مباشر- رغم أن إيطاليا كانت الدولة الأوروبية الكبرى الوحيدة التي سجلت نمواً في صادراتها إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي، فإن هذه القفزة الظاهرية لا تعكس قوة حقيقية بقدر ما تكشف عن هشاشة متزايدة في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية.
وقد استندت الحكومة الإيطالية إلى ارتفاع المبيعات بنسبة 7.
2% لتقديم صورة إيجابية عن أداء التجارة الخارجية، لكن تفاصيل البيانات ترسم واقعاً أقل تفاؤلاً.
فبحسب أرقام أكثر تفصيلاً، جاء الجزء الأكبر من هذا الارتفاع نتيجة زيادة استثنائية في شحنات الأدوية، إذ سارعت الشركات إلى تكثيف صادراتها قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التطبيق.
وعند استبعاد هذا العامل، يتضح أن الصادرات الإيطالية إلى السوق الأمريكية تراجعت فعلياً بنسبة 1.
6%.
أما إذا استُبعدت كذلك الطلبيات الاستثنائية المرتبطة بالسفن ووسائل النقل الكبرى، فإن التراجع يتسع إلى 5.
7%، ما يعني أن زخم التصدير كان إلى حد كبير مؤقتاً.
وتزداد خطورة هذا الوضع لأن الولايات المتحدة أصبحت تستوعب حصة متنامية من الصادرات الإيطالية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي تباطؤاً وضعفاً هيكلياً وارتفاعاً في تكاليف الطاقة.
وتشير تقديرات اتحاد الصناعات الإيطالي إلى أن استمرار هيكل الرسوم الحالي قد يكبد الصادرات الإيطالية أكثر من 16 مليار يورو سنوياً على المدى المتوسط.
وتبرز صناعة الأدوية بوصفها نقطة قوة وضعف في آن واحد؛ فهي المحرك الرئيسي للصادرات إلى أمريكا، لكنها في الوقت نفسه تعتمد بدرجة كبيرة على شركات أمريكية وأجنبية تصنع في إيطاليا بسبب الكلفة المنخفضة والخبرة الفنية.
وهذا يجعل القطاع عرضة لأي رسوم أمريكية مستقبلية قد تدفع تلك الشركات إلى إعادة الإنتاج إلى أسواقها الأصلية.
وفي مواجهة هذا الخطر، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الصناعية الإيطالية إلى تنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك