سلطت صحيفة" فاينانشيال تايمز" البريطانية الضوء على تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة إلى مستويات انخفاض قياسية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وغيرها من السلع والخدمات عقب اندلاع الحرب الإيرانية.
وفي افتتاحيتها التي ركزت على تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الأمريكي ومستوى معيشة الأسر ومستويات الغلاء، قالت الصحيفة إن الأمريكيين كانوا يعانون فعلياً، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في أواخر فبراير، بسبب ضغوط الارتفاع الكبير في تكاليف السكن والغذاء والرعاية الصحية بعد" جائحة كورونا"، إضافة إلى الآثار المتفاقمة لسياسة دونالد ترامب في فرض الرسوم الجمركية.
والآن بات الأمريكيون يواجهون، علاوة على ذلك، ارتفاعاً في أسعار البنزين.
ففي أكبر زيادة شهرية منذ عام 1967 على الأقل، قفزت أسعار البنزين بنسبة 21.
2% في مارس، مما دفع التضخم العام إلى أعلى مستوى له في عامين، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين التي هبطت إلى مستوى قياسي منخفض، وفقاً لتحليلات" جامعة ميتشجين".
وأكدت الصحيفة أنه كلما طال أمد الصراع، كلما تعمقت التداعيات الاقتصادية المحلية.
وقالت: " برغم أن الولايات المتحدة مُصدر صافٍ للطاقة، فإن الاختناق في مضيق هرمز قد عطل إمدادات الوقود العالمية، ما دفع مصافي التكرير الأمريكية إلى رفع أسعارها وسط ارتفاع الطلب.
ومن شأن جهود ترامب لحصار هذا الممر الملاحي- وهو شريان حيوي للنفط والغاز والمواد الخام الأخرى- أن تزيد الضغط.
فإلى جانب ارتفاع تكاليف التدفئة والنقل، من المرجح أن تنعكس أسعار الأسمدة المرتفعة منذ بدء الحرب على أسعار المواد الغذائية.
كما تشير توقعات التضخم المتزايدة إلى احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول".
ورغم السلبيات التي تعرض لها الاقتصاد الأمريكي، اعتبرت" فاينانشيال تايمز" أنه" يظل أكثر مرونة من معظم الاقتصادات الأخرى"، واستندت في ذلك إلى أحدث توقعات لـ" صندوق النقد الدولي"، الصادرة أمس الثلاثاء، والتي خفضت نمو الاقتصاد الأمريكي لعام 2026 بمقدار 0.
1 نقطة مئوية إلى 2.
3 في المائة، وهو معدل وصفته بأنه" قوي ولا يزال الأسرع بين دول مجموعة الدول الصناعية السبع.
كما أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن يدعم النشاط الاقتصادي وينعش أسواق الأسهم المحلية، رغم أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يهدد سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية العالمية التي يعتمد عليها بناء مراكز البيانات في البلاد".
ورغم مظاهر قوة الاقتصاد الأمريكي، فإن افتتاحية" فاينانشيال تايمز" استدركت الأمر قائلة" إن القوى الاقتصادية للولايات المتحدة غير موزعة بالتساوي، ما يجعل الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، التي تُنفق نسبة أكبر من ميزانياتها على الضروريات الأساسية كالغذاء والوقود، أكثر عرضةً لتأثيرات الرسوم الجمركية على الواردات والحرب الإيرانية مقارنةً بالأسر الغنية التي تستفيد من ثرواتها في سوق الأسهم وازدهار قطاع التكنولوجيا".
وأشارت إلى أن التوظيف قبل اندلاع الحرب في إيران اعتراه الضعف، مع قلة فرص العمل المستحدثة في القطاع الخاص خارج نطاق الرعاية الصحية.
ورجحت أن يزداد وضع سوق العمل سوءاً مع استمرار ارتفاع التكاليف وحالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب.
وحول الأدوات التي يمكن للبيت الأبيض تطبيقها لتخفيف الضغوط على الأسر الأمريكية، أشارت" فاينانشيال تايمز" إلى أن الإدارة الأمريكية يمكنها التلويح بإجراء بعض إجراءات الدعم، بما في ذلك استرداد الضرائب بموجب قانون" القانون الشامل والجميل"، الذي صدر العام الماضي.
كما يمكن، استناداً إلى أمر من ترامب، شراء وكالتي" فاني ماي" و" فريدي ماك" الحكوميتين لسندات مدعومة برهون عقارية بقيمة 200 مليار دولار.
وقللت الصحيفة من أهمية تلك التدابير، في ظل توقعات أن يكون مردود هذه الإجراءات محدوداً.
ولفتت في الوقت نفسه، إلى أن" الاقتراح الذي طرحه ترامب في يناير لفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان قد يؤدي إلى تفاقم الوضع، وذلك من خلال تثبيط البنوك عن إقراض المقترضين الأكثر خطورة.
كما أن الخطط الأوسع نطاقاً لزيادة المعروض من المساكن عبر رفع القيود التنظيمية ستستغرق وقتاً لخفض تكاليف السكن".
وأشارت الصحيفة إلى أنه" مع تزايد المخاوف بشأن غلاء المعيشة، لدى الجمهوريين في مجلس النواب ما يدعوهم للقلق بشأن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وتكشف استطلاعات الرأي الرئيسية أن نسبة تأييد ترامب الصافية تحولت إلى سلبية في غضون أشهر من عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، واستمرت في التراجع منذ ذلك الحين، مع انخفاض إضافي منذ بدء الحرب".
وأضافت أنه حتى لو تمكن البيت الأبيض من حشد المزيد من الدعم للأسر، فلن يحقق ذلك سوى القليل من الراحة دون تراجع أوسع في سياسات رفع الأسعار التي باتت تعرف بها ولاية ترامب الثانية.
وفي الوقت نفسه، تعمل إدارته على إعادة فرض الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا الأمريكية في فبراير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك