في خطوة تعكس سعي العراق إلى تقليل اعتماده على إيران وممراتها البحرية، بدأت أول عملية لتصدير الفيول العراقي إلى الأسواق العالمية عبر سوريا، مستفيداً من إعادة فتح المعبر الحدودي بين البلدين.
وباشرت الشركة السورية للبترول تحميل أول شحنة من الفيول العراقي في ميناء بانياس على الساحل السوري، على متن ناقلة تبلغ حمولتها 85 ألف طن.
وتُعد هذه أول عملية من نوعها منذ نهاية عام 2024، وتشير إلى نجاح بغداد في إيجاد مسار بديل لتصدير الطاقة بعيداً عن الضغوط الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه إيران فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وإرباك أسواق الطاقة.
ويعتمد العراق بشكل كبير على هذا المضيق لتصدير نفطه، ما جعل أي إغلاق أو تهديد إيراني يشكل ضغطاً مباشراً على الاقتصاد العراقي.
لكن بغداد بدأت، على ما يبدو، تدرك أن استمرار الاعتماد على المسارات الخاضعة لنفوذ إيران يجعل اقتصادها رهينة للقرارات الإيرانية.
ولهذا، تسارعت الجهود العراقية لإيجاد بدائل أكثر استقلالاً، سواء عبر تركيا أو الآن عبر سوريا.
وقد ساعدت إعادة فتح منفذ التنف – الوليد الحدودي بين العراق وسوريا، بعد أكثر من 11 عاماً على إغلاقه، في فتح ممر جديد لنقل الفيول العراقي إلى مصفاة بانياس ومنها إلى الأسواق العالمية.
وكانت أولى قوافل الفيول قد دخلت الأراضي السورية مطلع أبريل، فيما يُتوقع أن يصل حجم التدفقات إلى نحو 500 ألف طن متري شهرياً.
ويعكس هذا التطور توجهاً عراقياً متزايداً نحو بناء سياسة اقتصادية مستقلة، وعدم السماح لإيران باستخدام مضيق هرمز أو نفوذها الإقليمي للضغط على العراق أو التأثير على قراراته.
كما يُنظر إلى تنويع منافذ التصدير على أنه خطوة مهمة لحماية الاقتصاد العراقي وضمان استمرار تدفق موارده، بعيداً عن أي ابتزاز سياسي أو عسكري.
ويرى مراقبون أن العراق يبعث برسالة واضحة مفادها أنه دولة ذات سيادة، وأنه قادر على إيجاد بدائل وشراكات تخدم مصالحه الوطنية، دون أن يبقى رهينة لأي طرف خارجي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك