تشير تقارير غربية إلى تصاعد مستوى التعاون التقني والعسكري بين إيران والصين في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما يفتح الباب أمام تحولات محتملة في ميزان الردع بالشرق الأوسط.
وتتحدث بعض الوثائق المسربة عن استخدام طهران لأقمار صناعية صينية في رصد تحركات ومواقع عسكرية أمريكية، في وقت تتزايد فيه الإشارات الإعلامية إلى احتمال توسع هذا التعاون ليشمل أنظمة دفاع جوي وصواريخ محمولة مضادة للطائرات، بما قد يعزز من قدرات إيران الدفاعية ويزيد من تعقيد المشهد العسكري في المنطقة.
وفي المقابل، نقلت تقارير عن بكين نفيها لهذه الاتهامات ووصْفها بأنها “معلومات مضللة لا تستحق الرد”، في حين يرى مراقبون أن استمرار تداول هذه المزاعم يعكس حجم القلق الغربي من أي تقارب عسكري محتمل بين طهران وبكين، حتى في حال غياب إعلان رسمي من أي من الطرفين.
إيران استخدمت قمر تجسس صيني لاستهداف قواعد أمريكيةوفي السياق، نشرت جريدة “فاينانشيال تايمز” البريطانية تقريرا موسعا ذكرت فيه أن إيران استخدمت قمر تجسس صينيا لاستهداف قواعد أمريكية، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026.
ونقل التقرير عما وصفه بـ" وثائق عسكرية إيرانية مسربة"، أن" سلاح الجو التابع للحرس الثوري حصل من الصين على القمر الصناعي" تي.
إي.
إي-01 بي"، الذي بنته وأطلقته شركة إيرث آي الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.
وبحسب الجريدة، فإن قوائم إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية أوضحت أن القادة العسكريين الإيرانيين وجهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أمريكية رئيسية، وأن الصور التُقطت في مارس 2026، قبل وبعد ضربات الطائرات المسيرة والصواريخ على تلك المواقع.
استهداف طائرات أمريكية في المنطقةوتابعت الجريدة: حصل الحرس الثوري الإيراني، في إطار الصفقة، على إمكانية الوصول إلى محطات أرضية تجارية تديرها شركة إمبوسات، وهي شركة مقرها بكين تعنى بمراقبة الأقمار الصناعية وخدمات البيانات، وتغطي شبكتها آسيا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى.
والتقط القمر الصناعي صورا لقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية في 13 و14 و15 مارس 2026؛ وفي 14 مارس، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استهداف طائرات أمريكية في القاعدة.
كما رصد القمر الصناعي أيضا قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ومواقع قريبة من قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة بالبحرين، ومطار أربيل بالعراق، وذلك بالتزامن مع الهجمات التي تبناها الحرس الثوري على منشآت في تلك المناطق، بحسب" فاينانشيال تايمز".
جيرزاليم بوست تسعى للصيد في الماء العكرمن جهتها، التقطت جريدة" جيروزاليم بوست" الإسرائيلية الخيط، مشيرة إلى أن" هذه ليست المرة الأولى التي ترتبط فيها الصين عسكريا بإيران خلال النزاع.
وقالت: في تقرير سابق، ذكرت شبكة" سي إن إن" الأمريكية عن ثلاثة مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية حديثة، أن الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ووفقا للمعلومات الاستخباراتية الواردة في تقرير" سي إن إن"، تستعد بكين لنقل أنظمة صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات تُعرف باسم" مانباد"، بحسب" جيروزاليم بوست".
صواريخ مانباد الصينية مصدر تهديد الطائرات الأمريكيةووفق التقارير الإعلامية، فإن صواريخ" مانباد" هي أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف، أرض-جو، تطلق بواسطة فرد أو فريق صغير، ومصممة لاستهداف الطائرات والمروحيات منخفضة الارتفاع؛ وتعتمد غالبا على التوجيه الحراري (الأشعة تحت الحمراء)، وتعد تهديدا فعالا، ومن أمثلتها صواريخ" إف إن - 6" الصينية، و" إل جي إل إيه - إس" الروسية.
وتشكل هذه الأنظمة تهديدا غير متكافئ للطائرات العسكرية الأمريكية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، كما تجلى ذلك خلال الحرب التي استمرت خمسة أسابيع، وقد يستمر هذا التهديد في حال انهيار وقف إطلاق النار، بحسب" جيروزاليم بوست".
بكين: تقارير مضللة ومليئة بالتكهناتوردا على سؤال حول الأمر، قالت السفارة الصينية في واشنطن لجريدة" فاينانشال تايمز": " نعارض بشدة قيام الأطراف المعنية بنشر معلومات مضللة ومليئة بالتكهنات؛ ونرفض التلميحات ضد الصين".
يشار إلى أن ترامب كان قد توعد الصين بفرض رسوم جمركية جديدة على واردتها إلى الولايات المتحدة، في حال قدمت مساعدات عسكرية لإيران.
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز في 12 من أبريل 2026: " إذا ضبطناهم يقومون بذلك، فستفرض عليهم رسوم جمركية بنسبة 50%؛ وهذا مستوى هائل، هائل بالفعل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك