في مشاهد تتكرر بتفاصيلها رغم اختلاف الجغرافيا، يبدو أن ما يجري في غزة ولبنان يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، ليعكس نمطًا متكررًا من الاستهدافات التي تطال البنية المدنية والإنسانية على حد سواء.
من القصف المباشر إلى طبيعة الأهداف المختارة، تتقاطع الصور القادمة من المنطقتين بشكل يكاد يكون متطابقًا.
ولا يقتصر القصف - في الحالتين - على مواقع يُعلن أنها عسكرية، بل يمتد إلى مناطق مدنية سكنية وخدماتية، حيث تظهر تسجيلات ضربات طالت أحياء سكنية، وأبراجًا تحولت خلال ثوانٍ إلى ركام.
استهدافات خارج دائرة القتالوفي غزة كما في لبنان، تتكرر مشاهد استهداف من هم خارج دائرة القتال، إذ وثّقت مقاطع لحظات قصف طالت مسعفين خلال أداء مهامهم وجرحى أثناء إسعافهم.
وهذا المشهد يعزز الاتهامات للاحتلال الإسرائيلي بتجاهل قواعد الاشتباك المرتبطة بحماية الطواقم الطبية.
كما تتكرر استهدافات دور العبادة والمؤسسات المالية والخدمية، من مساجد إلى مراكز مجتمعية ومصارف، وهي مواقع يفترض أنها محمية بموجب القوانين الدولية، الأمر الذي يعزز سردية" الاستهداف واسع النطاق" للبنية المدنية.
في موازاة ذلك، تنتشر صور لجنود على الأرض يوثقون وجودهم داخل المناطق المدنية، ويعبثون بممتلكات المواطنين وألعاب الأطفال في مشاهد تحمل دلالات رمزية تتجاوز البعد العسكري، وتثير جدلًا بشأن الرسائل المراد إيصالها من خلف الكاميرا.
هذا التكرار في الأدوات وأماكن الاستهداف، يعيد للأذهان التقارب بين غزة ولبنان ويحمل مؤشرات عن سياسة ممنهجة تعيد إنتاج نفسها عبر جبهات متعددة، في مشاهد تعكس نمطًا يصعب اعتباره محض صدفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك