وأعرب" بقائي" اليوم الأربعاء في مؤتمره الصحفي عن تعازيه باستشهاد وزير الخارجية الإيراني الأسبق" كمال خرازي"، واصفا إياه بأنه من أعمدة الدبلوماسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودبلوماسي بارز وشخصية وطنية مثقفة.
وقدم التعازي إلى عائلته وإلى المجتمع الدبلوماسي الإيراني وكل المهتمين بالسلام والأمن الدوليين.
وأکد متحدث الخارجية أن استشهاده يمثل دليلا على عداء أمريكا والكيان الصهيوني لمسار السلام والدبلوماسية والمتطق؛ مضیفا أن التطورات الأخيرة تعكس هذا النهج.
وقال إن العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني خلال نحو أربعين يوما أسفر عن استشهاد عدد كبير من القادة والمسؤولين، إضافة إلى سقوط ضحايا من المدنيين الإيرانيين بمختلف فئاتهم، ما يعكس عداء شاملا تجاه الشعب الإيراني.
لا حاجة لمساعدة أمريكا لتحقيق ازدهار الاقتصاد الإيرانيوقال" بقائي"، ردا على سؤال بشأن الاتهامات التي يطرحها نائب الرئيس الأمريكي والرئيس الأمريكي ضد إيران، وتأکیدهما علی أن إيران ستحظى بازدهار اقتصادي غير مسبوق إذا لم تكن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، قال: فيما يتعلق بالسلاح النووي، لا أعلم حقا بأي لغة ينبغي أن نعلن موقف إيران؛ مردفا: إن إصرار المسؤولين الأمريكيين على التظاهر بعدم علمهم بمواقف إيران، يعد بحد ذاته دليلا على سوء النية.
وتابع: إن موقف إيران من السلاح النووي واضح؛ وليس ذلك بدافع الخوف من أحد، بل هو من مبادئنا.
فتعاليمنا الدينية تلزمنا بذلك، وهو أيضا جزء من العقيدة الدفاعية لإيران.
ولم يكن لدى إيران يوما أي برنامج نووي إلا لأغراض سلمية؛ مضيفا أن تكرار هذا التقرير بأنه إذا لم تتجه إيران نحو السلاح النووي فماذا سيحدث، لا يعكس سوى حالة الارتباك لدى المسؤولين الأمريكيين وعدم جديتهم، كما يدل على أنهم وقعوا في الفخ الذي نصبه الكيان الصهيوني لأمريكا وللرأي العام منذ 40 عاما، والمتمثل في تخويف المجتمع الدولي من أمر وهمي وغير موجود يسمى السلاح النووي الإيراني.
وفي مثل هذه الظروف، يتوقع منا أن نثبت عدم وجوده، في حين أن ما لا وجود له لا يمكن إثبات عدمه.
وفيما يتعلق بتصريحات نائب الرئيس الأمريكي الأخيرة حول ازدهار الاقتصاد الإيراني، أكد متحدث الخارجية أن اقتصاد إيران سيزدهر، وأننا نعلم كيف نحقق ذلك بأنفسنا؛ قائلا: إن أولئك الذين كانوا حتى أيام قليلة مضت يزعمون إعادة إيران إلى العصر الحجري ويهددون بنيتنا التحتية، وقد ألحقوا خلال الأربعين يوما الماضية أضرارا جسيمة بأسس العلم والمعرفة والصناعة في إيران، لا يملكون بأي وجه من الوجوه الأهلية لنقبل منهم مثل هذه الادعاءات.
فيما يتعلق بالحوارات والمفاوضات، فإن تبادل الرسائل مستمروحول استمرار جهود إسلام آباد لتشكيل جولة جديدة من المشاورات بين إيران وأمريكا، واحتمال زيارة وفد رفيع المستوى من باكستان إلى طهران، وكذلك بشأن التكهنات الإعلامية حول تفاصيل مفاوضات إسلام آباد، بما في ذلك المزاعم بشأن مغادرة الوفد الأمريكي الإجتماع غاضبا، قال" بقائي": فيما يتعلق بالحوارات والمفاوضات، فإن تبادل الرسائل مستمر.
فمنذ يوم الأحد، حين عاد وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى طهران، وحتى اليوم، جرى تبادل العديد من الرسائل عبر الوسيط الباكستاني؛ مردفا مواقفنا واضحة جدا؛ وقد طرحت هناك وكذلك خلال هذه التبادلات.
وأضاف متحدث الخارجية: نعم، كما أشرتم، من المرجح أن نستضيف اليوم وفدا من باكستان.
وفي إطار استمرار الحوارات التي جرت في إسلام آباد، وكذلك النقاشات التي أجراها الطرف الباكستاني مع أمريكا، تم نقل مواقفنا والاستماع إليها.
ومن الطبيعي أن يتم خلال هذه الزيارة بحث وجهات نظر الطرفين بشكل مفصل.
وردا على الشائعات بشأن سلوك الوفد الأمريكي، قال" بقائي": من يمتلك منطقا لا ینسحب غضبا.
طبيعة المفاوضات التي جرت هذه المرة كانت تهدف إلى الإنهاء الكامل للحرب واستيفاء حقوق إيرانوعن تشکیلة الوفد الإيراني في هذه الجولة من المحادثات وحضور أحد رؤساء السلطات إلى جانب وزير الخارجية في هذه المحادثات وما تحمله هذه التشکیلة من رسائل، قال" بقائي": لقد وصلت الرسالة إلى الجميع.
وليس من المفترض أن أعلق على الرسالة التي يحملها أي إجراء، فالأمر واضح للغاية؛ منوها بأن طبيعة المفاوضات التي جرت هذه المرة كانت تهدف إلى الوقف الكامل للحرب واستيفاء حقوق إيران، بما في ذلك—إلى جانب رفع العقوبات—تعويض الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب المفروضة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني.
وتابع متحدث الخارجية: نظرا لرفع مستوى الوفد، شارك الطرف المقابل على مستوى نائب الرئيس.
وبالمقابل، تولى من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور" قاليباف" الذي يشغل رئاسة مجلس الشورى الإسلامي ويمثل أحد أهم أركان الدولة، هذه المسؤولية.
وقد تم تنظيم تركيبة وتشکیلة الوفد بما يتناسب مع ذلك، حيث ضم ممثلين عن المجلس الأعلى للأمن القومي، ووزارة الخارجية، وسائر الجهات ذات الصلة التي يمكن أن تؤدي دورا في مختلف مكونات المفاوضات، ومن بينها—على سبيل المثال—البنك المركزي.
لطالما وقفت إيران إلى جانب المقاومة في لبنانوصرح" بقائي" ردا على سؤال بشأن ترويج بعض الدول ووسائل الإعلام لرواية مفادها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخلت عن دعم أصدقائها وحلفائها، ولا سيما في لبنان، صرح بأن إيران لطالما أشادت بالمقاومة المشروعة للشعب اللبناني وسائر مكونات المقاومة، ولم نكتف بذلك، بل كانت على الدوام إلى جانبها؛ مردفا: في تفاهم وقف إطلاق النار، شاهدتم أن وقف الحرب في لبنان طرح كأحد مكونات هذا التفاهم، وقد تم التأكيد عليه أيضا في تصريحات الوسيط الباكستاني.
وتابع متحدث الخارجية: إن تجاهل الطرف المقابل منذ البداية جزءا من هذا التفاهم وإخلاله به، لا يعني أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تراجعت عن العهد الذي قطعته أو يمكن أن تتراجع عنه وقد تم متابعة هذا الموضوع بجدية في إسلام آباد، وما يزال قيد المتابعة.
وقال إنه من الطبيعي أن أي تفاهم له وجهان؛ وإذا تم انتهاك جزء منه، فإن الطرف الآخر يكون مخولا بتقليص التزاماته بما يتناسب مع هذا الانتهاك.
وعليه، فإن ما يروج من أن إيران لم تبد اهتماما بسائر الجبهات، علی رغم من التعهد الذي جری في تفاهم وقف إطلاق النار، هو ادعاء غير صحيح إطلاقا.
حول نوع ومستوى تخصيب الیورانیوم، هناك إمكانية للحواروردا على سؤال حول ما يثار إعلاميا بشأن وجود خلاف بين إيران والطرف المقابل حول مدة وقف التخصيب، وما أشير إليه من تفاهمات بعد اجتماع إسلام آباد، قال" بقائي": إن أي تفاهم له إطار كلي، وما لم يصل هذا الإطار إلى مرحلة الاتفاق، لا يمكن الحديث عن قبول أو رفض تفاصيله؛ لأنه يمثل منظومة مترابطة، لا سيما في موضوع على درجة عالية من الأهمية كالحرب والسلام، وبالنظر إلى مكانة الطرفين المعنيين، أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمريكا.
وأضاف متحدث الخارجية: إن جميع التكهنات التي تطرحها أو تروج لها بعض وسائل الإعلام الغربية غير قابلة للتأكيد؛ مردفا: أولا، إن الحقوق الثابتة لإيران، المعترف بها بموجب القانون الدولي، غير قابلة للتنازل.
وحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ليس حقا منحه طرف ما حتى يمكن سلبه تحت الضغط أو في ظروف الحرب، بل هو حق نابع من عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار، وبناء عليه فمن الطبيعي أن تتمتع بمزاياه ما دامت عضوًا فيها.
واستطرد قائلا: ثانيا، فيما يتعلق بمستوى ونوع التخصيب، فهذا ليس موضوعا جديدا.
لطالما أعلنا أن هناك إمكانية للحوار بشأن نوع ومستوى تخصيب الیورانیوم، مع التأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن تكون قادرة على مواصلة التخصيب وفق احتياجاتها.
وإذا ما أخذ هذان المبدأین بعين الاعتبار، فإن سائر الطروحات والتكهنات المطروحة تتضح حقيقتها، ويتبين أن كثيرا منها يفتقر إلى أساس صحيح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك