إيلاف - المبادرة الأوكرانية لإنهاء الحرب: زيلينسكي يقترح قمة مباشرة مع بوتين والاتحاد الأوروبي يرحب قناة الشرق للأخبار - طهران تتحدث عن ضغوط أميركية لقبول الشروط وعن بنود غامضة! وكالة شينخوا الصينية - المرشد الأعلى الإيراني يوافق على العفو أو تخفيف الأحكام عن أكثر من ألفي مدان بمناسبة عيد الغدير روسيا اليوم - أغرب أسماء المواليد في تركيا قناة الجزيرة مباشر - رئيس البرلمان اللبناني يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الاحتلال العربية نت - ليست أسرع ولا أكبر .. جيل جديد من الباور بانك يراهن على بطاريات أكثر أمانًا قناه الحدث - طلقات تحذيرية إيرانية لمدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن Euronews عــربي - كيف حصل عشرات المشجعين على تذاكر مجانية لمونديال 2026؟ الدوري الإيطالي - Inhabiting the Game | Champions of #MadeinItaly with Adrien Rabiot قناة الغد - زيارة شي إلى بيونغ يانغ.. رسائل نفوذ وتوازنات إقليمية
عامة

إسبانيا... الموشّح وابن رشد والمهاجرون

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
2

بين الشرق والغرب أساسٌ حضاريّ وتاريخيٌّ عريقٌ ومشتركٌ، شكّلت الأندلس أحد أكثر تجلّياته فرادةً وغنىً. ففي تلك الرقعة الجغرافية، تفاعلت الثقافات، واندمجت المعارف، وتجاورت الأديان في سياقٍ إنسانيّ أنتج ن...

ملخص مرصد
أعلنت الحكومة الإسبانية قراراً بتسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير النظاميين ودمجهم في المجتمع، في خطوة وصفت بأنها عودة إلى المنطق الأندلسي الذي يرى في التنوع مصدر قوة. يستحضر القرار نموذج التعايش الأندلسي وفكر ابن رشد الذي اعتبر التعدد شرطاً للمعرفة والعيش المشترك، مقدماً رؤية مضادة للخطابات المنغلقة والإقصائية.
  • إسبانيا تسوّي أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير النظاميين
  • القرار يستحضر نموذج التعايش الأندلسي وفكر ابن رشد
  • يقدم رؤية مضادة للخطابات المنغلقة والإقصائية
من: الحكومة الإسبانية أين: إسبانيا

بين الشرق والغرب أساسٌ حضاريّ وتاريخيٌّ عريقٌ ومشتركٌ، شكّلت الأندلس أحد أكثر تجلّياته فرادةً وغنىً.

ففي تلك الرقعة الجغرافية، تفاعلت الثقافات، واندمجت المعارف، وتجاورت الأديان في سياقٍ إنسانيّ أنتج نموذجاً متميّزاً من التعايش والإبداع.

غير أنّ هذا الأساس تعرّض عبر التاريخ للتمويه بفعل اعتبارات دينية وسياسية واقتصادية متشابكة.

وهكذا، تحوّل ما كان في جوهره أرضيةً للتواصل والتكامل الحضاري، إلى خطابٍ إقصائي يُستدعى في كثير من الأحيان لتغذية أطروحات عن الصراع بين الحضارات والثقافات والأديان، بدلاً من أن يكون جسراً للفهم وبناء المشترك الإنساني.

لكنّ الأمم الحيّة هي تلك التي تستعيد التاريخ بوصفه إمكاناً، لا بوصفه حنيناً أو أسطورةً.

وهذا تحديداً ما تعبّر عنه اليوم اللحظة الإسبانية الراهنة مع القرار الذي أعلنته الحكومة بتسوية أوضاع مئات آلاف من المهاجرين غير النظاميين ودمجهم في إيقاع الحياة والمجتمع.

وأبعد من أن يكون القرار الإسباني مجرّد إجراء قانوني أو استجابةً اقتصاديةً أو سياسيةً، فإنّه يحمل في طيّاته معنىً حضارياً أعمق: إنّه عودة، بشكل أو بآخر، إلى ذلك المنطق الأندلسي الذي يرى في التنوّع مصدر قوّة لا تهديداً.

لطالما كانت الأندلس إطاراً كونياً لما نسمّيه اليوم ثقافة الامتزاج والاختلاط.

في كنف النواة الأندلسية عاش الإنسان في ثقافة متداخلة الحدود واللغات، فيما وراء السياسة، والحدود الجغرافية والقومية، وفيما وراء الأديان.

ووجدت تلك الثقافة قاعدتها في التعدّدية.

وتعبيراً عن ذلك الإطار الكوني المؤتلِف والمختلِف في آن واحد، ابتكرت الأندلس كلمتها الخاصّة: الموشّحة؛ ذلك المزيج اللغوي من العناصر المؤتلفة والمختلفة في آن واحد، الذي يعيش في جسد واحد، هو جسد القصيدة.

هكذا، تجاورت، في الموشّح الأندلسي، اللغات، وتداخلت الإيقاعات، وبُني الجمال على أساس اختلاف الأصوات وتعدّدها.

في قلب ذلك المنطق الأندلسي، عاش ابن رشد أيضاً، بوصفه أحد أبرز من نظّروا لإمكانية التعايش بين الاختلافات من دون إلغائها.

لم يرَ ابن رشد في التعدّد تهديداً.

على العكس، اعتبره شرطاً للمعرفة.

فالحقيقة لديه لا تُحتكَر، بل تُبنى عبر مسالك متعدّدة: بالعقل لمن يطلب البرهان، وبالإيمان لمن يجد فيه سكينته.

ومن هنا، فإنّ المجتمع الذي يتّسع لطرائق مختلفة في الفهم والعيش، هو مجتمع أكثر قدرة على الاستمرار.

موشّحٍ اجتماعيّ ينظّم ويؤلّف ويعيد الصياغة داخل النسيج الواحد، بلغات متعدّدة وتجارب إنسانية متباينةيعيدنا قرارُ الحكومة الإسبانية، حين تتحدّث عن المهاجرين باعتبارهم جزءاً من النسيج اليومي (يعملون، ويبدعون، ويشاركون في بناء المستقبل) إلى ذلك التركيب الأندلسي الفريد.

إنّه محاولة حديثة لكتابة موشّح من نوع آخر، موشّحٍ اجتماعيّ ينظّم ويؤلّف ويعيد الصياغة داخل النسيج الواحد، بلغات متعدّدة وتجارب إنسانية متباينة.

ويطلّ ابن رشد هنا بوصفه خلفيةً فكريةً لهذا التصوّر، بما يحمله من رؤية تعتبر التعدّد شرطاً لتماسك المعنى وإمكان العيش المشترك.

وتماماً على غرار الموشّحة الأندلسية، لا يُلغى الاختلاف، بل يُنظَّم ويُؤلَّف ليصير مصدر انسجام وتكامل وإبداع.

في زمنٍ تتصاعد فيه الخطابات المنغلقة، وتُستعاد فيه ثنائيات الخوف والانقسام، وتُغذّي بعض الأيديولوجيات نزعة الإقصاء بدل الاعتراف، تكتسب مثل هذه القرارات معناها الحقيقي.

فهي تطرح رؤية مضادّة: إنّ إدماج المهاجرين ضرورة إنسانية وتاريخية واقتصادية في آن واحد، فالمجتمعات التي تنغلق تفقد قدرتها على التجدّد، بينما تلك التي تفتح أبوابها (بالعقل والتنظيم والعدالة) تجد في التنوّع مصدراً لحيويتها واستمرارها.

كذلك فأنّ في هذا القرار صدىً لذاكرة إسبانية عميقة، ذاكرة الهجرة نفسها، حين اضطر الإسبان في فترات مختلفة إلى الرحيل بحثاً عن حياة أفضل، وأسهموا في بناء مجتمعات أخرى، قبل أن يعود أثرهم لاحقاً في تحديث وطنهم.

العالم الذي نعيش فيه اليوم، عالم الحروب والمجازر والإبادات، عالم السيليكون واستيطان الكواكب، عالم الروبوتات والآلات الذكية، عالم الأيديولوجيات الضيّقة والخطابات الإقصائية، يستلزم منّا استحضار النموذج الأندلسي، رؤيةً وممارسةً وسياسيةً وفكراً، كما يستلزم منّا أن" نوشّح" مجتمعاتنا، وأن" نوشّح" إنساننا لإعادة ضبط موسيقى المستقبل، إن كان حقّاً ثمّة شيءٌ نريد أنّ نسميه بـ" المستقبل".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك