اختتمت أمس، فعاليات الطبعة 23 من الصالون المهني للصناعات الغذائية “جزاغرو“، والتي انطلقت الأحد المنصرم بقصر المعارض الصنوبر البحري بالعاصمة، والتي اكتست أهمية مضاعفة هذه السنة، بالنظر لتوجه الدولة القوي نحو دعم الإنتاج المحلي والارتقاء بجودة المنتج الوطني “صنع في الجزائر“.
ونظم الصالون لهذه السنة، تحت شعار “تعزيز الإنتاج الوطني والانفتاح على التكنولوجيا العالمية“، ويأتي في سياق تسعى فيه الجزائر إلى رفع نسبة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي.
وتتجلى أهمية هذا الصالون، سيما ضمن هذه الطبعة ل2026، في أبعاد رئيسية، تتمثل في توطين التكنولوجيا والابتكار، حيث يوفر الصالون فرصة نادرة للمصنعين المحليين للاحتكاك المباشر مع رواد التكنولوجيا العالمية، وذلك من خلال عدد المشاركين الذين يبلغون أكثر من 600 عارضا دوليا ومحليا، يمثلون كبريات الشركات الوطنية والدولية–من آسيا وأوروبا والدول العربية– مما يسهل عملية نقل المعرفة واقتناء أحدث معدات التصنيع والتعليب، وهو ما يسرع الانتقال من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة الإنتاج المتكامل، سيما وأن الصالون يتميز بمشاركة متنوعة القطاعات، حيث يغطي مجالات حيوية تشمل المواد الأولية، المكونات، التوضيب والتغليف، المخابز والحلويات، ومعدات التصنيع وغيرها.
كما تكمن أهمية هذا الحدث الاقتصادي، في تعزيز سلاسل القيمة المضافة، إذ يسلط “جزاغرو” الضوء على كامل السلسلة الصناعية، من المادة الخام إلى المنتج النهائي، وتكمن أهميته في ربط المنتج الفلاحي بالصناعة التحويلية، مما يزيد من القيمة الاقتصادية للمنتجات الفلاحية الوطنية.
من ناحية أخرى، يمثل الصالون، بوابة نحو الأسواق الدولية، فهو الواجهة المثالية لعرض تنافسية المنتجات الجزائرية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالتصدير نحو الأسواق الإفريقية تحت مظلة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث يوفر منصة للقاء الشركاء والمستثمرين الدوليين، وبذلك يوفر المعرض بيئة خصبة لعقد شراكات إستراتيجية تدفع بعجلة الصناعة الوطنية نحو الأسواق الخارجية أكثر فأكثر.
صناعات التغليف والتوضيب والمخابز والحلويات تستقطب المهنيينشهد الصالون تركيزا كبيرا على قطاعي التغليف، وصناعة الحلويات والمخابز، نظراً لدورهما الحيوي في رفع تنافسية المنتج الوطني، ويعتبر هذا الجناح من أكثر الأجنحة حركية في “جزاغرو 2026″، حيث لم يعد التغليف مجرد وسيلة حماية، بل أصبح أداة تسويقية وإستراتيجية للتصدير، سيما مع الرغبة الكبيرة في رفع صادرات المنتوج المحلي نحو الخارج، ما يجعل من التوضيب عاملا أساسيا مساعدا في رفع قيمة المنتج.
وشارك في المعرض العديد من الشركات المختصة في التوضيب والتغليف، وتستعمل تقنيات تساعد في إطالة عمر المنتجات الغذائية دون مواد حافظة، وهو مطلب أساسي لولوج الأسواق الأوروبية والإفريقية، كما أن هناك توجه قوي نحو “التغليف الأخضر” القابل لإعادة التدوير، تماشياً مع المعايير الدولية الجديدة للحد من البلاستيك، وهو ما يمنح المنتجات الجزائرية ميزة تنافسية عالمية.
وتبرز في هذه الطبعة شركات لتركيب آلات التغليف المتطورة في الجزائر بدلا من استيرادها بالكامل، مما يقلل التكاليف على المنتجين المحليين.
وفي هذا يقول شافعي أحمد، أحد العارضين المختصين في مجال التغليف والتوضيب، ومسوق لشركة “جي–أم –بي– تيكاث” التي تعمل ضمن هذا النشاط لما يزيد عن 32 سنة، والمتواجد مقرها بالعاصمة، في حديث ل“الجزائر“، “إن نشاط التغليف في الجزائر عرف في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا، باستعمال آخر التكنولوجيات والأجهزة الرقمية، مضيفا أنه في السابق كانت العديد من الشركات في الوطن التي تعمل في مجال الصناعات الغذائية أو مواد التجميل أو المواد الصيدلانية، تضطر إلى الاعتماد على الأجانب في توضيب وتغليف منتجاتها، لكن اليوم هنالك العديد من المتخصصين في هذا المجال وأصبحت أغلب العلامات التجارية في الجزائر تعتمد على مؤسسات محلية في تغليف منتجاتها.
وأكد المتحدث ذاته على أهمية التغليف وجودته وضرورة مطابقته للمعايير الدولية، كونه يرفع من قيمة المنتج، كما أنه عامل أساسي في قبول المنتج في الأسواق الدولية لمن يريدون تسويق منتجاتهم في هذه الأسواق.
أما قطاع المخابز والحلويات، فيشارك بقوة في الطبعة 23لهذا الصالون، حيث يعرض المختصون في هذا المجال مخابز عصرية ترتكز على تكنولوجيا الأفران الذكية التي تستهلك طاقة أقل وتنتج كميات أكبر بجودة أفضل، وهذا ما يتيح لهم فرص تحويل النشاط من مجرد نشاط “مخابز” إلى مؤسسات صغيرة ومتوسطة.
كما يشهد الصالون تنافسا كبيرا بين الشركات المحلية لإنتاج الخمائر والمحسنات والمنكهات “صنع في الجزائر“، لتقليص فاتورة استيراد هذه المواد الأساسية إضافة إلى الشركات المنتجة لأنواع الشوكولاتة خاصة السواء التي تستعمل كمنتج نهائي موجه مباشر للمستهلك، أو الشوكولاتة وكريماتها مختلفة النكهات والأذواق، والتي توجه للزبائن من المهنيين من صانعي الحلويات ومصانع المنتجات الغذائية.
وفي هذا الصدد يقول عاشور أحمد أمين، وهو مسير لشركة “جي ستو بروداكث” المتخصصة في صناعة الحلويات والأيسكريم، والتي انطلقت في الإنتاج منذ 2021، فيؤكد أن هناك توجه كبير نحو صناعة الحلويات في الجزائر بمختلف أنواعها، بما فيها مختلف أنواع الشوكولاتة والأيسكريمات وغيرها، مرجعا ذلك لسببين رئيسيين، أولا توجه العديد من الشباب بالخصوص إلى ميادين جديدة ورغبتهم في خلق مؤسسات خاصة بهم تنتج منتجات محلية، وهذا ما تثبته تجارب الكثيرين والتي لاقت منتجاتهم في ميدان الحلويات والشوكولاتة إعجاب المستهلكين داخل الوطن وحتى في الخارج، أما السبب الثاني هو تغير في ثقافة المستهلك الجزائري الذي أصبح لا يرضى إلا بالنوعية الجيدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك