في السادس عشر من نيسان من كل عام، يقف الشعب الأردني بكل مكوناته وأطيافه ومؤسساته، من طلبة المدارس والجامعات إلى البلديات وسائر الفعاليات الوطنية، وقفة فخر واعتزاز وإجلال، احتفاءً بالعلم الأردني.
يرفعونه عاليًا خفّاقًا في الشوارع، وعلى المركبات، وفوق أسطح المنازل، وفي الساحات، في مشهدٍ يختزل معاني الولاء والانتماء والوفاء، مجددين العهد للوطن، والانتماء إليه، والولاء لقيادته الهاشمية الحكيمة.
في هذا اليوم الوطني الأغر، تتوشح المملكة بأبهى صور العلم الأردني، تلك الراية الوطنية التي حملها الآباء والأجداد، والمنبثقة من راية الثورة العربية الكبرى التي حمل لواءها الشريف الحسين بن علي وأبناؤه البررة.
وهو يوم لا يقتصر على كونه مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة وطنية راسخة لاستحضار تاريخ عريق، ومسيرة خالدة حافلة بالأمجاد والإنجازات.
فالعلم الأردني ليس مجرد رمز وطني، بل سجلّ حيّ لذاكرة الوطن؛ تختزل ألوانه وأشكاله حكايات التاريخ، وتجسد دلالاته عمق الانتماء القومي والديني والتاريخي.
وهو يعكس إرث الثورة العربية الكبرى التي قادها الهاشميون، ويحمل رمزية تمتد عبر العصور، تؤكد أن الأردن، بقيادته وشعبه وأرضه، جزء أصيل من أمة ذات جذور راسخة ومكانة حضارية عريقة.
وفي هذا اليوم الأغر، تتعانق تحية العلم مع تحية الجيش، حامي الحمى؛ هذا الجيش العربي المصطفوي، الذي كان ولا يزال الدرع الحصين للوطن، والسند القوي لمسيرته، حاملاً راية العز والفخار.
فقد ارتبط العلم الأردني بالجيش ارتباطًا وثيقًا، حيث ظل الجندي الأردني يحمل هذه الراية، مدافعًا عنها، ومضحيًا في سبيل بقائها عالية مرفوعة شامخة، رمزًا للعزة والكرامة.
إن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – لم تكن يومًا مجرد مؤسسة عسكرية، بل كانت مدرسة في الوطنية والانتماء والولاء والوفاء، ومصدر فخر لكل الأردنيين، بما قدمته من تضحيات جسام في سبيل حماية الوطن وصون مكتسباته.
ومن هنا، فإن تحية العلم في هذا اليوم هي، في جوهرها، تحية لكل جندي رابط على ثرى الوطن، ولكل يد حملت السلاح دفاعًا عن رايته.
وقد أولى الملك عبدالله الثاني بن الحسين أهمية كبيرة للعلم الأردني، باعتباره رمز السيادة والوحدة الوطنية، مؤكدًا في أكثر من مناسبة ضرورة تعظيم هذا الرمز وترسيخ معانيه في وجدان الأجيال.
ومن كلماته الدالة في هذا السياق: " أدّوا التحية للعلم"، في دعوة صادقة لتعزيز روح الانتماء والولاء، وربط الأفراد بوطنهم ورموزه الجامعة.
إن الاحتفال بيوم العلم، اليوم وكل يوم، ليس غريبًا على الأردنيين، لما يحمله هذا العلم من رمزية عميقة.
وهو احتفال لا يقتصر على رفع الأعلام فوق المباني والساحات، بل هو تعبير حي عن الالتزام بقيم الوطن، والعمل من أجل رفعته وتقدمه، والدفاع عنه بالمهج والأرواح.
فالعلم الذي نرفعه عاليًا، يستحق منا أن نصونه بالعمل الجاد المخلص، وبمسؤولية وطنية راسخة.
في يوم العلم، تتوحد القلوب تحت راية واحدة، وتتعالى الأصوات بحب الأردن، ليبقى هذا العلم خفّاقًا عاليًا في سماء الوطن، شاهدًا على مسيرة عز لا تنتهي، وعلى وطن سيظل، بقيادته وشعبه وجيشه، نموذجًا في الصمود والثبات.
وأخيرًا، تحية إجلال للجيش العربي الباسل، حامي الحمى، وصانع المجد، ورافع الراية تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة، بقيادة عميد آل البيت الهاشمي، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه.
ليبقى علمنا عاليًا دومًا بعون الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك