في واحدة من أروع القصص الإنسانية الملهمة بمحافظة الدقهلية، نجحت الحاجة ماجدة السيد عبدالرحمن، ابنة قرية ميت الفرماوي التابعة لمركز ميت غمر، في تحويل حلم راودها منذ طفولتها إلى واقع، بعدما بدأت في كتابة القرآن الكريم كاملًا بخط يدها، مستثمرة سنوات عمرها بعد التقاعد في رحلة روحانية استثنائية تحمل من الإيمان والصبر ما يلهم كل من يسمع عنها.
الحاجة ماجدة، البالغة من العمر 68 عامًا، بدأت منذ عدة أشهر كتابة المصحف الشريف، وتمكنت حتى الآن من إنجاز نحو ثمانية أجزاء، مستندة إلى موهبتها المعروفة في الخط، والتي طالما تميزت بها طوال سنوات عملها في قطاع التربية والتعليم، حيث قضت عمرها موظفة إدارية بإحدى المدارس قبل خروجها إلى المعاش.
حلم الطفولة يتحقق متأخرًاتقول الحاجة ماجدة إن حلم حفظ القرآن الكريم وكتابته كان يسكن قلبها منذ الصغر، غير أن ظروف النشأة في قرية صغيرة، وقلة فرص التعليم للفتيات في ذلك الوقت، حالت دون تحقيق هذا الحلم مبكرًا.
ومع مرور السنوات، انشغلت بتكوين أسرتها، وتربية ولديها اللذين تعتبرهما أعظم نعم الله عليها، حتى جاء التقاعد ليمنحها الفرصة للتفرغ لما أحبته دائمًا.
وأضافت: " أشعر بسعادة غامرة كلما بدأت في كتابة آيات القرآن، وكأنني أعيش حياة جديدة، وأدعو الله أن يمد في عمري حتى أتمكن من إكمال كتابة المصحف كاملًا.
"مرت الحاجة ماجدة بظروف صحية صعبة خلال الفترة الماضية، لكنها اعتبرت تلك المحنة نقطة تحول في حياتها، إذ قررت بعدها أن تهب وقتها وجهدها لكتابة كتاب الله، مؤكدة أنها تبدأ يومها بعد صلاة الفجر مباشرة بالكتابة، وتجد في ذلك راحة نفسية وسكينة كبيرة.
كما كشفت أن من أعظم نعم الله عليها أنها أدت فريضة الحج، وهو حلم آخر تحقق في حياتها، لتضيف هذه الرحلة الروحية بعدًا جديدًا إلى تجربتها الإيمانية.
الأم المثالية.
رحلة عطاء لا تنتهيلم تكن رحلة الحاجة ماجدة مع العطاء مقتصرة على أسرتها فقط، فقد حصلت على لقب الأم المثالية في مدينتها، بعد سنوات طويلة من الصبر ورعاية زوجها خلال مرضه، حيث وقفت بجواره حتى وفاته، مستندة إلى إيمانها وصبرها.
" زوجي كان نعم السند، وكان دائم التشجيع لي، لكن مرضه احتاج رعاية كبيرة، وبعد وفاته بسنوات شعرت أن الوقت قد حان لأبدأ رحلتي مع كتابة القرآن.
"شهادة الجيران: سيدة من ذهبولم تكن الحاجة ماجدة مصدر إلهام لأسرتها فقط، بل امتد أثرها الطيب إلى كل من حولها.
بينما يقول أحمد التهامي بدر، موجه بالأزهر الشريف وأحد جيرانها منذ أكثر من 25 عامًا: " طوال هذه السنوات لم نرَ منها إلا كل خير، فهي مثال للكرم والعطاء وحب الخير للجميع، وسيرتها بين الناس طيبة وعطرة.
وتضيف زوجته السيدة أم ضحى: " وجدت فيها حسن الجوار، ولين القول، والخلق الرفيع، وكنت أحب الجلوس معها أثناء كتابة المصحف، لما في تلك اللحظات من روحانية وبركة، فهي بالنسبة لي أخت كبرى.
أما سميرة الصاوي، فتؤكد أن الحاجة ماجدة تمثل لها الأم والمعلمة: " تعلمت منها الصبر والمودة، واكتسبت منها خبرات حياتية كثيرة، ووجودي معها يمنحني طمأنينة كبيرة، خاصة أثناء كتابتها لآيات القرآن.
"ويقول الدكتور أحمد عطية الملاح: " أعتبرها جدتي، وأشعر منها بكل معاني الحب والاهتمام، وقد تعلمت منها الكثير من الصفات الجميلة.
فيما أشار عبده مصلحي إلى مكانتها الخاصة في حياته بقوله: " هي أستاذتي وأختي الكبرى، بل في مقام الأم، تعلمت منها الطيبة والاحتواء وحسن المعاملة.
"ورغم ما أنجزته حتى الآن، لا تزال الحاجة ماجدة تحمل أمنيات كثيرة، في مقدمتها أن تتمكن من إكمال كتابة المصحف الشريف كاملًا، وأن ترى أحفادها من حفظة القرآن، وقد بدأ بعضهم بالفعل السير في هذا الطريق.
وتختتم حديثها بالدعاء: " أسأل الله أن يتم نعمته عليّ، وأن يحفظ مصر وأهلها، ويوفق شبابها لكل خير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك