التعلّم عملية داخلية مستمرة تهدف إلى تغيّر في السلوك من خلال اكتساب المعارف، والمهارات، والقيم، بالتدريب والخبرة الذاتية.
والتعلّم والتعليم عمليتان لا تفترقان، ويختلف التعليم عن التعلّم بأنّ عملية التعليم تحتوي على طرف ثالث يقوم بالتعليم وهي عملية مؤقتة وغير مستمرة.
اضافة اعلانيتعلّم الطلبة حسب النموذج التعلمي لكلّ منهم، ويختلف نموذج كلّ فرد عن غيره كاختلاف بصمات الأصابع، فنموذج التعلّم هو الطريقة التي يتأثر بها الطلبة من كلّ سنٍّ مثل: بيئتهم المباشرة، انفعالاتهم، حاجاتهم الاجتماعية، خصائصهم الجسمية، ميولهم.
إنّ الأفراد يحسنون التعلّم حين يستعملون نموذجهم التعلّمي بجدوى، وبخلاف ذلك تراهم يدرسون ولكنهم غالبًا ما ينسون ما كانوا يسعون لتعلّمه.
تشكّل القناة التعلمية للطالب نموذجه التعلمي وتقسم القنوات التعلمية إلى: القناة السمعية، القناة البصرية، القناة اللمسية، القناة الحركية.
ونعني بالقناة التعلمية البصرية مثلاً: أنّ تعلّم الطالب ينسجم مع هذه القناة حيث إنّ تعلمه أفضل ما يكون إذا استخدم حاسة البصر، أو إذا استخدم المعلم داخل غرفة الصف الوسائل التعليمية البصرية، ولا يعني هذا القول بأنّ القنوات الأخرى لديه تكون في حالة سكون بل هي فاعلة، ولكن هذه القناة تناسب تعلّمه أكثر من غيرها، وينطبق هذا القول على باقي نماذج ( أنماط) التعلم السمعيّة واللمسيّة والحركيّة.
فالمتعلمون البصريون لا يتأثرون بالمشتتات الأخرى حين دراستهم، ولربما ذاكر الطالب وحل واجباته أثناء تواجده مع أسرته في غرفة المعيشة وهم يشاهدون التلفاز، ويتحاورون ويتجاذبون أطراف الحديث.
وهؤلاء يلقي لهم بالاً، ويكون تحصيله المدرسي مرتفعًا، ويستخدم الطالب البصري غالبا أقلامًا وأوراقًا ملونة لكتابة بعض الفقرات، وفي حال إجباره على الدراسة منفردًا في مكان بعيد عن الضوضاء لربما انخفض تحصيله الدراسي، ويلفت نظره الألوان والأحجام ويستمتع بالرسومات واللوحات الفنية والإعلانات، والكتب الملونة.
وكذلك الطالب ذو النموذج التعلّمي السمعي، فهو يتشتت من كلّ حركة أو همسة، فيغلق على نفسه باب الغرفة ويبتعد عن كل المشتتات السمعية، وإذا ما حصل وطرق أحدهم باب الغرفة انزعج وأعاد ما كان يدرسه من بدايته، ويذاكر بصوت مرتفع، ويستمتع بسماع القصص والروايات والمسلسلات ويعشق المؤثرات الصوتية.
أمّا الطالب ذو النموذج التعلمي الحركي، فهو دائب الحركة ويحمل كتابه ولا يستقر على حال، فتراه في بعض الأحيان واقفًا، أو مستلقيًا على جنبه أو ظهره أو بطنه، أو متحركًا يمنة ويسرى، ولا يهدأ له بال إذا أجبر على الجلوس بمكان واحد ليذاكر، ولربما قام بتعليق بعض أوراقه في أماكن مختلفة من جدران الغرفة، وفي كثير من الأحيان يحسبه معلّم الفصل بأنّه غير منتبه ومشتت الانتباه ولكنه يفاجئ المعلم حين يسأل فتجده أول من تصدر للإجابة ورفع يده.
وفي حال كان نموذج الطالب لمسيًا، فيتجه إلى تلخيص ما قرأه وكتابة كل كبيرة وصغيرة، وقد يعيد ما كتبه مرات ومرات حتى يتمكن من استيعابه وحفظه، ويستهويه استخدام المعجون والصلصال والنماذج ثلاثية الأبعاد والمقص والورقة.
إنّ نموذج التعلّم يساعد الطالب على ما قام بدراسته أو تعلمه حين الاختبار، فالطالب البصري يتذكر رقم الصفحة وربما عدد أسطرها عند الإجابة عن السؤال، والطالب السمعي يتذكر صوت معلمه أو صوته عندما ذاكر ذلك الجزء من الكتاب أو الحوار الصفي لتلك المعلومات، والطالب الحركي يتذكر الموقع الذي كان فيه عند تعلمه تلك المعلومة، أمّا الطالب اللمسي فهو يتذكر الورقة التي كتب ولخّص بها ما تعلق بإجابة السؤال أو الوسيلة التعليمية المجسمة (ثلاثية الأبعاد) ذات العلاقة بتلك المعلومة.
ويذكر لنا التاريخ بعض الأفراد الذين كانوا يتعلمون بصريًا: كالإمام الشافعي حيث إنّه كان يعرف رقم كلّ صفحة وسطر في كتب الفقه، بل إنّه كان يضع يده اليسرى على الصفحة المقابلة خوفًا من أن يقع بصره عليها فيختلط عليه الحفظ إذا لم يكن أتمّ قراءة الصفحة السابقة.
وكذلك قصة الخليفة والشاعر صاحب قصيدة صوت البلبل وهي مثال حي على نموذج التعلّم السمعي، حيث كانت جاريته تحفظ القصيدة من أول مرة إذا ألقاها الشاعر بين يدي الخليفة، وحاجبه يحفظها من المرة الثانية، وكان هو يحفظها من المرة الثالثة، وأعجز الشعراء بقوله: إن قصائدهم قديمة، حتى جاء الشاعر (الأصمعي) بقصيدة أعجزت من سمعها عن حفظها لصعوبة ألفاظها.
إن معرفة نماذج الطلبة التعلمية من قبل المعلم تتيح له استخدام الوسائل التعليمية المناسبة لتعليمهم، ومن ثم تسهيل العملية التعلمية التعليمية واختصار الوقت والجهد، ويصبح التعليم ذا معنى ومحبب للطلبة، ولكن من الصعوبة بمكان أن يتعرّف المعلم على نموذج كل طالب، ولكن بإمكانه التنويع بالأساليب والطرائق التي يعرض بها المادة التعلمية واستخدام الرزم التعلمية تعددية الحواس، وهي وحدات دراسية تعلّم مفهومًا واحدًا أو مهارة واحدة بواسطة أربع نشاطات حسيّة مختلفة، كل منها تعزّز الأخرى.
ومثال عليها: تعليم الطلبة في الصفوف الدنيا الأشكال الهندسية (الدائرة، والمربع، والمثلث، والمستطيل)النموذج البصري: إعطاء كلّ شكل لون وعرضه أمام الطلبة على السبورة وكتابة اسم كل شكل تحته، مع استخدام المؤشّر من قبل المعلّم والطلبة.
النموذج السمعي: ترديد اسم كلّ شكل عدّة مرّات وترديد الطلبة خلف المعلّم بصوت مرتفع نوعًا ما، مع استخدام المؤشّر من قبل المعلم والطلبة.
النموذج اللمسي: إحضار قطع كرتون ومقص أو فلين.
ورسم الأشكال عليها وقصها بمشاركة الطلبة.
النموذج الحركي: رسم الأشكال على أرض الصّف بحجم كبير وتنفيذ لعبة القفز داخل الشكل عند ذكر اسمه بشكل فردي أو على شكل مجموعات.
وهكذا نكون طبقّنا مبدأ: العب وتعلّم.
وكلما ارتفعنا بالسلم التعليمي كانت مشاركة الطلبة أكبر وأوسع، وبإمكان المعلم تكليف الطلبة بواجبات متعددة الحواس يسهل تنفيذها.
عزيزي ولي أمر الطالب تذكّر أنك كنت طالبًا وحاول تذكّر الطريقة التي كنت تفضّلها عند دراستك، راقب ابنك وتعرّف على نموذج التعلّم المفضّل لديه، وفّر له الأدوات والبيئة المناسبة ولا تجبره على الطرق التقليدية للمذاكرة.
أثبتت الدراسات أنّ التعلّم حسب نماذج التعلّم يعمل على خفض المشكلات السلوكية داخل الفصل، ويحسّن الاتجاهات نحو التعليم، وكلما اكتشفنا نموذج الطفل التعلمي مبكرًا كلما كانت نتائج تحصيله المدرسي أفضل.
عمدت بعض المدارس في الدول المتقدمة على توفير جو دراسي يناسب نماذج الأطفال التعلمية، منها الجلسات غير الرسمية، وهي توفير جلسة داخل غرفة الصف - بالإضافة للمقاعد الدراسية المعروفة - من الفرش والوسائد والكراسي المستطيلة والسجاد ويمكن للطالب التنقّل داخل غرفة الفصل أثناء شرح المعلّم والجلوس كيفما أراد، وإعطاء الطلبة فرصة لتناول بعض الأطعمة أثناء الحصة الدراسية دون التشويش على الآخرين.
يحتل المكان الذي يحاول الطلبة الدراسة فيه منزلة مهمة من حيث أنه قد يحفز هممهم أو يثبطها، ذلك أن ردود فعلهم تتحدد بتكوينهم البيولوجي، فهم لا يستطيعون أن يغيّروا أسماعهم أو أبصارهم.
ولكن باستطاعتهم البحث عن البيئة التي تخدم نموذجهم التعلمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك