وكالة الأناضول - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا العربي الجديد - بلجيكا... اختبار في مونديال 2026 بعد نهاية الجيل الذهبي العربي الجديد - الملاريا في تعز: 22.5 ألف حالة اشتباه خلال 5 أشهر فرانس 24 - ليفربول يُعيّن المدرب الإسباني إيراولا خلفا لسلوت يني شفق العربية - الأمم المتحدة: تقدم كبير في القضاء على الأسلحة الكيميائية بسوريا الجزيرة نت - بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا التلفزيون العربي - قاعات مجهزة داخل السجون.. نزلاء يتقدمون للامتحانات في سوريا يني شفق العربية - وزير الخارجية التركي يلتقي نظيره البنغالي في دكا وكالة الأناضول - فقد أمه وساقه.. الرضيع الخطيب يلخص معاناة أطفال غزة الجزيرة نت - "خبير النوم" يوجه تحذيرا صادما للاعبي المنتخب الإنجليزي في مونديال 2026
عامة

مأساة بسنت.. هل تدفع نحو قانون جديد للأحوال الشخصية في مصر؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

في بهو مبنى محكمة الأسرة بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، شمال غربي العاصمة المصرية القاهرة، تتحرك سيدة في منتصف الثلاثينيات بخطوات مرهقة، تمسك بيد طفلتها الصغيرة، وتتنقل بها بين المكاتب؛ من رئيس القلم...

ملخص مرصد
تجدد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في مصر بعد مأساة البلوغر بسنت سليمان التي أنهت حياتها بسبب نزاعات قضائية متعلقة بالطلاق والنفقة، ما أثار صدمة واسعة. وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بتسريع تقديم مشروعات قوانين الأسرة، بينما أكدت حالات مماثلة معاناة النساء من صعوبات تنفيذ الأحكام وقلة النفقة، وسط مطالب بتعديلات تشريعية عاجلة. البيانات الرسمية أظهرت ارتفاع حالات الطلاق بنسبة 3.1% عام 2024.
  • سيدة بمحكمة الأسرة بالجيزة تعاني من نفقة غير كافية وإجراءات قضائية مرهقة
  • الرئيس السيسي يوجه بتسريع قوانين الأسرة بعد انتحار بسنت سليمان بالإسكندرية
  • بيانات رسمية: ارتفاع حالات الطلاق إلى 273,892 عام 2024 مقابل تراجع عقود الزواج
من: سيدات مصريات مطلقات، الرئيس عبد الفتاح السيسي، البلوغر بسنت سليمان، عضو مجلس النواب إيهاب منصور، وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي أين: مصر (القاهرة، الجيزة، الإسكندرية)

في بهو مبنى محكمة الأسرة بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، شمال غربي العاصمة المصرية القاهرة، تتحرك سيدة في منتصف الثلاثينيات بخطوات مرهقة، تمسك بيد طفلتها الصغيرة، وتتنقل بها بين المكاتب؛ من رئيس القلم إلى النسخ، ثم إلى قلم المحضرين فقلم الكتاب.

الطفلة ذات الأعوام الخمسة تلهو بثوب أمها دون أن تدرك ما يجري حولها، بينما تبدو الأم وكأنها تحفظ هذا المسار عن ظهر قلب؛ رحلة متكررة لا تنتهي بحثا عن حق تعرف أنه ثابت، لكنها لا تعرف كيف تصل إليه.

list 1 of 2حكم بحبس الممثل المصري محمود حجازي بتهمة" الاعتداء على زوجته"list 2 of 2من" كان ياما كان" إلى" أب ولكن".

لماذا بدت المرأة خصما في دراما رمضان 2026؟وتقول السيدة للجزيرة نت إن النفقة التي تحصل عليها للإنفاق على طفلتهما غير كافية، مشيرة إلى أن الأب يستفيد من ثغرة قانونية تتمثل في صعوبة إثبات دخله الحقيقي.

وتوضح" هو تاجر ميسور الحال، ويمتلك أكثر من سيارة نقل، لكنها مسجلة بأسماء إخوته"، مضيفة أن ما تحصل عليه من نفقة لا يتجاوز 1200 جنيه شهريا (نحو 22 دولارا).

لكن الأزمة لا تتوقف عند قيمة النفقة، بل تمتد إلى ما هو أعمق، فالأحكام تصدر ولا تجد طريقها إلى التنفيذ.

ورغم ذلك تجد نفسها عاجزة عن استكمال الطريق، وتوضح السيدة" لا أستطيع رفع المزيد من القضايا، يجب دفع رسوم عند كل إجراء"، تقولها قبل أن تمسك بيد طفلتها وتعود للدوران في الدائرة ذاتها التي لا يبدو أن لها نهاية قريبة.

مأساة بسنت.

وجه واحد لمآس كثيرةتقول هدى محمد، وهي في العقد الرابع من عمرها، إنها تعيش بعد طلاقها في شقة ببيت والدها وتعول ثلاثة أبناء، فيما تعمل في عدة وظائف صباحا ومساء، إضافة إلى قيادة سيارة أجرة لساعات إضافية، محاولة سد فجوة الإنفاق بعد انقطاع طليقها عن أي دعم مادي وسفره للخارج، رغم حصولها على أحكام بحبسه لم تنفذ، مؤكدة أنها لا تحصل على أي أموال منه.

وتضيف للجزيرة نت أن الضغوط المعيشية والعمل المستمر باتا يفوقان قدرتها، مما جعلها غير قادرة على رعاية أبنائها بالشكل الذي تريده، مع شعورها بالعجز عن الموازنة بين دور الأمومة والمعيلة.

وفي ظل تكرار هذه الحالات داخل محاكم الأسرة، تظهر مأساة" البلوغر بسنت سليمان" واحدة من الصور الأشد قسوة لأزمة ممتدة، تتقاطع فيها الخلافات الأسرية مع تعثر التقاضي وصعوبة التنفيذ.

فقد أنهت بسنت حياتها ورمت نفسها من شرفة شقتها في الإسكندرية الأسبوع الماضي، بعد سنوات من النزاعات القضائية المرتبطة بالطلاق والخلع ومسكن الحضانة، في واقعة أثارت صدمة واسعة في الرأي العام.

تدخل رئاسي وترحيب برلمانيهذا التشابك بين الأمرين – حالات فردية تتكرر بصمت، ونهاية مأساوية خرجت إلى العلن- أعاد طرح الملف على مستوى أعلى، إذ وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بالإسراع بتقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، بما يشمل الأسرة المسلمة والمسيحية وصندوق دعم الأسرة، إلى مجلس النواب.

ويرى عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إيهاب منصور أن" هناك حاجة ماسة لقانون جديد لمعالجة القصور الكبير في القانون الحالي، مما يعكس إدراكا متزايدا بأن ما يحدث داخل قاعات محاكم الأسرة لم يعد مجرد نزاعات خاصة، بل أصبح قضية عامة تمس الاستقرار الاجتماعي، وتحتاج إلى معالجة تشريعية تواكب حجم الضغوط التي تتحملها ملايين النساء وأطفالهن".

وكشف منصور في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن المجلس لم يطلع حتى الآن على مشروع قانون الأحوال الشخصية، وأنه لا يزال بانتظار إحالته لمناقشته.

وأشار إلى أن مشروعا بهذه الأهمية يتطلب وقتا كافيا للدراسة والحوار في البرلمان وفي المجتمع، تجنبا للعودة إلى نقطة الصفر أو طرح حلول غير واقعية، خاصة في ظل ما يعانيه القانون الحالي من قصور سواء في نصوصه أو في آليات تنفيذ أحكامه.

وعلقت وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي على واقعة البلوغر بسنت عبر حسابها على موقع" فيسبوك"، واعتبرت أن وصول الأم" إلى مرحلة يضيق بها الفضاء الرحب فلا تجد متسعا إلا في الموت، هو مؤشر خطير على أن الأمان قد اغتيل بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى وسندان الحاجة".

وأشارت الوزيرة إلى أن انتحار بسنت" وصمة عار في جبين كل من استقوى ليحرم صغارا من حضن أمهما وسكينة مأواهما".

وأشارت الوزيرة إلى واقعة أخرى وقعت من قبل، وقالت" منذ أيام أيضا ماتت الأم وأطفالها (5 أطفال) لعدم إنفاق الأب… ذنب الصغار الذين رحلوا معلق في رقبة من جفت مروءته فتركهم للعوز، وفي قلب أم ضلت طريق الصبر فظنت أن قتلهم إنقاذ، وأن الموت أرحم من يد شحيحة وقلب غائب".

وتختص محاكم الأسرة المصرية التي أنشئت بموجب القانون رقم 10 لسنة 2004، بنظر دعاوى الأحوال الشخصية (نفقة، حضانة، رؤية، طلاق، إرث) عبر نظام قضاة متخصصين وخبراء اجتماعيين.

ما هو قانون الأحوال الشخصية؟وقانون الأحوال الشخصية، الصادر بالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، هو مجموعة من الأحكام التي تنظم علاقات الأسرة، مثل الزواج والطلاق والنسب والميراث، وخضع لتعديلات لاحقة لمواكبة التطورات الاجتماعية والقانونية.

ويستهدف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي تم الانتهاء من إعداده نهاية عام 2022 وجرى عرضه على رئيس الجمهورية، إعادة تنظيم الإطار القانوني للأسرة عبر توحيد التشريعات القائمة وإلغاء تعددها.

توحيد قوانين الأحوال الشخصية في قانون واحد بدلا من تعددها (6 قوانين).

منح القاضي صلاحيات أوسع في الحالات العاجلة وجمع منازعات كل أسرة أمام محكمة واحدة.

وضع إجراءات للحد من الطلاق وتنظيم الذمة المالية للزوجين وتقسيم الثروة المكتسبة أثناء الزواج.

إعادة تنظيم وثيقتي الزواج والطلاق مع إلزام توثيق الطلاق رسميا.

عدم ترتيب أي التزامات على الزوجة إلا من تاريخ علمها بالطلاق.

إنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها ماليا في مواجهة نفقات الأحوال الشخصية، بتمويل ودعم من الدولة.

وفي خطوة تنفيذية مرتبطة بمنظومة الأحوال الشخصية، أصدرت وزارة العدل القرار رقم 896 لسنة 2024 بوقف تقديم 11 خدمة حكومية للمحكوم عليهم نهائيا في قضايا النفقة والأجور، بهدف الضغط على الممتنعين عن السداد وتعزيز تنفيذ الأحكام القضائية.

يلخص المحامي أمام محكمة النقض إيهاب نجيب أبرز إشكاليات قضايا الطلاق في نقطتين رئيسيتين، وهما" معاناة المرأة من عدم ضمان حصولها على مستحقاتها، خاصة النفقة والقائمة، مقابل شكوى الرجل من عدم تمكينه من حق الرؤية؛ ومن ثم فإن مشروع القانون الجديد ينبغي أن يعالج هاتين المسألتين جذريا، باعتبار أن النفقة تمثل محور أكثر من 90% من قضايا الطلاق، تليها مباشرة إشكالية الرؤية".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن هناك صعوبة في إثبات دخل الزوج، خاصة مع انتشار العمل الحر والاغتراب، مما يفتح الباب لإخفاء الدخل الحقيقي، إلى جانب صعوبات تنفيذ الأحكام بسبب التهرب، وهو ما يترك المطلقة فترات دون نفقة، أو بمبالغ ضئيلة لا تعكس دخل الزوج.

وفي المقابل، أشار إلى مشكلات في تنظيم رؤية الأب لأبنائه، مؤكدا أن مشروع القانون يستهدف معالجة ذلك، إلى جانب جمع دعاوى الأسرة أمام قاض واحد لتسريع الفصل في قضايا النفقة وأجور المسكن والحضانة والمصروفات، التي كان الطفل يحصل عليها تلقائيا قبل الطلاق.

ومن بين التعديلات التي وصفها نجيب بالمهمة، إنشاء صندوق لرعاية الأسرة يتولى الإنفاق على الزوجة المعيلة التي تعجز عن الحصول على مستحقاتها من الزوج، سواء بسبب هروبه أو سفره.

كما أشار إلى مناقشة تحديد حد أدنى للنفقة يكفل احتياجات الأطفال، على أن تتحمل الدولة صرفها مؤقتا وتظل دينا على الزوج ملزما بسداده لاحقا.

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع عدد عقود الزواج مقابل ارتفاع حالات الطلاق في مصر.

إذ سجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 936739 عقدا للزواج عام 2024 مقابل 961220 عقدا عام 2023، بانخفاض 2.

5%.

في المقابل، ارتفع عدد حالات الطلاق إلى 273892 حالة عام 2024 مقابل 265606 حالات عام 2023، بزيادة 3.

1%، ما يعكس اتجاها تصاعديا في معدلات الانفصال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك