء من عملها، تسافر كزكز بنفسها إلى سوريا لتبحث عن القطع الفريدة في مناطق مختلفة، ولهذا ذكرت بأن معظم متاجر الأقمشة لا يعي أصحابها غالباً مدى أهمية حفظ تلك الأنواع من الألبسة، مع وصول تلك الحرف وأساليب الغزل إلى شفير الانقراض.
وعلقت كزكز على ذلك بقولها: " يعمل بوتيك واو على حفظ الثقافة السورية من خلال الأزياء وذلك عبر التعاون مع الحرفيين ودعم المهن التقليدية، لأن كل قطعة تعبر عن كثير من المعاني، فهي تحمل بين طياتها التاريخ وتسرد قصة من قصصه، أي أنها أكثر من مجرد شيء ترتديه، لأنها تحمل معان ذاتية أكبر، أي شيئاً يمكن للمرء الانتماء إليه والارتباط به فعلياً".
أما جوانا مصري، وهي طالبة في السنة الثانية بقسم الآداب والعلوم الإنسانية، وعضو في المجلس التعليمي في منظمة طلاب ينظمون من أجل سوريا، وابنة مؤسسة بوتيك واو، ديمة كزكز، فقد تحدثت عن تجربتها في العمل لدى بوتيك واو، وقالت: " بدأنا بوتيك واو قبل خمس سنوات، كمشروع تجاري تديره أم وابنتها، أي هنالك جيلان يعملان على علامة تجارية واحدة.
وقمنا في البداية بدعم اللاجئين السوريين في تركيا، ثم ركزنا على الحرفيين السوريين، والآن تخصصنا في إحياء العبايات والمنتجات المزينة بعرق اللؤلؤ".
تسرد لنا مصري كيف سافرت هي وأمها إلى سوريا للبحث عن القطع العتيقة على أمل التمكن منذ جمع وحفظ أردية سورية تراثية أعتق مثل الكندورة، وتصف ذلك بقولها: " في صيف عام 2025، سافرنا إلى سراقب التي تبعد قرابة سبعين كيلومتراً عن شمالي حماة، وذلك للبحث عن الكندورة التقليدية، وطرقنا الأبواب لنطلب من الناس أن يسمحوا لنا بإلقاء نظرة على تلك الأردية، فدعينا في أحد البيوت لشرب الشاي، حيث أخبرتنا خمس نسوة كيف كانت الكندورة جزءاً من جهاز عرسهن، وبأنهن كن يقمن بخياطتها على مدار أشهر.
وفي ذلك الوقت كانت كل منهن تتحضر لارتداء كندورتها في عرس سيقام الأسبوع المقبل، فاحتفلنا معهن".
وتخبرنا مصري بأن جمال هذا الفن لم يخف عليهما، ولذلك تأمل موسستا مشروع بوتيك واو أن تنقلا لكل من يتفاعل مع بوتيكهما شعور الانتماء إلى تلك الثقافة التي تحتفي بالمجتمع والعطاء، وتضيف: " بعد أن تحول هذا التراث إلى مصدر إلهام لنا، صرنا اليوم نحيي الأقمشة السورية مع إضفاء لمسة عصرية عليها، ومنذ فترة قريبة، عملت منظمة طلاب ينظمون من أجل سوريا على صناعة سترة مستوحاة من طراز الأقمشة المنتشر في مدينة سراقب، كما استوحت ذلك من قصتنا أيضاً، أي أنها مزجت التراث بالإبداع العصري".
في مقابلة مع ليان ليمبوش، وهي طالبة في السنة الرابعة بكلية الآداب، تحدثت عن تجربتها مع تلك الحفلة وكيف تعرفت من خلالها على تاريخ سوريا الحافل، وأكدت على أهمية البقاء على تماس مع ثقافات مختلفة، وقالت: " أحببت تلك الحفلة، إذ قدمت خلالها معلومات كثيرة، تعرفت عبرها عن سوريا من خلال السياق المحلي الذي تمثله كل قطعة قماش، كما استمتعت كثيراً برؤية صديقاتي وهن يرتدين تلك القطع، فبدت الأمور شخصية جداً، وعجبت فعلاً لتعقيد عملية صناعة تلك الأقمشة والتفاصيل التي تنطوي عليها".
في ظل زحمة الحياة الجامعية، أصبح طلاب كثيرون يقدرون قيمة الفرص التي تشعرهم بالانتماء إلى ثقافة باتت بعيدة عنهم، إذ تخبرنا لجين سعدون، وهي طالبة سورية أميركية مستجدة في كلية الآداب شاركت كعارضة للأزياء في الحفل، بأن حفلات المنظمة التي حضرتها ساعدتها في التعرف على زميلاتها السوريات وكذلك على خلق شعور بالانتماء داخل الجامعة، وأضافت: " بما أني سورية أميركية فإنه يعنيني جداً أن أرى أشخاصاً مهتمين بشيء ويتفاعلون معه لكونه يعبر عن جزء من هويتي، وقد شعرت باعتزاز كبير وأنا أرتدي تلك الملابس وأعرضها للناس، كما انتابني شعور بالانتماء عندما لمست مدى التقدير والاحترام لثقافتي خلال ذلك الحفل".
وضعت منظمة طلاب ينظمون من أجل سوريا رسالة نصب عينيها، وهي مواصلة نشر المعرفة والوعي تجاه سوريا، سواء داخل الحرم الجامعي أو في الأوساط العامة.
ومع تطور المنظمة، يأمل القائمون عليها أن يساعدهم عملهم في الجامعة على خدمة القضية السورية وخلق إحساس عميق بالانتماء للجالية السورية بين الطلاب الزملاء في الجامعة.
يذكر أن معرض (خيوط من التراث) مفتوح مجاناً أمام عامة الناس حتى نهاية شهر نيسان الجاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك