وجاءت تصريحات ترامب تزامنا مع اتفاق إسرائيل ولبنان على إطلاق مفاوضات مباشرة عقب لقاء مباشر نادر بينهما في واشنطن، فيما تتواصل المواجهة بين إسرائيل وحزب الله رغم الهدنة الأميركية الإيرانية.
وسجّلت الأسواق ارتفاعا في الأسهم وتراجعا في أسعار النفط على أمل التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته القوات الإيرانية مع بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير الماضي، وأصبح الآن محور حصار أميركي.
لكن هذا المسار الدبلوماسي المزدوج لا يزال غير متماسك، مع غارات إسرائيلية جديدة جنوب بيروت، وإطلاق حزب الله المدعوم من إيران عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وقال ترامب لصحيفة" نيويورك بوست" إن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد في باكستان" خلال اليومين المقبلين"، بعد فشل الجولة الأولى في تحقيق اختراق.
وفي مقابلة مع قناة" فوكس بيزنس" تُبث الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي أن الحرب" شارفت على الانتهاء".
وأكدت مصادر باكستانية رفيعة لوكالة فرانس برس أن إسلام آباد تعمل على جمع الطرفين لجولة ثانية، في وقت بدأ رئيس الوزراء شهباز شريف الأربعاء جولة دبلوماسية تشمل السعودية وقطر وتركيا.
مفاوضات لبنانية-إسرائيليةفي الأثناء، تضغط واشنطن لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، خشية أن تقوّض وقف إطلاق النار مع إيران والتوصل إلى تسوية أوسع.
وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، ما أدى إلى توغل بري إسرائيلي وحملة ضربات جوية دامية.
والتقى سفيرا البلدين في واشنطن الثلاثاء في أول محادثات مباشرة رفيعة المستوى منذ 1993 بوساطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأشاد السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ" نقاش ممتاز"، معتبرا أن الطرفين" متّحدان في رغبتنا في تحرير لبنان"، في حين وصفت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض المحادثات بأنها" جيّدة"، مؤكدة أنها دعت إلى وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن" جميع الأطراف اتفقت على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتم الاتفاق عليهما".
ولا تزال إسرائيل تحتل أجزاء من جنوب لبنان، وترفض وقف القتال في حال لم يتم سحب سلاح حزب الله، معتبرة أنه العقبة الرئيسية أمام السلام.
ورغم تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار" نُفّذ بالكامل"، مؤكدة أن القوات الأميركية" أوقفت بالكامل التجارة البحرية من إيران وإليها".
لكن بيانات تتبع الملاحة أظهرت أن عددا من السفن واصل عبور مضيق هرمز رغم الحصار.
ويرى محللون أن ترامب يسعى إلى خنق الإيرادات الإيرانية والضغط على الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، لدفع طهران إلى إعادة فتح المضيق.
وفي هذا السياق، استضاف الرئيس الصيني شي جينبينغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع تأكيد البلدين العمل على خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
يبقى الملف النووي الإيراني محور المحادثات، إذ قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن الولايات المتحدة عرضت على طهران" اتفاقا كبيرا".
ويشدد ترامب على ضرورة أن يمنع أي اتفاق إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي، رغم عدم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهاماته بأن طهران تقترب من إنتاج قنبلة، فيما تؤكد الجمهورية الإسلامية أن برنامجها النووي سلمي.
وأفادت تقارير بأن واشنطن اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما، فيما عرضت طهران تعليق أنشطتها لخمس سنوات، وهو ما رفضه الأميركيون.
وقال فانس إن ترامب تعهد" بجعل إيران مزدهرة" إذا التزمت عدم امتلاك سلاح نووي، مضيفا" سنواصل التفاوض لمحاولة تحقيق ذلك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك