وأوضح ناصر، خلال تصريحاته أمس الثلاثاء، أن الحكومة أقرت رفع نسبة الإلزام في مزج الوقود الحيوي بقطاع النقل من 10% إلى 15%، مع الاعتماد على البنية التحتية الحالية دون تحميل أي أعباء مالية إضافية، وفق ما نقلته وكالة “برناما” الماليزية الرسمية.
وأشار إلى أن هذا التوجه من شأنه دعم استقرار إمدادات الطاقة داخل البلاد لفترة أطول، إلى جانب خطط موازية تشمل تحسين مرافق التخزين والاستعداد لتوسيع استخدام الوقود الحيوي في قطاعات النقل التجاري والنقل العام.
وتقوم سياسة المزج على دمج وقود متجدد، غالبًا ما يعتمد على مشتقات زيت النخيل في صورة إستر ميثيلي، مع الوقود التقليدي، في إطار منظومة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المصادر الأحفورية.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية في ماليزيا نحو 2.
36 مليون طن سنويًا، مقارنة بإنتاج فعلي بلغ 975,207 طن خلال العام الماضي.
وقال ناصر إن البنية الصناعية وسلاسل التوريد المرتبطة بهذا القطاع جاهزة بالفعل، لكنها تحتاج إلى تنظيم وتطوير تدريجي لتحقيق استفادة أكبر على المستوى الوطني، موضحًا أن التوسع في استخدام الديزل الحيوي سيعزز استدامة الإمدادات المحلية.
وأكد وزير الاقتصاد الماليزي أن مخزون الوقود الحالي في البلاد يغطي الاحتياجات حتى نهاية مايو، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل على وضع خطط استباقية لتأمين الإمدادات خلال يونيو وما بعده لضمان استقرار السوق المحلية.
وفي سياق متصل، تتعرض ماليزيا لضغوط اقتصادية مشابهة لما تواجهه عدة دول نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وما صاحبها من استهداف لبعض منشآت النفط والغاز، إضافة إلى توقف أحد أهم ممرات الملاحة وهو مضيق هرمز، إلى دفع خام برنت لتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.
ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة فقط، إذ يعد مضيق هرمز أيضًا نقطة محورية في حركة التجارة الزراعية العالمية، حيث تمر عبره نحو ثلث شحنات الأسمدة عالميًا، في حين تعتمد ماليزيا على استيراد ما يقارب 63% من احتياجاتها من هذه المواد.
وأوضح ناصر أن التقديرات الحكومية تشير إلى زيادة مرتقبة في تكلفة أعلاف الماشية بنحو 8%، بينما قد ترتفع أسعار الأسمدة بين 15% و20%، محذرًا من أن هذه الزيادات قد تنتقل تدريجيًا إلى مستويات الأسعار الاستهلاكية في حال غياب إجراءات احتوائية مبكرة.
ورغم هذه الضغوط، أشار إلى أن أسعار المواد الغذائية ما زالت عند مستويات مستقرة نسبيًا، مع وجود وفرة في عدد من السلع الأساسية مثل الأرز والدواجن والخضروات والفواكه، بحسب ما أفاد به.
وفيما يتعلق بسوق العمل، توقع ناصر أن تظهر انعكاسات أوضح خلال الربع الثاني، لافتًا إلى أن التأثيرات عادة ما تتأخر في الظهور، رغم تسجيل انخفاض في معدلات فقدان الوظائف على أساس سنوي خلال الفترة من يناير وحتى الأسبوع الأول من أبريل.
وأضاف الوزير الماليزي أن المرحلة الحالية تشهد ضغوطًا متزايدة على تكاليف الإنتاج والمعيشة، متوقعًا أنه مع مرور أسابيع أو أشهر ستظهر انعكاسات إضافية على معدلات التوظيف والدخول، مشيرًا إلى أن الحكومة، عبر المجلس الوطني للاقتصاد والعمل، تدرس حزمة إجراءات تهدف إلى التخفيف من آثار هذه الضغوط وطمأنة المواطنين.
وفي سياق متصل، أوضح ناصر أن قطاعي الطيران والسياحة بدآ في إظهار مؤشرات تراجع، حيث تم تسجيل إلغاء 55 رحلة جوية خلال الفترة من 23 إلى 28 مارس، بالتزامن مع انخفاض في أعداد الزوار والسياح القادمين.
كما لفت إلى أن وزارة المالية الماليزية اتخذت خطوات لدعم الفئات المتأثرة عبر تعزيز المساعدات النقدية ضمن برامج دعم الديزل الموجهة لمزارعي الأرز، حيث ارتفعت قيمة الدعم إلى 400 رينجيت ماليزي بدلًا من 300 رينجيت سابقًا.
وأضاف أن الحكومة رفعت أيضًا قيمة الحافز المخصص لعمليات حرث أراضي الأرز ضمن موسم 2026 إلى 300 رينجيت ماليزي لكل هكتار، مقارنة بـ 160 رينجيت في السابق، في إطار دعم الإنتاج الزراعي وتقليل آثار ارتفاع التكاليف على المزارعين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك