سلطان عُمان، ورئيس مجلس وزرائها.
شغل خلال مسيرته عددا من المناصب الدبلوماسية والإدارية، ولا سيما في وزارة الخارجية، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في البلاد.
خلال فترة حكمه، أطلق السلطان هيثم بن طارق حزمة من الإصلاحات الإدارية والتشريعية التي استهدفت تطوير مؤسسات الدولة، وذلك في إطار" رؤية عُمان 2040".
وُلد هيثم بن طارق بن تيمور البوسعيدي يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 1955 في مدينة مسقط، وقد شغل والده منصب رئيس مجلس الوزراء في السلطنة خلال الفترة من 1970 إلى 1972.
تلقّى هيثم بن طارق تعليمه الابتدائي في المدرسة السعيدية بمسقط، وعندما بلغ الخامسة عشرة من عمره، أرسله والده إلى لبنان لاستكمال المرحلة الإعدادية في مدرسة برمانا العليا شرقي بيروت.
وفي عام 1972، توجّه إلى المملكة المتحدة، حيث أتمّ دراسته الثانوية، قبل أن يلتحق بجامعة أكسفورد التي نال منها شهادة في العلوم السياسية عام 1979، ثم واصل دراساته العليا في كلية بيمبروك بالجامعة نفسها.
شكّلت الرياضة جانبا مهما من مسيرة هيثم بن طارق المهنية، إذ كانت بين أبرز اهتماماته، فقد تولّى رئاسة أول اتحاد عُماني لكرة القدم خلال الفترة من 1983 إلى 1986، وهي مرحلة شهدت تطورا ملحوظا في البنية التنظيمية لكرة القدم والأندية الرياضية في السلطنة، إلى جانب استضافة بطولة كأس الخليج السابعة.
كما ترأس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية التي استضافتها السلطنة عام 2010.
تولّى هيثم بن طارق خلال مسيرته عددا من المناصب المهمة.
ففي أغسطس/آب 1979، عُيِّن موظفا في وزارة الخارجية، ليصبح في مارس/آذار 1982 مديرا للدائرة السياسية الثالثة فيها، ورئيسا للدائرة الأوروبية والأمريكيتين في أبريل/نيسان من العام نفسه.
وبين عامي 1986 و1994، شغل منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، ثم عُيّن أمينا عاما لوزارة الخارجية عام 1994، واستمر في هذا المنصب لمدة 8 أعوام، قبل أن يتولى منصب وزير التراث والثقافة عام 2002، وهو المنصب الذي شغله لمدة 18 عاما.
وفي عام 2013، عيّنه السلطان قابوس بن سعيد رئيسا للجنة الرؤية المستقبلية التي تولّت إعداد الخطط الاستراتيجية لسلطنة عُمان حتى عام 2040، والمعروفة بـ" رؤية عُمان 2040″، كما شغل في العام نفسه رئاسة مجلس أمناء المتحف الوطني.
وفي 11 يناير/كانون الثاني 2020، تسلّم مقاليد الحكم في سلطنة عُمان خلفا لابن عمه السلطان قابوس بن سعيد، تنفيذا لوصيته.
في عام 2021، أجرى السلطان هيثم بن طارق تعديلات على آلية انتقال الحكم، شملت استحداث منصب ولي العهد وتحديد مهامه واختصاصاته.
وبموجب هذه التعديلات، يُعيّن أكبر أبناء السلطان سنا وليا للعهد، ليصبح نجل السلطان ذي يزن بن هيثم أول ولي عهد في تاريخ سلطنة عُمان.
كما أولى السلطان خلال عهده أهمية مركزية لتطوير الجهاز الإداري للدولة باعتباره الأساس الذي تقوم عليه النهضة في مختلف القطاعات، وانعكست هذه الرؤية في إعادة هيكلة استهدفت مؤسسات الدولة وتحديث الإطار التشريعي، من خلال إصدار عدد كبير من المراسيم السلطانية، شملت جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية.
فعلى المستوى المؤسسي، تم إصدار النظام الأساسي للدولة وقانون مجلس عُمان اللذين استهدفا تنظيم العلاقة بين مؤسسات الدولة وتعزيز دورها التشريعي والرقابي، ضمن إطار أكثر وضوحا وتكاملا في صناعة القرار.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شملت الإصلاحات تحديث مجموعة من القوانين المنظمة للأنشطة الاقتصادية، مثل قوانين الأوراق المالية والعمل والدين العام وحماية الودائع ونزع الملكية للمنفعة العامة، إلى جانب إعادة هيكلة عدد من المؤسسات الاقتصادية الرئيسة، بما في ذلك البنك المركزي ووزارات الاقتصاد والتجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وهيئة الخدمات المالية.
وفي الجانب الاجتماعي، ركزت التشريعات على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ورفع جودة الحياة، من خلال استحداث قوانين الضمان الاجتماعي ونظام الحماية الاجتماعية، وإعادة تنظيم قطاع التقاعد ضمن جهاز موحد، إضافة إلى تطوير قانون العمل بما يعزز حقوق العمال، وإقرار تشريعات تدعم تمكين المرأة وحماية الطفل.
كما شملت الإصلاحات إصدار قانون الإعلام الجديد الذي أعاد تنظيم القطاع الإعلامي وفق أسس الحوكمة والشفافية.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، واصلت عُمان في عهد السلطان هيثم بن طارق ترسيخ نهجها التقليدي القائم على الحياد والدبلوماسية الهادئة، مع التركيز على خفض التوترات الإقليمية وتعزيز قنوات الحوار بين الأطراف المتنازعة.
وقد اضطلعت بدور بارز في الوساطة في عدد من الملفات الإقليمية، ولا سيما في الصراع الأمريكي الإيراني المتعلق بالملف النووي، إذ استضافت مسقط في أوائل عام 2026 محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وذلك قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير/شباط 2026.
نال هيثم بن طارق خلال مسيرته العملية عددا من الأوسمة السلطانية والدولية الرفيعة، وفي مقدمتها وسام الرسوخ الذي تقلّده من السلطان قابوس بن سعيد في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.
وفي مارس/آذار 2001، مُنح وسام الشرف الكبير للخدمات المقدمة من جمهورية النمسا، إضافة إلى وشاح الملك عبد العزيز من الطبقة الأولى من المملكة العربية السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006، ووسام الفارس الفخري الكبير للصليب الملكي الفيكتوري من المملكة المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.
كما حصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من أكاديمية طشقند للعلوم والدراسات الإسلامية بجمهورية أوزبكستان عام 2018.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك