بينما تتهيأ الرباط لاحتضان الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL) في الفترة الممتدة من 1 إلى 10 ماي، تكثف الوزارة الوصية تحضيراتها لتنظيم دورة استثنائية، تندرج ضمن سنة حافلة بالمبادرات الرامية إلى النهوض بالقراءة ودعم قطاع الكتاب، تزامنا مع اختيار العاصمة المغربية كعاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 بشراكة مع اليونسكو.
وخلال حفل تقديم المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، المنعقد الثلاثاء بالرباط، كشف المنظمون عن برنامج غني يضم 342 نشاطا موزعة على 12 محورا، تروم أساسا" تحرير الكتاب من فضائه التقليدي" والانفتاح على فئات أوسع من المجتمع، عبر إدماجه في المستشفيات ومراكز الإصلاح ودور الأيتام، إلى جانب الفضاءات العامة ووسائل النقل.
في هذا السياق، أوضحت لطيفة مفتقر، مديرة أرشيف المغرب والمفوضة المكلفة ببرنامج الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026، أن اختيار المدينة من قبل اليونسكو استند إلى" تقييم دقيق لمقومات تاريخية وفكرية وثقافية"، تعكس عمق ارتباط الرباط بالكتاب وبنقل المعرفة.
وأضافت أن هذا الارتباط يتجسد في غنى النسيج الثقافي للمدينة، من مساجد ومكتبات عريقة إلى جانب مؤسسات حديثة تشمل الجامعات والمعاهد والمراكز الثقافية، فضلا عن حيوية المجتمع المدني.
كما أبرزت الدينامية التي يعرفها قطاع الكتاب بالعاصمة، في ظل كثافة دور النشر والمكتبات والمؤسسات التعليمية العليا.
وأكدت مفتقر أيضا أن التزام الرباط بقضايا محو الأمية وتعزيز التعليم، إلى جانب جهودها في تمكين النساء والشباب، وكذا رصيدها التراثي المصنف ضمن قائمة اليونسكو منذ 2012، كلها عوامل عززت مكانتها ومنحتها هذا الاعتراف الدولي.
من جهته، أشار رشيد العبدي، رئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، إلى أن هذه السنة ستعرف تنظيم لقاءات مفتوحة ومنتظمة تهدف إلى ترسيخ حضور الكتاب في الحياة اليومية للمواطنين.
ترسيخ إقليمي للكتاب والقراءةوفي ما يتعلق بالبعد الترابي، أكد العبدي أن البرنامج يرتكز على توسيع الولوج إلى الكتاب وتقريب المؤلفين من القراء، عبر مبادرات تشمل مختلف مناطق الجهة، مع إيلاء اهتمام خاص للعالم القروي.
كما يشمل تنظيم زيارات مدرسية لفائدة التلاميذ، في إطار مقاربة تقوم على العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى المنتوج الثقافي.
من جانبه، اعتبر شرف أحميميد، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي في المغرب العربي، أن اختيار الرباط ضمن شبكة العواصم العالمية للكتاب، التي تضم اليوم 26 مدينة، يعكس" دينامية وتماسكا" جعلت من قطاع الكتاب رافعة أساسية للاقتصاد الإبداعي وضامنا لتوسيع قاعدة القراءة.
وشدد على أن القراءة تظل أداة للتحرر الفردي وتعزيز التماسك الاجتماعي، مبرزا أن الدينامية التي يطلقها المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 من شأنها أن تتحول إلى رافعة داعمة للسياسات الثقافية المرتبطة بالكتاب.
يذكر أن المدن التي تتوّج بلقب عاصمة عالمية للكتاب تلتزم، وفق اليونسكو، بتنفيذ برنامج سنوي متكامل يهدف إلى تشجيع القراءة وتعزيز حضور الكتاب لدى مختلف الفئات، داخل المجال الوطني وخارجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك