وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

العلَّامة ابن باديس والعملُ السِّياسي

الشروق أونلاين
1

هناك اعتقادٌ سائدٌ بأنَّ الشيخ “عبد الحميد بن باديس” لا علاقة له بالسِّياسة ولا بالعمل السِّياسي، ممَّا جعله محلَّ انتقادٍ، وذلك لتركيزه في منهج الإصلاح والتغيير على أولوية “التربية والتعليم والتزكية ...

ملخص مرصد
دافع مالك بن نبي عن موقف عبد الحميد بن باديس من السياسة، بحجة أن تحرير الضمائر كان أولوية قبل العمل السياسي، إلا أن آثار ابن باديس تكشف حضوره السياسي من خلال التنظير والممارسة، حيث دعا إلى الجمع بين العلم والسياسة ودعم الاستقلال الوطني، كما ندد بالاستبداد والفساد ودعا لمقاومتهم عبر العمل الجماعي المنظّم.
  • مالك بن نبي اعتبر أولوية ابن باديس هي تحرير الضمائر قبل السياسة بحسب مقدمته لكتاب ابن باديس
  • ابن باديس دعا لجمع العلم والسياسة وقال: «لابد لنا من الجمع بين السياسة والعلم» في محاضرة بتونس 1937
  • ابن باديس ندد بالاستبداد والفساد ودعا لمقاومتهم عبر العمل الجماعي المنظّم بحسب «مجالس التذكير»
من: عبد الحميد بن باديس أين: الجزائر وتونس

هناك اعتقادٌ سائدٌ بأنَّ الشيخ “عبد الحميد بن باديس” لا علاقة له بالسِّياسة ولا بالعمل السِّياسي، ممَّا جعله محلَّ انتقادٍ، وذلك لتركيزه في منهج الإصلاح والتغيير على أولوية “التربية والتعليم والتزكية وتحرير الضَّمير” بذلك البُعد الدِّيني التقليدي، وهو ما اعتذر له به الأستاذ الكبير “مالك بن نبي”، بأنَّ ذلك إنما كان ترجمةً لتلك الضَّرورة كأوَّلِ خطوةٍ في الدعوة، فقال في مقدمة كتاب “ابن باديس.

حياته وآثاره” للدكتور “عمار طالبي”: “كانت الظروف تقتضي الرُّجوع في الإصلاح إلى السَّلف أدراجًا: إذْ لم يكن القيامُ بأيِّ عملٍ في النِّظام السِّياسي أو الاجتماعي ممكنًا قبل تحرير الضَّمائر، وكلُّ مذهب الإصلاح الجزائري الذي تجده في ابن باديس كان لابدَّ أنْ يصدُر عن هذه الضَّرورة أو عن هذه المقتضيات الخاصَّة.

”.

قد يكون ذلك صحيحًا منه، بحكم الالتزام بالصِّفة كرئيسٍ لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وفق قانونها الأساسي، والذي اختار “الضَّرورة بدل الأصل” بعدم الخوض في السِّياسة لاعتباراتٍ تاريخيةٍ معروفة، وأنَّها غيرُ معنيةٍ بالاختلاف بين الأحزاب السِّياسية المكوِّنة للحركة الوطنية في خيارات الاندماج أو الإصلاح أو الاستقلال.

إلا أنَّ المستقرئ لآثار الشيخ “ابن باديس” يجد تلك الشَّخصية السِّياسية حاضرةً في مسيرته، سواء من حيث التنظير للفكر السِّياسي أو من حيث الممارسة في العمل السِّياسي، إذْ لم يكن “ابن باديس” بمعزلٍ عن ذلك، وهو الذي يرى ضرورة المزاوجة بين النَّهضة العلمية وبين النُّهوض بالعمل السِّياسي، فصرَّح بهذه الحقيقة في محاضرةٍ ألقاها بتونس، فيقول فيما نقلته عنه جريدة “البصائر” في عددها 71 ليوم 18 جوان 1937م: “لابدَّ لنا من الجمع بين السِّياسة والعلم، ولا ينهض العلمُ والدِّين حقَّ النُّهوض إلا إذا نهضت السِّياسة بحقّ”.

ولذلك لم يكن “ابن باديس” بعيدًا عن هموم وطنه وأمَّته، ولا منعزلًا عن الواقع الذي يعيشه، فقد كان ابنَ زمانه، يرى بنور العلم والحِكمة ما يتعرَّض له العالم العربي والإسلامي عمومًا، والجزائر خصوصًا، ومن تلك المسائل السِّياسية التي قَضَّت مضجعه: الفساد والاستبداد، فقد جاء في “مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير” حديثُه عن ذلك؛ فبعدما تحدَّث عن أنواع الفتن، قال: “غير أنَّ أعظم الفتن – فيما نرى- هو ما قاله الإمام جعفر الصَّادق: “أنْ يسلّط عليهم سلطانٌ جائر”، فإنه إذا جَارَ السُّلطان -وهو مَن له السُّلطة في تدبير أمر الأمَّة والتصرُّف في شؤونها- فَسَد كلُّ شيء، فَسَدت القلوب والعقول والأخلاق والأعمال والأحوال، وانحطَّت الأمَّة في دينها ودنياها إلى أحطِّ الدَّرَكات، ولَحِقها من جرَّائه كلُّ شرٍّ وبلاءٍ وهَلَاك.

”، ثم تحدَّث عن أخطر أنواع الجور عندما يكون من سلطانٍ أجنبي، وهو يشير إلى الاحتلال الفرنسي وضرورة النُّهوض بواجب الانعتاق منه، فيقول: “هذا إذا كان ذلك الجائرُ من جنسها، ويُدِين بحسب ظواهره بدينها، فكيف إذا لم يكن من جنسها ولا دينها في شيء”، وهو يرى -وِفق اجتهاده السِّياسي- أنَّ الاستبداد السِّياسي هو أخطر ما لَحِق الأمَّة الإسلامية، مهما كان مصدره، فيقول: “حقًّا.

إنَّ أعظم ما لَحِق الأمم الإسلامية من الشرِّ والهلاك كلِّه جاءها على يد السَّلاطين الجائرين، منها ومن غيرها، وهذا ما يشهد به تاريخُها في ماضيها وحاضرِها”.

ويؤكِّد في موضعٍ آخر على خطر هذا الاستبداد السِّياسي، ويستنهض العلماء إلى واجب مقاومة ذلك، فيقول: “ما أُصِيب المسلمون في أعظم ما أُصِيبوا به إلا بإهمالهم لأمر الاجتماع ونظامه، إمَّا باستبداد أئمّتهم وقادتهم، أو بانتشار جماعتهم بضُعف روح الدِّين فيهم، وجهلهم بما يفرضهم عليهم، وما ذاك إلا من سكوت علمائهم وقُعودهم عن القيام بواجبهم في مقاومة المستبدِّين، وتعليم الجاهلين، وبثِّ روح الإسلام الإنساني السَّامي في المسلمين”.

ويؤمن الشيخ “ابن باديس” في عملية الإصلاح والتغيير بالعمل السِّياسي الجماعي المنظَّم، ويعتقد بأنَّه من أسباب نكسة المسلمين في هذا العصر هو إهمالهم لذلك، فيقول في تفسير قوله تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ.

”(النور: 62): “إنما ينهض المسلمون بمقتضيات إيمانهم بالله ورسوله إذا كانت لهم قوَّة، وإنما تكون لهم قوة إذا كانت لهم جماعةٌ منظمة، تفكِّر وتدبِّر وتتشاور وتتآزر، وتنهض لجلب المصلحة ولدفع المضرَّة، متساندةٌ في العمل عن فِكرٍ وعزيمة.

”.

بل وجدنا “جمعية العلماء” نفسَها قد خاضت في “العمل السِّياسي” بالمعنى العامّ للسِّياسة، فقد كان لها حضورٌ سياسيٌّ في عدَّة محطاتٍ تاريخية، ومن ذلك: ما عُرِف بـ”المؤتمر الإسلامي الجزائري” سنة 1936م، والذي كتب عنه الشيخ “محمد البشير الإبراهيمي” وسمَّاه “يوم الجزائر”، في بيانٍ شاملٍ للمؤتمر في مجلة “الشِّهاب” شهر جويلية 1936م، فيقول: “وعرفت سنة 1936م نشاطًا سياسيًّا كبيرًا في الجزائر، ومن أبرز مظاهر ذلك النشاط: عقد المؤتمر الإسلامي الجزائري، الذي جمع -لأوَّل مرَّة – مختلف التيارات السِّياسية الموجودة بالجزائر في ذلك العهد.

”، وقد أكَّد أنَّ أصل فكرة هذا المؤتمر كانت من “الاجتهاد السِّياسي” للشيخ “ابن باديس”، وذلك لعدَّة غاياتٍ ومقاصد من تلك “المشاركة السِّياسية”، فقال: “يسجِّل التاريخ المنصف فكرة عقد المؤتمر الإسلامي الجزائري للأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس، فقد نشر في جريدة “لاديفانس” في عددها الصَّادر في 03 جانفي 1936م آراءً له في السِّياسة الجزائرية، كان لها وَقْعٌ عظيم، ومن تلك الآراء التي ارتآها الأستاذ عقد مؤتمرٍ إسلامي جزائري.

”.

ولئن كان منهج “جمعية العلماء” في ظاهره منهجًا إصلاحيًّا دينيًّا، إلا أنه في جوهره مشروعٌ سياسيّ متكامل، وذلك بحسب طبيعة الإسلام الشَّاملة، والتي تتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو يقوم على حقيقة الإسلام التي كانت غائبة عن المناوئين للجمعية في ذلك الوقت، ولذلك وجدنا الإمام البشير الإبراهيمي يعبِّر – بكلِّ وضوح- عن الموقف من السِّياسة والسِّياسيين، وكيف تنظر الجمعية إلى الإصلاح السِّياسي، والذي كانت تعتمده عمليًّا، وإن كانت لا تصرِّح به نظريًّا، فقد كتب مقالًا في جريدة البصائر، الصادرة يوم 08 أوت 1947م، بعنوان: “جمعية العلماء: أعمالها ومواقفها، موقفها من السِّياسة والسَّاسة”، وخاطب “الاستعمار” بحقيقة دور “جمعية العلماء” التي تعمل للإسلام بإصلاح عقائده، وتفهيم حقائقه، وإحياء آدابه وتاريخه، وتدافع عن الذاتية الجزائرية، التي هي عبارةٌ عن العروبة والإسلام مجتمعين في وطن، وتعمل على إحياء اللغة العربية وآدابها وتاريخها، وتوحيد كلمة المسلمين في الدِّين والدُّنيا، والتمكين لأخوَّة الإسلام العامَّة بين المسلمين جميعًا، فيقول: “إذا كانت هذه الأعمال تُعدُّ في فهمك ونظرك سياسة، فنحن سياسيون في العلانية لا في السِّر، وبالصَّراحة لا بالجمجمة”.

ويتحدَّث عن مفهوم “السِّياسة” عند “جمعية العلماء”، وبعد أنْ عرَّفها عند الحُكَّام، فقال: “إنَّ أعلى معاني السِّياسة عند الحاكمين، هو: تدبير الممالك بالقانون والنظام، وحياطة الشعوب بالإنصاف والإحسان.

”، عرَّفها عند المحكومين، فقال: “أمَّا عند المحكومين فأعلى معانيها: إحياءُ المقوِّمات التي ماتت أو ضعُفت أو تراخت، من دينٍ ولغةٍ وجنسٍ وأخلاقٍ وتاريخٍ وتقاليد، وتصحيحُ قواعدها في النفوس، ثم المطالبة بالحقوق الضَّائعة في منطقٍ وإيمان، ثم الإصرار على المطالبة في قوَّةٍ وشِدَّة، ثم التصلُّب في الإصرار في استماتةٍ وتضحية.

”.

ولذلك فإنَّ اختزال “جمعية العلماء” ضمن “التيار الإصلاحي”، وكأنَّه منعزلٌ عن “المشروع السِّياسي الوطني التحرُّري” قد لا يكون ذلك دقيقًا أو صحيحًا، فقد أبان الشيخ “ابن باديس” عن شخصيته السِّياسية بفكره الثوري وبُعده الاستقلالي في وقتٍ متقدِّمٍ عن “الثورة التحريرية”، فيقول الدكتور “عمار طالبي” في كتابه “ابن باديس.

حياته وآثاره”: “ففي أوائل سنة 1940م قبل وفاته، كان قد صرَّح في اجتماعٍ خاص، في سهرةٍ ببيته بمبنى “جمعية التربية والتعليم الإسلامية” مُقْسِمًا، بقوله: “والله لو وجدت عشرةً من عقلاء الأمَّة الجزائرية يوافقونني على إعلان الثورة لأعلنتُها”، بل كان تشبُّعه بالفكر الثوري الاستقلالي متقدِّمًا عن ذلك، فقد قال بعد عودته من “المؤتمر الإسلامي” بباريس سنة 1936م، أمام “مصالي الحاج” رئيس “حزب الشَّعب” وأنصاره: “.

وما غايتنا من عملنا إلا تحقيق الاستقلال”، وقال عندما حَمِي وَطِيس الحرب العالمية الثانية: “إني سأعلن الثورة على فرنسا عندما تُشْهِر عليها إيطاليا الحرب”، وهي القناعة التي كان الشيخ “محمد البشير الإبراهيمي” يبشِّر بها كذلك، فيقول في الحفل الذي أُقيم بمناسبة استقلال ليبيا سنة 1951م “بباريس”: (إنَّ الجزائر ستقوم قريبًا بما يدهشكم من تضحياتٍ وبطولاتٍ في سبيل نيل استقلالها، وإبراز شخصيتها العربية والإسلامية).

المستقرئ لآثار الشيخ “ابن باديس” يجد تلك الشَّخصية السِّياسية حاضرةً في مسيرته، سواء من حيث التنظير للفكر السِّياسي أو من حيث الممارسة في العمل السِّياسي، إذْ لم يكن “ابن باديس” بمعزلٍ عن ذلك، وهو الذي يرى ضرورة المزاوجة بين النَّهضة العلمية وبين النُّهوض بالعمل السِّياسي، فصرَّح بهذه الحقيقة في محاضرةٍ ألقاها بتونس، فيقول فيما نقلته عنه جريدة “البصائر” في عددها 71 ليوم 18 جوان 1937م: “لابدَّ لنا من الجمع بين السِّياسة والعلم، ولا ينهض العلمُ والدِّين حقَّ النُّهوض إلا إذا نهضت السِّياسة بحقّ”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك