روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة Independent عربية - عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا روسيا اليوم - بوتين من منتدى بطرسبورغ: العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا الجزيرة نت - 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟ روسيا اليوم - الرئاسة الفلسطينية تطالب واشنطن بإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان Independent عربية - المشروع الأميركي يختبر قوته بالمجموعة الرابعة في كأس العالم الجزيرة نت - هجرة عكسية.. لماذا تهرب الأسماك من غرب البحر المتوسط؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة السعودي يزور جناح RT في منتدى بطرسبورغ الدولي (فيديو)
عامة

كيف تخاشم صديق الـ«فيس بوك»؟

الاتحاد
الاتحاد منذ 1 شهر
2

كلما تذكرت أصدقاء الحارة، ومدرسة القرآن عند المطوعة، ومدرسة النهيانية القديمة، ومدرسة عمرو بن العاص في الدراسة المسائية، ضحكت من قلبي وقلت: هل يتساوى ذاك الصديق الأجلح الأغبر الذي لعب معك في سكيك الحا...

ملخص مرصد
يتساءل الكاتب عن الفرق بين الصداقة الحقيقية التي جمعت أصدقاء الطفولة بوجوههم وأرواحهم، وبين الصداقة الرقمية عبر منصات التواصل التي تفتقر للدفء الإنساني.Friendship القديمة كانت قائمة على التلاحم والمشاركة في أفراح وأتراح، بينما الصداقة الافتراضية تقتصر على تفاعلات سطحية عبر الشاشات. يتساءل الكاتب عما إذا كانت تلك الصداقات الرقمية قادرة على تعويض غياب الصداقات الحقيقية التي جمعتهم في الطفولة.
  • صداقة الطفولة قائمة على التلاحم والمشاركة في أفراح وأتراح
  • الصداقة الرقمية عبر منصات التواصل تفتقر للدفء الإنساني
  • الصداقة القديمة كانت قائمة على الوجوه والأرواح، بينما الرقمية على الشاشات

كلما تذكرت أصدقاء الحارة، ومدرسة القرآن عند المطوعة، ومدرسة النهيانية القديمة، ومدرسة عمرو بن العاص في الدراسة المسائية، ضحكت من قلبي وقلت: هل يتساوى ذاك الصديق الأجلح الأغبر الذي لعب معك في سكيك الحارة، وركضتما سوياً حفاة مرة، ومرة تحت المطر عراة، يوصل لبيتكم ما ترسله أمه لكم، لتتطاعموا من غدائها، فتنقص «المقفلة» لقمة هَفّها على عجل، وكذلك تفعل أنت رداً عليه، كيلاً بكيل، دربحتما «الطواق» معاً، وترادفتما على الدراجة الهوائية المستأجرة من عند مؤجر «السياكل» الأحمر «نادر» أو ترجيتما «غلوم» بائع «الباجلّه» وأنتما تتبعانه معاً لكي يزيد في الصحن قليلاً أو حاولتما أن تغشّا «راشد» بائع «النخي» أو سرقتما من «الهمباه» من نخل المعمورة معاً، كنت تدافع عنه، ولو كان مخطئاً، وكان هو يأخذ بثأرك ممن ضربك، تقاتلان معاً ضد الآخر، كمبدأ جاهلي تسلل لكما عبر رمال الصحراء، وما توجب من نواميس؛ «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، ولكنكما تتعاركان مع بعضكما البعض حين تقفلان عائدين إلى البيت، تستر عليه إن فعل شيئاً يغيظ الأهل، وربما تتحملان العقاب سوية من أبيك أو أبيه، لا فرق، وحين تَصرّ لك أمك شيئاً من طعام أو عملة معدنية، لا تنساه هي إن كان واقفاً ينتظرك عند الباب، وأمه لا تنساك إن كان هناك خير، فهو لك وله، درجتما نحو العمر والبلوغ معاً، لا تفترقان، وإن زعل أحد من الآخر، تظلان تختلقان الأعذار، وتأتيان بالحركات المضحكة لكي يبتسم، ويبتسم الآخر، وتبدأان بالكلام من نهاية الجملة، وتنسيان الزعل، والتخاصم بفرك إصبعي الخنصر؟ هل يتساوى ذاك الصديق، وإن تغير الآن، وسارت به الحياة في منعرجاتها، وتكادان لا تلتقيان إلا في عرس أو عزاء، وربما لا يعرف أولاده أولادك، وربما إن اجتمعتما لا يدور حديثكما إلا عن فترات الطفولة المنقطعة، ولا حديث عن العشرين أو الثلاثين سنة التي مضت، والتي شهدت أحداثاً كثيرة، ليس فيها حدث يضمك مع صديقك القديم، هل يتساوى صديقك أبو الوجه الأغبر الأجلح مع أصدقاء الوقت، أصدقاء الرقمنة والمنصات الافتراضية «الفيس بوك، التويتر، والسناب شات» والرسائل الإلكترونية، من ذوي الوجوه «الديجيتال»؟تلك الوجوه الرقمية، بالتأكيد لن تفزع لجار، إن «إنخَاق» عليه سقفه أو دخلت شعبة الوادي لبيته، ولن تأخذها النخوة إن سمعت ناقع الصائح، ولن تظل تبكي العجوز «عائشة بنت هلال» التي احترق بيتها وبقرتها، ولن تجدها حين تكون هناك دمعة على عتبة الدار أو ثمة ضحكة تخبئها لتشارك بها صديقاً داخل الدار، بالكاد يعرفون باب بيتك، ونادراً ما يقرعونه طلباً للسلام والاطمئنان، وقولة مرحبا، هم وجوه في الظلمة تلمع وتلتمع، إذا ما كنت أمام جهازك، وكانت شاشتك تومض بحرارة البطارية، قد تتواصلون يومياً، لكنكم بعيدون في واقع الحياة، ليس ثَمّ شيء بينكم هو من دفء الإنسان وأنفاسه وحرارة دمه، ورائحة عرقه، أو لمعة ملوحة البحر الملتصقة بظهره.

غاب الصديق ذو الوجه الأغبر الأجلح، والرِجل الحافية، والذي تسمع نشيج مخاطه في الشتاءات الباردة أو وأنتما تلتقطان النبق من شجرة السدر الزخمية في فجر العين النديّ، تشعر بتقفقف أضلاعه، وتصاك أسنانه، ورعدة جسده في الطابور المدرسي، غاب ذاك الصديق الأغبر الوجه، الأجلح الملامح، وحضر الصديق الرقمي بوجهه «الديجيتال»، غير أن العناق معه مستحيل، ورؤية الدمعة الخارجة بفرحها أو حزنها غير ممكن، حتى تاريخ ميلادك يذكره به جهازه الذي يضم أصدقاء كثر، أنت بينهم رقم، خانة، لا يحنون لصورتك، ولا يعرفون تفاصيل وجهك، لكنهم قد يعرفون كم «بيكسيل» هي أجزاء صورتك في جهازهم، هم أصدقاء كثر.

كثر، لكن وجوههم من زجاج وشاشتين لامعة و«ديجيتال»، ولا تشعر أنك تريد يوماً أن «توايههم» بالخشم، كعادة عيناوية!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك